زيارة الى موقع سياحي

موقع أثري يتحول إلى مرتع لأرباب السوابق

تم نشره في الخميس 16 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً
  • آثار بيت راس شمال مدينة اربد - (أرشيفية)

أحمد التميمي

اربد - يعتبر القطاع السياحي من أبرز القطاعات الداعمة للتنمية الاقتصادية، باعتباره أكبر مشغل للأيدي العاملة في المملكة، في الوقت الذي يحتل فيه الأردن المرتبة السادسة في مجال الجذب السياحي من بين 133 دولة في العالم، وفق ما أظهر تقرير التنافسية العالمي، وتأكيدا لتوسيع قاعدة الوعي والتثقيف السياحي، تأتي زاوية "موقع سياحي" بهدف استعراض هوية المكان السياحي الأردني، لتوثيق المكان والزمان وإبراز دور الإنسان في إثرائهما.
-الموقع: بيت راس
- الجغرافيا: تقع بيت راس على مرتفع إلى الشمال من مدينة إربد على مسافة 5 كم، يطل على سهل حوران المنبسط الذي تظهر على مدى امتداده القرى والبلدات الأردنية التي تتداخل منازلها مع السهول المزروعة بالمحاصيل الحقلية الشتوية والصيفية وبساتين أشجار الزيتون التي تبدو غابة خضراء كثيفة.
- التاريخ: تعد منطقة بيت راس من إحدى مدن حلف الديكابولس، وحصلت على مكانة مدينة مستقلة سنة 97م في السنة الأولى من حكم الإمبراطور الروماني تراجان.
ويعود أصل تسميتها "بيت راس" إلى اللغة السامية، في حين تعود معالمها التاريخية للفترات الرومانية والبيزنطية والإسلامية، ففي الجهة الشمالية ظهرت معالم مسرح روماني كبير.
وكشفت تنقيبات عن بقايا الكنائس والشوارع والمباني السكنية وبعض الأعمدة ذات الطراز الكورنثي ومعاصر العنب والأقبية والمدافن ذات الزخارف الجصية وبركة رومانية واضحة المعالم.
وفي الفترة البيزنطية أصبحت كابيتولياس واحدة من المراكز الدينية التابعة لأبرشية فلسطين، بينما في الفترة الأموية، فقد اشتهرت كمصيف، حيث بنى الخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك قصرا فيها.
وفي داخل القرية بقايا جامع وكنيسة ومبان قديمة أخرى.
تتذكر القرية أنه في قديم تاريخها دخلها القائد شرحبيل بن حسنة من دون قتال وظلت عامرة ومزدهرة في العصور الإسلامية وكانت محببة لدى بعض الخلفاء الأمويين وكانت بالنسبة لهم مكاناً يرتاحون ويتنزهون فيه، ومن أشهر الخلفاء الذين ترددوا عليها الخليفة يزيد بن عبد الملك.
- مشاهدات: ما يزال الموقع  الأثري في منطقة بيت راس في اربد يتعرض للإهمال، اذ لا يوجد اي حارس او موظف في المكان، في ظل غياب واضح للزوار والسياح عن المنطقة كلها.
وأبدى بعض سكان المنطقة استياءهم مما تعيشه منطقتهم من "إهمال" لآثارها، وتحديدا "المسرح الأموي"، ملقين بمسؤولية هذا الإهمال على السكان أنفسهم والمسؤولين.
- آراء مواطنين: تقول أم محمد التي تقطن قريبا من هذه الآثار، انه يتملكها "الخوف والتردد عند الاضطرار إلى المرور من منطقة الآثار، والاتجاه نحو المسرح قد يبدو مجازفة بسبب وعورة الطريق".
وتضيف " انها لا تشعر بالأمان نتيجة وجود ارباب سوابق يترددون على المكان".
وتلفت إلى أن حراس المنطقة الأثرية لا يلتزمون بحراسة الموقع، ما يدفع مجهولين إلى العبث بمحتوياتها الأثرية.
وترى عائشة التي تسكن في المنطقة أن إغلاق الموقع الأثري أفضل من بقائه على حالته المزرية.
وتضيف أن الآثار أصبحت بالنسبة لنا مصدرا لعدم الشعور بالأمان، والخوف الدائم من وقوع المشكلات التي قد يتسبب بها وجود أشخاص، أغراضهم غير معروفة من زيارة الموقع.
ويشير علي الحموري إلى أن العائلات في المنطقة باتت تخاف من التعرض للسوء في المنطقة جراء تجمعات ذوي أسبقيات في المنطقة.
ويختلف عن تلك الآراء، المواطن فراس نزال ويقول إن وضع المنطقة في الوقت الحالي أفضل مما كانت عليه سابقا.
ويرى أن ما يمكن أن نراه من تقصير بحق المنطقة، يكمن في عدم حصولها على الاهتمام والدعم المادي الكافيين لتنميتها وتطويرها.
ويشيد محمد الطعاني، وهو أحد سكان بيت راس، بالدعم الذي تقدمه الحكومة للمنطقة الأثرية، ويلحظ ذلك عبر إقامة مديرية خاصة بآثار بيت راس، فضلا عن التنقيبات السنوية التي تجريها المديرية.
آراء مسؤولين: أشار مدير الآثار العامة في إربد الدكتور إسماعيل إلى أن المديرية "أعطت هذه المنطقة اهتماما، باعتبارها واحدة من أكثر آثار شمال الأردن أهمية، وعمل فيها خلال 10 أعوام  أكثر من 1000 عامل، ما عاد بالنفع على شباب المنطقة العاطلين عن العمل".
وأشار إلى أن المديرية تحاول دائما حث المواطنين على المحافظة على المنطقة، وتنبيههم إلى ضرورة عدم العبث بمحتوياتها، أو إلقاء النفايات فيها، مستغربا اتهام المديرية بالإهمال، بينما قامت المديرية بحسبه بتنظيف البركة، لكن عدم الاهتمام بها من قبل الأهالي يظهرها وكأنها لم تنظف.
وأكد ملحم أنه ستستكمل عمليات ترميم المنطقة في الأعوام المقبلة، منوها إلى أن المديرية تتأنى في توسيع عمليات الترميم، لأن المشاريع مقامة على أراض مملوكة للمواطنين.

التعليق