الحكة مخبر سرّي محترف

تم نشره في الجمعة 3 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً
  • الحكة وسيلة تنبيه يستخدمها الجلد ليشكو من خلالها من بعض الممارسات الخاطئة للإنسان -(أرشيفية)

عمان-الغد- يعد الجلد خط الدفاع الأول عن الجسم، فمن الطبيعي أن يقوم بإنذارنا إذا تأثر بخطر ما أو تأذى لأي سبب، ونلاحظ ذلك بوضوح برد فعلنا السريع ابتعادا عن مصدر الخطر عند التعرض لمصدر حراري مثلا، حيث يساعد رد الفعل ذلك في وقاية الجلد من أذى أكبر لو استمر تعرضنا لذلك المصدر.
ويمكن تعريف الحكة الجلدية على أنها عبارة عن مرض أو آفة جلدية، بحيث تجعل هذه الآفة الجلد سميكا ومحمرا، فيشعر المريض بحرقة في الجلد تدفعه إلى الحكة والهرش.
وتعد الحكة من الأعراض المعتادة لبعض أنواع الأورام، وقد تنجم عن التأثيرات الجانبية لعلاجات الأورام السرطانية المختلفة.
وهناك أيضا نوع من الحكة يصيب بعض الأشخاص نتيجة للضغوط الحياتية التي يتعرض لها الإنسان تؤدي إلى الإصابة بما يسمى الحكة العصبية، وتعرف الحكة العصبية على أنها علامة مرضية تدل على وجود علاقة بين الجهاز العصبي في جسم الإنسان وبشرته الخارجية، ولكنها لا تعد تشخيصا لمرض جلدي، وفيها يقوم المصاب بهرش جلده فيعرضه للإصابة والتقرحات.
وتجدر الإشارة إلى أن الحكة ليست مرضا أو تشخيصا بحد ذاتها، وإنما هي عرض لمسبب وراءها، وينبغي على المريض إبلاغ الطبيب عند شعوره بالحكة، الذي يقوم بتقصي الوضع لتحديد أصل المشكلة وتقديم العلاج المناسب.
أنواع الحكة
1.الحكة البسيطة: يصيب هذا النوع من الحكة الأشخاص ذوي البشرة الداكنة، وفي عمر مبكر، وينتشر على الأطراف والجذع والوجه والفروة.
2.الأمراض الجلدية الحاكة (الأكال العقيدي): وهذا النوع يصيب البالغين، خاصة في بداية الربيع والصيف، وقد يصاحب هذا النوع الأمراض الخبيثة، خاصة اللمفوما وإحمرار الدم.
عوامل الإصابة بالحكة
أولا: عوامل داخلية:
يتأثر الجلد سلبا أو إيجابا بالحالة الصحية الداخلية للجسم، لذا تظهر الحكة الجلدية عند وجود أمراض معينة مثل:
• وجود قصور أو خلل في وظائف الغدة الدرقية.
• الهبوط في وظائف أعضاء معينة مثل؛ الكلى والكبد.
• وقد تكون الحكة مؤشرا لأمراض خطيرة كحالات أمراض وسرطانات الدم، مثل ورم كابوزي الغرني المقترن بالإيدز، أو ورم هودجكن، وأغلب الأورام الليمفاوية، وأورام المعدة والبنكرياس والرئة والقولون،... وغيرها من الأورام.         
وعادة تتوقف أعراض الحكة بانتهاء الورم وتعود بعودته.
ثانيا: عوامل خارجية:
يشكل الجلد الطبقة الواقية لأعضاء الجسم الداخلية، إذ يقف الجلد حاميا للجسم من جميع العوامل الخارجية بمختلف أنواعها وأشكالها، لذلك فتعداد الأسباب الخارجية المسببة للحكة يطول لكننا سنحاول إيجازها كما يلي:
• أسباب مرضية: فهناك بعض الأمراض المعدية الناتجة عن العدوى بطفيليات معينة، فهذه تسبب الحكة الجلدية، كداء الجرب المعدي.
• عوامل نفسية: وتعد من أهم الأسباب المؤدية للحكة، لكن كثيرا من الناس لا يلقون لها بالا، فكثير من المرضى الذين يعانون من مشاكل نفسية تظهر لديهم أعراض الحكة بالرغم من أن جميع تحاليلهم وفحوصاتهم سليمة.
