اتفاق مرحلي مع ايران

تم نشره في الجمعة 10 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً

INSS
أفرايم أسكولاي
9/2/2012
مع أن ايران تحاول التقليل من قيمة القرار الأخير للاتحاد الاوروبي بفرض عقوبات اخرى، بما في ذلك حظر استيراد النفط منها، والذي سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من تموز 2012، فإن هذا موعد هدف واضح للوصول الى اتفاق ما مع الغرب. لقد بدأت ايران، أغلب الظن، تشعر بضغط العقوبات التي فرضها عليها مجلس الامن في الامم المتحدة وغيره، ولا سيما الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي. وهذا ما يدل عليه موافقة ايران على استئناف المحادثات على مسألة النووي الايراني. ومع ذلك، في مراجعة لجولات المحادثات السابقة، فإن هذه الإمكانية لا تنطوي على وعد كبير في المستقبل. في الماضي، استخدم الايرانيون المحادثات كوسيلة لكسب الوقت، استغل لتشديد مساعيهم وتطوير خطتهم الى وضع تكون لديهم فيه القدرة، اذا شاءوا ذلك، على انتاج سلاح نووي في غضون نحو سنة من موعد اتخاذ قرار بهذه الروح. أما الآن فليس واضحا اذا كان الايرانيون غيروا رأيهم وسيكونون مستعدين للسير "الميل الاضافي" نحو مصالحة الأسرة الدولية. محاولة تسوية كل المسائل في آن واحد، هي، اغلب الظن، وصفة للفشل. وبالتالي، يبدو أن نهجا يدمج خطوة إثر خطوة مع ضغط متعاظم من العقوبات كفيل بأن ينجح أكثر. اذا ما حقق مثل هذا النهج نجاحا فسيكون لذلك آثار ايجابية سواء على ايران أم على حلفائها.
وبينما يخضع الغرب حاليا للقيود بحكم قرارات مجلس الأمن في الامم المتحدة، والتي تتضمن طلبا لا لبس فيه لتجميد كل أعمال تخصيب اليورانيوم وإنتاج البلوتونيوم، فإن الاتحاد الاوروبي كفيل بأن يجمد العقوبات الجديدة المخططة الى تموز 2012. اما اذا اتخذت ايران خطوات ملموسة لإثبات استعدادها للوصول الى اتفاق، في نهاية المطاف يضع حدا للتهديد والأزمة النووية الايرانية بشكل يرضي الغرب ولن يؤدي الى المس بكرامة ايران. خطوة اولى كهذه كفيلة بأن تكون تجميد كل النشاطات في منشأة التخصيب التحت أرضية في بوردو، بجوار مدينة قم المقدسة. من ناحية الغرب، مثل هذه الخطوة ستمنحه مجال تنفس من خطر واضح وملموس، وكذا ستمنع المس بكرامة ايران، وذلك لأن المنشأة ما تزال غير تنفيذية تماما.
ومع ذلك، يدور الحديث عن خطوة أولى في مسيرة طويلة. في إطار الخطوة المرحلية التالية، ستكون حاجة للوصول الى وضع، من جهة يقلص إمكانية أن تتمكن ايران من انتاج سلاح نووي في فترة زمنية قصيرة، ومن جهة اخرى يبقي على قدرة ايران على تفعيل مفاعلاتها النووية من خلال ضمان تزويد الوقود النووي. الإمكانية النووية العسكرية لايران منوطة بعدة عوامل من بينها: مخزون اليورانيوم المخصب من درجة منخفضة (LEU) لديها، مبنى أجهزة الطرد المركزي الغازية، التي يفترض أن تزود تخصيب اليورانيوم الى مستويات عالية (HEU)، تحويل غاز الـ (HEU) الى معدن، وكرات من اليورانيوم المخصب، ووجود أجهزة تفجير، اليها يتم ادخال الأنوية وهكذا تصبح منشآت تفجير نووية. ومع أنه لا يدور الحديث عن اكثر مما هو مظاهرة نية طيبة، فإن ايران يمكنها أن تجمد، كخطوة اخرى، نشاطات تخصيب اليورانيوم من درجة 3.5 في المائة الى درجة 20 في المائة، وتودع فورا كل مخزون اليورانيوم المخصب لديها بدرجة وحول 20 في