نمو الاقتصاد الصيني يتراوح بين 8 % و9 % في العام 2012

تم نشره في الثلاثاء 14 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً

بكين- أظهرت الأرقام الإحصائية الصادرة من مصلحة الدولة الصينية للإحصاء أن نمو الاقتصاد الصيني بدأ يتراجع في بداية العام 2012.
ويتوقع اقتصاديون أن تتراوح نسبة النمو للناتج المحلي الإجمالي الصيني بين 8 %
و9 % في هذه السنة.
الجدير بالذكر أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين وصل إلى  9.2 % في العام 2011، حيث تباطأ النمو في الربع الرابع إلى 8.9 %، ما يعد أدنى نسبة للزيادة في العامين الماضيين.
وأشار تساو خه بينغ، وهو اقتصادي من جامعة بكين، إلى أنه ما تزال الزيادة بنسبة 9.2 % تعتبر مرتفعة في ظل أوضاع  الاقتصاد العالمي غير المستقرة.
وقال "ان تراجع نمو الاقتصاد الصيني في العام 2011، وخاصة مع انخفاض الأسعار، ساهم في خلق البيئة المؤاتية للإصلاح  في مجالات عديدة".
وقال ليو يوان تشون، نائب مدير كلية الاقتصاد من جامعة الشعب الصينية، "اضطرت الحكومة الصينية إلى بذل المزيد من الجهود لتعديل الهيكلة الاقتصادية في ظل تراجع الطلب الخارجي وركود قطاع العقارات المحلي".
وأعرب وي جيان قوه، الأمين العام للمركز الصيني للتبادل الثقافي الدولي، قائلا إن الاقتصاد الصيني سيشهد انتعاشا في العام 2012 رغم تباطؤ نموه، ويجب أن تسارع  الصين في إعادة الهيكلة الاقتصادية من الصناعات عالية الاستهلاك للطاقة وكثيفة العمالة إلى تنمية تجارة الخدمات.
وأشار وانغ جين بين، وهو اقتصادي من جامعة الشعب الصينية، إلى أن نتائج تعديل الهيكلة الاقتصادية ما زالت غير واضحة في الوقت الحالي رغم تراجع نمو الاقتصاد  في العام 2011.
يذكر أن نمو الصناعة الثالثة الصينية ليس الأسرع من بين الصناعات، ولم تتم معالجة المشاكل عالية الاستهلاك للطاقة في عملية تنمية الصناعة الثقيلة، وكذلك لم تحل مشكلة توزيع الدخل للمواطنين، حيث ارتفع متوسط الدخل للسكان فى المدن والبلدات بزيادة 8.4 % في العام 2011، وهو أدنى من نسبة الزيادة للناتج المحلي الإجمالي في السنة نفسها.
وقول ليو يوان تشون "نمو الاقتصاد بسرعة معقولة يساعد على إعادة الهيكلة
الاقتصادية، لكن تراجع نموه بخطى سريعة سيؤدي إلى ضغوط كبيرة على الإصلاح من حيث الأموال واستقرار البيئة الاقتصادية والاجتماعية، ومن المتوقع أن يتراوح النمو في العام 2012  بين 8 بالمائة و9 بالمائة."
ويقول يوان قانغ مينغ خبير من جامعة تشينغهوا "يجب أن تقوم الحكومة بتعديل الهيكلة الاقتصادية ونمط النمو الاقتصادي على أساس زيادة الطلب الاستهلاكي  وتحسين نمط توزيع الدخل."
ويضيف يوان أن الحكومة الصينية طرحت سياسات تشجيعية عن طريق زيادة الاستثمارات الحكومية عندما ظهر الركود الاقتصادي في الماضي، ما أدى إلى كبح القدرة على نمو الاقتصاد، فيتوجب على الحكومة أن تسعى إلى تنشيط مبادرة المؤسسات في الاستثمارات ورفع دخل المواطنين لضمان طلب السوق المحلية ودفع إنتاج المؤسسات.
كما أشار يوان إلى أن نمو دخل المواطنين أدنى من نمو الاقتصاد في الصين، ما يعد مشكلة لا مفر منها في عملية تنمية الاقتصاد الصيني، لذا يجب على الحكومة تعميق إصلاح  نظام توزيع الدخل.
وفي الحديث عن الاتجاهات الاقتصادية في هذه السنة، توقع وانغ تشينغ، وهو مسؤول من شركة الصين المحدودة للمالية الدولية، أن نمو الناتج المحلي الإجمالي  سيبلغ نحو 8.4 بالمائة في هذه السنة، حيث يبلغ نموه في الربع الأول أقل من 9 بالمائة.
وأشار وانغ إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي شهد تراجعا تدريجيا في العام 2011 تماشيا مع عملية "الهبوط الطفيف" للاقتصاد الصيني، حيث شرعت الصين في تعديل السياسات الاقتصادية  الكلية منذ تشرين الأول (أكتوبر) العام 2011.
أما تانغ جيان وي، وهو محلل من بنك المواصلات الصينية، توقع أن يصل نمو الاقتصاد الصيني في هذه السنة إلى زهاء 8.5 بالمائة، دون حدوث "هبوط  شديد" للاقتصاد الصيني.
وتوصل الخبراء الصينيون إلى أن الصين ما زالت تتمتع بقوة كامنة ضخمة في تنمية الاقتصاد الوطني، لكن الاقتصاد الصيني يتعرض لمخاطر الركود الاقتصادي الدولي والتقلبات الضخمة في حركة رأس المال قصير الأجل وفقاعات أسعار العقارات والخ.
وفي الوقت نفسه، يتأثر نمو الاقتصاد الصيني بالأوضاع الخارجية غير المستقرة في ظل أزمة الديون الأوروبية وحالة عدم اليقين في انتعاش الاقتصاد الأميركي وتباطؤ نمو الدول الناشئة وغيرها.
قال يوان قانغ مينغ "من المتوقع أن يتراجع نمو الاقتصاد الصيني في المستقبل.. هذا ناتج عن سياسة التحكم في قطاع العقارات".
وإتمام المشاريع الاستثمارية الحكومية والسياسة النقدية الانكماشية". وأضاف "ستعدل السياسات النقدية في ظل تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني عن طريق تعديل نسبة احتياطي الودائع وفك القيود على سياسة الائتمان وغيرها".
واعتقد تانغ جيان وي أن تباطؤ نمو الطلب الخارجي وتراجع نمو الاقتصاد سيحفز الحكومة الصينية على تنفيذ السياسات المالية النشطة والسياسات النقدية المرنة لزيادة الطلب المحلي ودفع زيادة الاستثمار في تحسين مستوى معيشة الشعب والبنية التحتية والحفاظ على استقرار الطلب الاستهلاكي.  وأشار تشاو خه بينغ إلى أن الصين ستعدل سياسة الاقتصاد الكلي في الوقت المناسب لمنع الركود الاقتصادي المستمر، وستشهد المزيد من المرونة في المستقبل، حيث أن  نسبة احتياطي الودائع قد انخفضت قبل شهرين، بالإضافة إلى أن حجم القروض غير المسددة سيزداد باستمرار في المستقبل. -(شيخنوا)

التعليق