"الذؤابة الحمراء" يصيب النساء 9 مرات أكثر من الرجال

تم نشره في الجمعة 24 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً
  • ينصح باستشارة الطبيب باستمرار فيما يخص أدوية مرض "الذؤابة الحمراء" -(أرشيفية)

عمان-الغد- قد لا تكون سمعت من قبل عن مرض "الذؤابة"، ولكنك سوف تتعجب إن علمت أن هذا المرض يصيب 5 أطفال من كل مليون سنوياً، وهذه النسبة ليست قليلة إذا ما أخذ بعين الاعتبار أعراض المرض، ومضاعفاته الخطيرة التي قد تؤدي إلى وفاة الطفل المصاب خلال سنوات معدودة، كما يصيب هذا المرض النساء 9 مرات أكثر من الرجال؛ حيث أثبتت الإحصاءات أن هذا المرض يصيب امرأة واحدة من كل 200، ومن الممكن أن يظهر المرض في أي مرحلة عمرية، ولكن الأكثر حدوثا هو ما يحصل بين عمر 20 إلى 40 سنة.
تعود تسمية هذا المرض إلى أوائل القرن الماضي، الذي إذا نظر فيه نظرة متفحصة وحلل تركيبه فسوف نجد أن كلمة شامل ( Systemic ) تدل على شمولية تأثير هذا المرض في جميع أعضاء الجسم، أما كلمة الذؤابة ( Lupus ) مشتقة من كلمة لاتينية تعنى الذئبة، وهي وصف لشكل الطفح الجلدي الذي يظهر على وجه المريض والذي يشبه شكل الفراشة، وتشبه العلامات البيضاء الموجودة في وجه الذئبة، وأخيراً كلمة الحمراء (Erythematosus) المشتقة من كلمة إغريقية تعني أحمر، وتصف لون الطفح الجلدي الذي يظهر به المريض.
تعريف مرض الذؤابة الحمراء (الذئبة الحمراء) الشامل:
مرض الذؤابة الحمراء هو عبارة عن مرض التهابي مزمن يدوم مدى الحياة، ويُصيب أعضاء متعددة من الجسم مثل؛ المفاصل والجلد والكلى والمخ والرئة والقلب والجهاز الهضمي والأغشية المصلية، ولكن أكثر هذه الأعضاء تأثراً بالمرض هي؛ المفاصل والجلد، أما أخطرها إصابة فهي الكلى والمخ.
ويصنف هذا المرض ضمن أمراض المناعة الذاتية، وهي أمراض تؤثر في جهاز المناعة لدى الإنسان بسبب خطأً يحدث في إنتاج بعض الأجسام المضادة لمكونات معينة في خلايا جسم الإنسان مثل نوى الخلايا والحمض النووي DNA الموجود فيها، ويهاجم- أي المرض-  في معظم الأحيان النسيج الضام، ما يؤدي إلى تدمير أعضاء حيوية في جسم الإنسان مثل؛ المفاصل والكلى والمخ والقلب.
وأكثر الأشخاص عرضة للإصابة بمرض الذؤابة الحمراء هن النساء اللواتي في سن الحمل من اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين الخامسة عشرة والخامسة وأربعين عاماً، ونسبة إصابة الإناث للذكور هي تسع إصابات من الإناث مقابل إصابة واحدة من الذكور.
وبالرغم من ندرة إصابة الأطفال قبل سن البلوغ بمرض الذؤابة الحمراء إلا أنه ممكن أحيانا، ومن الملاحظ أن نسبة الأطفال الذكور المصابين تحت 15 سنة أعلى من نسبة إصابة الإناث.
جغرافيا.. فهذا المرض لا تحده حدود عبر العالم، لكنه أكثر شيوعاً في أفريقيا وآسيا وأميركا خاصة السكان الأصليين منهم.
أسباب المرض
لم يتوصل العلم إلى معرفة سبب محدد لهذا المرض حتى وقتنا هذا، ولكن هنالك العديد من العوامل التي يعتقد أنها تساعد على ظهور المرض، ومنها:
1. العوامل الجينية (الصبغة الوراثية) Genetic والوراثية Hereditary حيث تشير الدراسات العلمية إلى أن هذا المرض يُصيب التوائم المُتشابهة بنسبة 25% وغير المتشابهة بنسبة 3%، ونسبة إصابة أقارب المريض من الدرجة الأولى تصل 3%، مع ملاحظة أن المصابين بهذا المرض لديهم الصبغات الوراثية HLA-B8 و HLA-DR3 أكثر عرضة من غيرهم من الأشخاص للإصابة بهذا المرض.
