الإمساك بالعصا من طرفيها

تم نشره في السبت 11 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

موريا شلوموت

10/2/2012

انظروا الى نبرات المتباكي: بينما يمسك العصا من طرفيها، ينجح في أن يقول إنه لا يمكن الإمساك بالعصا من طرفيها.
هكذا كان رئيس وزرائنا. لا يكتفي بالأقوال. بل يقول ويفعل العكس ايضا. نتنياهو هو رمز وقدوة. مثال ومرشد لطريقة الإمساك المزدوج: يبني في المستوطنات ويبعث بالمحامي مولخو الى محادثات السلام في نفس الوقت. يبقي على حكومة يمينية متطرفة ويتحدث عن حل سلمي في نفس الوقت. يحمل راية الديمقراطية بحماسة ولا يقبل بإرادة الشعب الفلسطيني في نفس الوقت.
لسنوات واسرائيل الرسمية تدعي بأن عرفات، وبعده أبو مازن، ليسا الممثلين الشرعيين للشعب الفلسطيني. حقيقة أن الشعب الفلسطيني منقسم ومنشق سهلت علينا فقط التنكر للواجب والمسؤولية في إدارة مفاوضات جدية.
"مع مَن بالضبط سنجري المفاوضات؟". سألوا من حاولوا التملص من اجراء المفاوضات. طالما كان المجتمع الفلسطيني ممزقا، فما معنى التقدم مع جناح واحد منه؟ الحجة المتكررة تجاه حماس كانت إنه طالما لا تعترف بدولة اسرائيل – فلن تكون جزءا من المفاوضات، وطالما لم تكن جزءا من الاتفاقات – فلن يكون ممكنا تحقيقها. مفارقة اسرائيلية نموذجية. ما الذي لا يقولونه ولا يفعلونه كي لا يفعلون شيئا.
هذا الأسبوع، عندما وقع اتفاق تاريخي بين السلطة الفلسطينية الفتحاوية وبين حماس – مرة اخرى غضب رئيس الوزراء وادعى، ليس أقل، بأن هذا هو "بصقة في الوجه". وهكذا تنجح اسرائيل بدهاء في تقييد كل أمل بالمفاوضات. عندما يكونون منقسمين هذا ليس جيدا لنا وعندما يكونون متحدين فإنه ليس جيدا لنا أيضا. ربما ببساطة ليس جيدا لنا. نقطة.
لعله يجدر لغرض الحذر، كي لا أُعتبر ساذجة، أن أذكر بأن اتفاق المصالحة الفلسطينية الداخلية ليس المحاولة الأولى من الفصائل الفلسطينية لخلق قيادة موحدة ومتعاونة، وكثيرة الاحتمالات الا تكون هذه هي المحاولة الاخيرة.
غير أن النواقص والعلل في الطرف الآخر لا ينبغي أن تشغل بالنا. مهمتنا ان ننظر الى أنفسنا وان نسأل كيف يحتمل ألا ترحب عناوين الصحف عندنا ببداية عصر يكون فيه للمجتمع الفلسطيني تمثيل متفق عليه ومتبلور.
التقارب المتجدد بين فتح وحماس يدل ضمن أمور أخرى على أن الفوارق بينهما في كل ما يتعلق بالمسألة اليهودية – الصهيونية ليست كبيرة جدا. خط تفكير كهذا يؤدي الى الاعتراف بأنه يحتمل أن تكون نشأت فرصة متجددة لمفاوضات جدية وموضوعية. أخيرا يوجد مع مَن يمكن الحديث.
ولكن خط التفكير المتابع للفرص والنوافذ المفتوحة ليس خط تفكير حكومة اسرائيل. فهذه تحب إغلاق النوافذ والفرص وليس فتحها، إحباطها بدلا من بنائها والاحتفاظ بدلا من التسريح.
النائبة تسيبي حوتوبلي النشيطة الى جانب وزير المالية قفزا على اللقية – مرة اخرى سنبقي عندنا اموال الضرائب التي تعود للشعب الفلسطيني وسنعاقب المواطنين في الجانب الشرقي من جدار الفصل فقط لأنهم تجرأوا على التطلع الى حياة أفضل. سلب أموال الضرائب الفلسطينية التي تعود لهم حسب القانون يعبر عن المفهوم الاسرائيلي في أنه يمكن للتلاعبات البخيلة أن تغير الواقع.
يقال عن الفلسطينيين انهم لا يفوتون فرصة لتفويت الفرص، ولكننا نحن لا نسمح حتى لهذه الفرص بأن تسنح.

التعليق