ما فائدة أن تكون على خطأ؟

تم نشره في السبت 4 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً
  • الوقوع بالخطأ طبيعة بشرية تعلم المخطئ الاعتذار - (أرشيفية)

عمان- هل فكرت كم يحمل الناس من الهوس للقيام بالأشياء المطلوبة منهم بشكل صحيح؟ وليس هذا فحسب، بل إن الناس أيضا يريدون إنجاز الأشياء بسرعة وبطريقة أفضل مما هو متوقع.
ولو نظرت من حولك فستجد في كل مكان، الكتب والمجلات وحتى المواقع الإلكترونية المتخصصة فقط في منحك الأسرار التي تضمن لك النجاح في كل ما تقوم به. وفي خضم السعي الحثيث لما يشبه الكمال، فإنك ستنسى أو تتناسى كلمة القيام بعمل الشيء المطلوب منك بشكل جيد، والذي لا يمنع وقوعك في الخطأ بين الحين والآخر.
 يحدث في بعض الأحيان أن يتعرض المرء لعدد من المواقف التي لا يحسن التعامل معها، أو ربما قد يجد نفسه يتصرف بطريقة ليست هي الوسيلة الأنسب للحدث الذي يمر به، عندئذ من المحتمل أن يشعر المرء، بحسب موقع Life Hack، بصوت الجانب الناضج بداخله يقول "اصمت، اصمت". لكن ومن سوء الحظ فإن هذا الجانب ليس هو المسيطر دائما. لكن بشكل عام فإنه وبعد أن تهدأ الأمور سيشعر عندها بأنه مر بتجربة يمكن أن تكون سببا بتعليمه شيئا جديدا، وتكسبه صفة التواضع التي تنتج عن إدراكه أن البشر جميعا لا يمكنهم أن يكونوا على صواب دائم.
في مجال العمل نجد بأن عبارة "الزبون دائما على حق" ما تزال مستخدمة بفعالية حتى الآن، فدرجة كفاءة خدمة الزبائن يمكنها أن ترفع أو تهدم مؤسسة بأكملها. وأساسيات حسن خدمة الزبائن تكون عن طريق القدرة على تقديم الاعتذار بطريقة مناسبة. وكمثال على هذا الأمر نذكر بأنه في العام 1982 تحطمت طائرة يابانية في خليج طوكيو، وقام رئيس شركة الطيران بتقديم الاعتذار بنفسه لذوي ضحايا الطائرة المنكوبة، وبالرغم من أن هذا التصرف لن يعوض نلك العائلات عن أحبائهم، إلا أنه يعد تصرفا مهنيا لدرجة كبيرة.
وليس هذا فحسب، فلو انتقلنا للحديث عن الجانب الطبي فإننا نجد البعض يسير على نهج "الاعتراف بالخطأ فضيلة". فعلى سبيل المثال وبعد أن كانت الأخطاء الطبية تعامل بالصمت، فإن مستشفى VA بولاية كنتاكي الأميركية لديه سياسة خاصة في التعامل مع الأخطاء الطبية تشجع المتضرر على المطالبة بحقه وتقدم له النصائح والإرشادات التي من شأنها تعريفه بالطرق المناسبة لرفع قضايا التعويض إن لزم الأمر.
من خلال ما سبق يتبين لنا أن الوقوع بالخطأ هو من الطبيعة البشرية التي لم تخلق معصومة، ولكن يجب أن يتعلم المرء الذي يقع بالخطأ الطريقة المثلى للاعتذار وألا يخجل من تقديمه باعتبار أن الخطأ وارد لدى الجميع وليس مقتصرا على فرد معين. وبالحديث عن الاعتذار فإنه يجب أن نعلم بأنه يوجد العديد من الطرق والأساليب للاعتذار، وبالتالي ينبغي على من يريد تقديمه أن يحسن اختيار الأسلوب. فقد وجدت بعض الدراسات انه في حال رفع أحد الأشخاص قضية على شخص آخر فإن تلقي المدعي اعتذارا من نوعية "لو كنت ترى بأني مخطئ أعتذر" ستقلل احتمالية قبوله بتسوية الخلاف بعكس لو لم يتلقى اعتذارا أصلا. علما بأن هذه النوعية من الاعتذارات تتم من قبل بعض السياسيين الذين يصرحون بعبارات مثل "لو كنتم تشعرون بأن تصرفاتي كانت خاطئة تجاه بعض الأحداث، فأنا أعتذر".
يعتمد حسن الاعتذار على عدة عوامل من ضمنها؛ حسن التوقيت والوعي التام بمدى الضرر الذي لحق بالشخص الذي تريد الاعتذار له، فضلا عن التحمل الكامل وبشجاعة للخطأ الذي ارتكبته دون البحث عن طرق لتجزيئه. فنحن بالنهاية بشر وتصرفاتنا معرضة للخطأ والصواب، والشخص الحكيم هو من يتعلم من أخطائه وأخطاء غيره ويسعى من أجل عدم تكرارها.
علاء علي عبد
[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاعتذار (zaka azzam)

    السبت 4 شباط / فبراير 2012.
    بالنهاية نحن بشر والخطا وارد صحيح في حالات معينة الاعنذار ما رح يعوض ولا بيمحي الضرر لكن بتصوري شعور المخطأ بالذنب بيخفف على الضحية وللاعنذار في حالات اخرى مفعول السحر وتخلص من غضب خفي بنفوسنا البشرية