2. العوامل المناعية Immunological Factors: برغم غموض أسباب مرض الذؤابة الحمراء، ولكن المعروف أن هذا المرض من أمراض المناعة الذاتية التي يفقد فيها جهاز المناعة القدرة على التفريق بين خلايا وأنسجة الجسم والأجسام الغريبة الدخيلة عليه، ما يؤدي إلى إنتاج أجسام مضادة ذاتية ترى في خلايا الجسم خلايا دخيلة فتحاول القضاء عليها والتخلص منها فتحصل الالتهابات في أجزاء مختلفة من الجسم؛ كالمفاصل والكلى والجلد وغيرها، هذا الالتهاب يعني أن العضو المتأثر يصبح أحمر اللون منتفخاً مرتفع الحرارة ويسبب الألم، وعندما يستمر الالتهاب لفترة طويلة- كما هو الحال في هذا المرض- فإن ذلك يؤدي إلى تلف الأنسجة والأعضاء الملتهبة واختلال وظائفها الحيوية.
3. عوامل تتعلق بالهرمونات الجنسية Sex Hormone Status: حيث تكثر الإصابة بالمرض عند النساء في سن الأياسPremenopausal Women، والذي تبدأ به الهرمونات الجنسية بالهبوط عندهن وكذلك الأمر في الذكور الذين يعانون من مُتلازمة كلاينزفلترز Klinefelter's Syndrome، كما لوحظ أن تناول حبوب منع الحمل والهرمونات المستخدمة في سن الأياستزيد من حدة المرض.
4. عوامل تتعلق بالأدوية والحساسية منها: حيث تسبب بعض الأدوية مثل؛ الهايدرالازين Hydralazine والبروكين ايمايد Procainamide والميثايل دوبا Methyldopa والآيزونيازايد Isoniazid وماينوسايكلين Minocycline والدي بنسلين أمين D-Penicillamine مرض الذؤابة الحمراء، وكثيرا ما تعالج مثل هذه الحالات بإيقاف تلك الأدوية، ويجب التنبه إلى عدم إيقاف استخدام الأدوية إلا بمشورة الطبيب المختص، حيث إن إيقاف العلاج قد يكون أخطر من احتمال ظهور مرض الذئبة لا سيما أن مثل هذه الآثار الجانبية تحدث في حالات قليلة ومحصورة ببعض الأدوية.
أنواع مرض الذؤابة الحمراء
توجد ثلاثة أنواع من مرض الذؤابة الحمراء هي:
1 - النوع الجلدي: يصيب هذا النوع من المرض الجلد فقط، ويترك آثاراً جلدية تشبه عضة الذئب، وهو نوع حميد ومزمن، مع أن بعض الحالات ممكن أن تتطور إلى إصابة جهازية، ومن أهم الأعراض التي يسببها هذا النوع الطفح الذي يظهر في الوجه على شكل صفيحة حمراء محددة تتطور إلى ندب Scarring وصبغة Pigmentation .
2 - النوع الدوائي: وتظهر علاماته مع تناول بعض أدوية الصرع أو المضادات الحيوية أو بعض أدوية الضغط، وتختفي أعراض المرض عند الامتناع عن تناول الدواء المسبب، ويتميز بآلام في المفاصل وبعض الأعراض الجهازية الخفيفة مثل؛ الطفح الجلدي، ويختفي المرض بإيقاف الدواء المُسبب.
 3- النوع الجهازي: وهو أكثر أنواع مرض الذؤابة الحمراء انتشاراً، ويصيب بعض أجهزة الجسم، وقد يسبب في بعض الأحيان علامات جلدية.
أعراض المرض
تكون بداية المرض عادة بطيئة، ثم تتطور أعراضه على مدى أسابيع أو أشهر وأحياناً سنوات، وفي البداية لا تكون الأعراض الظاهرة مميزة وخاصة بمرض الذؤابة الحمراء، بل تكون عامة وتشمل الأعراض العامة ارتفاع درجة حرارة الجسم والإجهاد الشديد بالإضافة إلى نقصان ملحوظ في الوزن.
