"وجوه": أعمال تجعل من الوجه الإنساني موضوعا لها

تم نشره في الثلاثاء 7 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً
  • عمل من معرض "وجوه" الذي يستمر حتى نهاية الشهر الحالي في جاليري رؤى 32 - (من المصدر)

عمان- الغد - سلَّطَ معرض "وجوه" الذي يقيمه مركز رؤى 32 للفنون، ويستمر حتى نهاية شباط (فبراير) الحالي، الضوء على أحد الموضوعات الأثيرة في الفنون التشكيلية، والذي لم يخفت الاهتمام به على مر العصور والحقب الزمنية، حتى بعد اختراع الكاميرا والاعتقاد بحلول الصورة الفوتوغرافية محل الصورة المرسومة بريشة الفنان.
المعرض الذي جمَعَ بين عشرات الأعمال التي جعلت من الوجه الإنساني موضوعاً لها، بمشاركة 25 فناناً في العالم العربي والقارة الأوروبية، ليس معرضاً للبورتريه أو رسم الهيئة لوجوه أشخاص بعينهم، وإنما هو معرض يتعامل مع الوجوه، باعتبارها وجوهاً مبهمة، بدون أن يكون لها في الغالب الأعم أسماء معروفة، أو انها رُسمت بطلب منها، أو باتفاق بين الفنان وصاحب الصورة.
ويُبرزُ المعرض بالدرجة الأولى التباينات الأسلوبية والرؤى الخاصة للفنانين المشاركين للوجوه التي يطالعونها، وكأن الوجه البشري بات بمثابة المادة الخام لتعامل الفنانين، وموضوعاً مجرداً عن الصفات الشخصية لأصحاب الصور الأصلية. فلا أحد يبحث عن الشبه مع أصل الصورة، وإنما يتركز الاهتمام على الكيفية التي تعامل فيها الفنان مع موضوعه.
ويضع المعرض المتفرج في حالة حوار مع الفنانين المشاركين، يتناول أحاسيسهم ورؤاهم وهم يرسمون هذه الوجوه، ويطرح تساؤلات عن خلفياتهم ومرجعياتهم البيئية والثقافية، كما يدعو المتلقي للتأمل في أساليبهم وتقنياتهم أثناء تعاملهم مع موضوعة الوجوه، وكأن الموضوع هو ما خلف الصورة وليس الصورة ذاتها.
في الوجوه المعروضة تتكثف خلفيات الفنان وبيئته وثقافته ومزاجه النفسي وتمتزج في عجينة واحدة مع اسلوبه الفني وتقنياته وخاماته، لتنتج عن ذلك قراءة مكثفة للنفس الانسانية كما تبدو في وجوه تنتسب الى جنس بشري واحد، لكنها تتقولب في هيئات لا حصر لها من الحالات والخصائص والامزجة، وكأنما المعرض هو إحتفالية أممية تحتفي بالاختلاف وتتباهى بالتعدد.
ومن الأعمال الأوروبية في المعرض تلفت أعمال ايريك فورموي النرويجي (مواليد 1953)، بطابعها الأيقوني، حيث يرسم على قطع من الخشب القديم لوحات صغيرة لوجوه رجال ونساء بواقعية محدثة. أما هارتز الإسباني (مواليد 1977) فإنه يقطع الوجوه التي يرسمها بخطوط رأسية سميكة تجعل أعماله على مسافة ما بين التشكيل والجرافيك وتحيل العادي إلى فني.
سيرجيو لونا الاسباني (1979) يقدم من خلال الصورة الفوتوغرافية الوضع المزعزع للانسان المعاصر عن طريق تحريك عدسة الكاميرا على الوجه، ويقوم سيزار بيوجو الكولومبي (1981) بالتوليف بين الرسم الواقعي وادخال "تشويهات" ولمسات اضافية ليضفي على وجوهه سمة الحركة أو عدم الثبات.
ديدي ديامه الفرنسي (1980) يدمج وجوهه في إطار إعلاني تقطعه أشكال هندسية تجعل من أعماله أقرب ما تكون إلى الملصق. أما لانتامو الايطالي (1978) فهو يرسم وجوهه بحساسية بالغة على صناديق صغيرة من الخشب محملاً إياها شحنة كبيرة من العاطفة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الوجوه (oum el banine slaoui)

    الخميس 9 شباط / فبراير 2012.
    معرض جد قيم على الصعيد العالمي و هو افتخار للوطن العربي في محنته الحالية استطاع الفنانون بكل جدارة و احترام أن يعبروا عن معانات الذات بتقنيات و أساليب متنوعة تتوحد في
    توظيف الوجه كطاقة علامتية بمؤشراته النفسية و الفيزيولوجية لتحقيق الغرض