المائة في أياد دولية. وتبعا لتسوية متفق عليها، فإن هذا المخزون كفيل لأن يستخدم للانتاج خارج ايران للوقود اللازم لتشغيل مفاعل البحث في طهران (TRR). كما لا بد ان ايران ستكون مطالبة ايضا بإعطاء ضمانات أكثر جدية في أنه لا يوجد إنتاج للمادة بشكل غير قانوني او أن المادة لا تحول الى استخدام غير قانوني. اما الولايات المتحدة، بدورها، فيمكنها أن ترفع بعض القيود التجارية البنكية ما سيخفف من الضغط على العملية الايرانية، او اتخاذ كل خطوة تبقى في إطار العقوبات التي فرضها مجلس الامن. في هذه المرحلة ستكون حاجة أيضا الى إعادة المصادقة في ايران على المحضر الإضافي لوكالة الطاقة الذرية، والذي كانت وقعت عليه قبل وقت طويل، ولكنها طبقته فقط لفترة زمنية قصيرة.
مع الأخذ بالحسبان لكل التطورات، فإن الخطوات آنفة الذكر ممكنة، ويمكن تنفيذها في غضون وقت قصير نسبيا بناء على استعداد الطرفين. اذا ما اتخذت الخطوتان آنفتا الذكر بنجاح فإنهم ستخففان عن الطرفين، تثبتان ثقة معينة (هكذا ينبغي الامل) بمسيرة المفاوضات، وتخلقان الفرص للمستقبل. ومع ذلك، ما يزال هناك طريق طويل بانتظار الطرفين قبل أن يتمكن العالم من الوصول الى الاستنتاج بأن ايران لا تشكل تهديدا نوويا خطيرا وقبل أن يكون ممكنا رفع عقوبات مجلس الامن. يدور الحديث عن خطوات أولية فقط في لعبة طويلة في الماضي انتجت ثمارا للايرانيين وحدهم.
الهدف النهائي لايران، كما نراه الآن، والذي يجب الافتراض بأنه صحيح عند الجلوس للبحث في مرحلة المحادثات الجدية التالية، هو تحقيق قدرة كامنة هامة لإنتاج سلاح نووي كثير قدر الإمكان في فترة زمنية قصيرة قدر الامكان. من أجل الوصول الى اتفاق مع ايران فإن عليها أن تتخلى عن هذا الهدف، أو على الأقل تجمده حتى إشعار آخر. حاليا، الاستراتيجية الايرانية بسيطة: كسب الوقت لبرنامجها النووي، ومن خلال ذلك تصعيد انتاج اليورانيوم بدرجة منخفضة، وقدرتها الكامنة على انتاج السلاح النووي. هذه الاستراتيجية قد تتغير سلبا بسرعة شديدة، إذا ما قررت إيران اتخاذ خطوات لتحقيق هذا الهدف. الخطوتان الأولتان تمددان الجدول الزمني قليلا ولكنهما لا تجمدانه.
اذا قرر الإيرانيون إدارة محادثات جدية، فمن المتوقع أن يتخذوا تكتيكات ساعدتهم كثيرا في الماضي، مثل: طرح شروط مسبقة غير مقبولة أو إشكالية؛ ادراج امور غير ذات صلة في جدول الاعمال؛ جدول زمني واسع جدا (أسابيع وأشهر بين اللقاءات)؛ تغييرات في اماكن اللقاء؛ تأخيرات كبيرة في الرد على التوصيات؛ الاستجابة للتوصيات دون تلقي موافقة الموظفين الاعلى (او البرلمان)؛ صياغة ملتبسة للاتفاقات، وبكونهم مفاوضين متميزين كما هم، الاستخدام، مثلما فعلوا حتى الان لتكتيكات غير متوقعة وغير عادية في المفاوضات. الامر الوحيد الذي يمكن توقعه هو تكتيك المساومة، الذي في إطاره التنازل من جانب ايران يجب أن يقابل بتنازل من الجانب الاخر. ومع أن الامر كفيل بأن يعتبر لعبة نزيهة، في الظروف العادية فإن زمن التنازلات في مسائل مركزية انقضى. الزمن هو حاجة نادرة في كل ما يتعلق بالظروف الحالية.
اذا ما عارضت ايران الخطوات الأولية، المترددة جدا، أو رفضت تنفيذ الاتفاق الذي يتحقق في أثناء محادثات المفاوضات، ستكون حاجة الى إبلاغها بأن العالم وصل الى لحظة الحسم: العقوبات فشلت، واجب اتخاذ أعمال اخرى، أكثر حدة.

التعليق