يتميز مرض الذؤابة الحمراء بأن أعراضه تظهر على شكل نوبات يشتد فيها المرض ثم تختفي الأعراض (فترة خمول) لفترات طويلة.
أما بالنسبة للأعراض المميزة لمرض الذؤابة الحمراء فتصيب أجهزة الجسم المختلفة وتشمل ما يلي:
1. أعراض الجهاز الحركي والمفاصل وتشمل:
• ألم وتورم بالأصابع والمفاصل بدون حدوث تشوهات مفصلية دائمة.
• آلام في العضلات في مناطق مختلفة من الجسم.
2. أعراض الجلد والأغشية المخاطية
• طفح أحمر متقشر مثير للحكة يظهر على الأنف والوجنتين على شكل فراشة.
• تقرحات بالفم والغشاء المخاطي للأنف قد يصاحبه نزيف أنفي.
• طفح على الجسم يظهر كرقع دائرية.
• غالباً ما يصبح الجلد رقيقاً ومندياً بعد أن تزول العلامات الجلدية.
• تساقط الشعر.
3. أعراض الكلى:
قد يسبب مرض الذؤابة الحمراء التهابات كلوية متكررة ومزمنة تنتهي بخلل وظيفي في الكلى أو فشل كلوي، بالإضافة إلى معاناة المريض من ارتفاع بضغط الدم الشرياني بسبب مرض الكلى.
4. الجهاز التنفسي: تعاني نسبة كبيرة من مرضى الذؤابة الحمراء من التهابات بالغشاء البلوري للرئتين، قد يصاحبها تجمع سوائل بالغشاء البلوري بالإضافة إلى معاناة بعض المرضى من التهابات بالقصبة الرئوية أو أنسجة الرئة.
5. أعراض القلب وجهاز الدوران: يعاني العديد من مرضى الذؤابة الحمراء من التهاب بالغشاء المحيط بالقلب، وقد تتجمع بعض السوائل في هذا الغشاء الأمر الذي يؤدي إلى حدوث اعتلال خطير بوظيفة العضلة القلبية لديهم، وقد تحدث التهابات بأحد الصمامات القلبية، كما قد يؤثر المرض على مرونة وكفاءة الأوعية الدموية مختلفة الأحجام وحصول ظاهرة (رينود) بسبب انقباض الأوعية الدقيقة في الأطراف.
6. أعراض الجهاز الهضمي: يعاني مرضى الذؤابة الحمراء في العادة من فقدان للشهية وشعور بالغثيان ورغبة في التقيؤ، وقد يعانون من نوبات مغص مصحوب بإسهال أثناء الحالة المرضية.
7.أعراض الدم: يعاني الكثير من مرضى الذؤابة الحمراء من فقر دم أو نقص في عدد كريات الدم البيضاء أو عدد صفائح الدم.
علاج مرض الذؤابة الحمراء: لا يحقق العلاج المتاح حاليا الشفاء التام من مرض الذؤابة الحمراء، وأقصى ما يحققه هو الوقاية من مضاعفات المرض والتحكم في أعراضه المختلفة.
وتعتمد منظومة العلاج على تثقيف المريض بمرضه ونصحه بتقليل التعرض لأشعة الشمس، هذا بالإضافة إلى العلاج بالأدوية في فترات المرض النشطة، إلا أنه لا يوجد دليل بأن استخدام الأدوية في الفترات غير النشطة يغير من سير المرض، أما التهابات المفاصل الناتجة عن هذا المرض فإنها تعالج بواسطة مضادات الالتهاب غير الاستيرودية NSAIDs .
كما تستخدم مضادات الملاريا Antimalarial Drugs  مثل أدوية الهايدروكسي كلوروكوين Hydroxychloroquine والكلوروكوين Chloroquine لعلاج الحالات الجلدية الخفيفة والتهابات المفاصل التي لم تستجب لمضادات الالتهابات غير الاستيرودية.
أما بالنسبة للكورتيزونات Corticosteroids فتعطى عن طريق الفم أو في الوريد، كما يمكن إعطاء المريض بعض الأدوية المُثبطة للمناعة Immunosuppressives مثل؛ الأزاثيوبرين Azathioprine و سايكلوفوسفومايد Cyclophosphamide التي تعد ضرورية لحالات المرض المتقدمة.

التعليق