دالدري يعيد آلام أحداث "11 سبتمبر" للسينما

تم نشره في الأحد 12 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً
  • مشاهد مختلفة من فيلم "Extremely Loud and Incredibly Close" للمخرج ستيفن دالدري - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- "أبي مات في اليوم الأسوأ في سبتمبر 11"، هي العبارة الأكثر ترديدا من قبل، أوسكار شل، بطل فيلم "Extremely Loud & Incredible Close"، أو" عالٍ جداً.. وقريب بشكل لا يصدق"، للمخرج ستيفن دالدري.
الفيلم المليء بالأحداث الدرامية، أخذ من رواية للكاتب (جوناثان سافران)، تحمل العنوان نفسه، وصدرت في العام 2005، حيث يروي الطفل أوسكار شل "توماس هورن"، البالغ من العمر( 11 عاما)، انطباعاته، بعد عام على وقوع التفجيرات، التي حدثت في مركز التجارة العالمي في نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية في ( 11 سبتمبر) 2001.
وسبق للمخرج دالدري، أن ترشح لثلاث جوائز أوسكار،عن أفلام: (The Reader) في العام 2009، وفيلم (The Hours) في العام 2003، وفيلم (Billy Elliot) في العام 2001.
ويعكس المخرج في الفيلم، تلك اللحظات العصيبة من المأساة والألم، والصدمة، وغياب التفسيرات المنطقية، التي رافقت من عاش في تلك الفترة، وبكل وضوح وشفافية تامة، تظهر في عيني الطفل، الذي تعرض لصدمة إثر فقدان والده، وكان وقتها آخر من سمع صوته على آلة الرد الآلي، ليصبح ذا عصبية وحساسية عالية أكثر مما هو عليه.
ويستعيد (اوسكار) ومع بداية الفيلم، ذكرياته مع والده (توماس شل)، الذي لعب دوره الممثل (توم هانكس)، فكانت تلك العلاقة الحميمة المميزة، التي جمعتهما، فأكسب الابن النضوج بطرق مبتكرة، حفزته على البحث عن إجابات لكل شيء.
فهذه العلاقة لم يبق منها سوى صوت والده على آلة الرد الآلي، وصور عالقة في ذاكرته، فامتلكته حالة من الخوف والرعب والتوجس منذ وقوع الهجمات، حيث تنعكس هذه الحالة على معاناة البقية ممن فقدوا أحبتهم وعائلاتهم في تلك الهجمات التي راح ضحيتها الآلاف من الأشخاص.
وفي ظل هذا الواقع الأليم، ورفض (أوسكار) تصديق ما حدث، يصبح أكثر حساسية للأصوات العالية، وأصوات الطائرات، والاسعاف والجسور والعمارات العالية، وحتى من الأماكن المغلقة، فيتغير سلوك هذا الطفل، ويصبح أكثر انغلاقا على نفسه، وتصل به الأمور إلى الكذب على والدته، التي لعبت دورها (ساندرا بولوك)، وهي التي عادت إلى الشاشة بعد عامين من دورها في فيلم (The Blind Side)، الذي منحها العديد من الجوائز، الى جانب الجوائز العالمية التي حصلت عليها، بما في ذلك جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة في دور رئيسي.
تعيش الأم (بولوك) حالة من الحزن، والانعزال، بعد أن فجعت بمقتل زوجها، فلم تصدق ما حدث، ولم تجد تفسيرا منطقيا لذلك، لتصبح أسيرة لذكريات الماضي، والخوف والهلع من المستقبل على فقدان أحبة آخرين، لتنعزل عن طفلها بطريقة غريبة، حتى إنها لا تلاحظ كيف يعذب نفسه، بطريقة مؤلمة،تصاحبه كرد فعل وشعور بالذنب لعدم قدرته على التقاط السماعة خلال الدقائق الأخيرة لفقدان والده وهو على قيد الحياة.
 وفي رحلة البحث عن الذكريات، وتفسيراته لما يحدث، يعثر (اوسكار)، على مفتاح مخبأ في خزانة والده، دون عليه اسم "بلاك"، ليواصل رحلته في البحث وهي رحلة أشبه بالبحث عن أجوبة لتساؤلات كثيرة، واكتشاف لمكنونات الذات، والتغلب على ما يدور من حالة نفسيه يعيشها، وكل هذا وسط ظن الصغير أن المفتاح يمكن أن يفتح بابا أو خزنة، ترك فيها والده شيئا له.
والفيلم الذي رشح  بجائزة  أوسكار، لأفضل فيلم، وأفضل ممثل مساعد للممثل (ماكس فون سايدو)،الذي تقمص دور المستأجر المجهول، الذي لا يتكلم ويستأجر غرفة لدى بيت جدته، الذي كان قد تخلى عن والده منذ زمن بعيد، وهذا الدور الصامت الذي يعبر عنه بمشاعر وتعابير وجهه، التي تبين دعمه للصغير في رحلة بحثه، للتخفيف من ألمه وتعويضه عما فقده، حتى لحظة مغادرته مرة أخرى، حيث تتداخل المشاعر في حالة من الارتباك، لتجاوز تلك الحالة.
وتفتح الرحلة عن "المفتاح والقفل" أبوابا مختلفة من الحياة، تتقاطع مع حياة آخرين، يعانون نفس الألم، بحيث يصل الطفل إلى مرحلة يجد فيها أجوبة لبعض الأسئلة التي تفتح مداركه، وتخرجه من خوفه ولو قليلا، إذ يعلم أن المفتاح ليس له، وإنما له غاية، فما تركه والده في مكان مختلف.
رسالة والده التي تركها له دون قصد، تحفزه على تجاوز ما حصل، وكأنه كان يعلم أنه لن يكون موجودا، حيث يصل المخرج بالفيلم إلى مبتغاة والتأكيد على فكرته، ومضمونها أن ما حصل في أحداث(11 سبتمبر) ليس منطقيا، وليس سهلا، ولا يمكن نسيانه، وقد دفع الضحايا ثمنا له غير مبرر، وهي بالتالي رسالة لإدانه الأرهاب بكافة أشكاله.
لا تغيب عن الفيلم العاطفة الحزينة، بأحداثها الدرامية، على مدى ساعتين وعشر دقائق هي مدة الفيلم، وما فيها من تفاصيل صغيرة، تلمسها في زوايا عديدة، من خوف وتشتت وحيرة وصدمة، وهي مشاعر وعواطف غريزية، تجس نبض الخسارة، التي تقع على الجميع من آباء وأبناء وغيرهم، وفي نفس الوقت تعكس حالة الخوف الذي غلف العالم من الأحداث وما يزال البعض يعيش صداه حتى اليوم.

[email protected]

التعليق