• التأثيرات الدوائية: فالأدوية المتناولة خلال معالجة الأورام مثل؛ العلاج الكيماوي، أو العلاج الإشعاعي، أوعند تلقي توليفة من العلاجين الكيماوي والإشعاعي معا، أوعقب إجراء عمليات زرع للنخاع العظمي، تؤدي إلى ظهور بعض التأثيرات على المرضى، تتضمن جفاف البشرة والحكة وظهور بعض أنواع الطفح الجلدي.
• الحساسية: قد يكون السبب وراء الحكة وجود حساسية تجاه دواء معين لدى المريض.                      
• الإدمان: قد تظهر الحكة كأحد أعراض الإدمان على المخدرات.
• العوامل الجوية: فملوثات الجو المختلفة، وتغير حالة الطقس، وعوامل الحرارة، والجفاف والغبار كلها عوامل تسبب الجفاف وحكة الجلد.
• تأثيرات المواد الكيماوية: فالمواد التي يتعامل معها الإنسان يوميا كالصابون ومواد التنظيف عامة من شامبوهات وكريمات..، إلى جانب درجة حرارة المياه المستخدمة للاستحمام تسبب لبعض الأشخاص الحكة.
• مساحيق التجميل: فمن الممكن أن تكون مهيجة للحكة.
• صبغات ومنظفات الملابس: مجموعة كبيرة من الأمراض الجلدية المسببة للحكة والمسماة بالأكزيما تنجم عن صبغات ومنظفات الملابس.
• النباتات؛ فبعض أنواع النباتات تسبب لبعض الأشخاص خاصة ممن يعانون من التحسس الحكة.
بعض النصائح المساعدة للتخفيف من الحكة والتحسس:
• تناول كمية كافية من السوائل خاصة خلال فصل الصيف، لمنع جفاف الجلد.
• الاستحمام بالماء الفاتر القريب للبرودة يساعد في التخفيف من الحكة، كذلك ننوه إلى أن الاستحمام الدائم يزيد من جفاف البشرة، كما أن الاستحمام بالمياه الساخنة يزيد من شدة الحكة.
• يفضل إضافة مادة مرطبة ودهن الجلد خلال أو بعد الاستحمام مثل؛ الزيت.
• استخدام الصابون الملطف المحتوي على نسبة مخفضة من المنظفات التي تهيج الجلد.
• اشطف الملابس بطريقة جيدة والتخلص من بقايا المنظفات العالقة بالغسيل والتي تفاقم من شدة الحكة.
• استخدام المعاجين والمراهم والسوائل المرطبة المساعدة على ترطيب الجلد ومنع الجفاف المسبب للحكة، مع مراعاة استخدام النوع المناسب للشخص. 
• التواجد في أماكن باردة ورطبة قدر الإمكان يساعد  في منع نشوء الحكة، فالحرارة تزيد من الحكة، واستخدام أجهزة لترطيب الجو المحيط.
• ارتداء الملابس القطنية الخفيفة والواسعة، وتجنب ارتداء الصوف أو المنسوجات الصناعية؛ لأنها تهيج الجلد وتزيد من حدة الحكة، وكذلك استخدام الملاءات القطنية للأسرّة.
•يمكن التخفيف من شدة الحكة بوضع منشفة باردة أو الثلج على المواضع المتهيجة، أو التربيت بنعومة على مكان الحكة.
العلاج
قبل معالجة الحكة لا بد من التعرف على مسببها، وهذه مهمة يقوم بها الطبيب، عن طريق فحص الجلد والأعضاء الباطنة، أو عمل فحص للدم. فقد يصف الطبيب مستحضرات كورتيزونية للسيطرة على الحكة خاصة في الليل، أو توصف مضادات حيوية؛ كالهستامين والمسكنات والمهدئات ومضادات الاكتئاب لتساعد المرضى على التخفيف من الحكة، ويمكن استخدام الأدوية التي توضع على الجلد، أو يتم تناولها عن طريق الفم.
وقد يستخدم الاسبيرين في بعض الحالات، الذي يخفف من الأعراض لدى بعض المرضى إلا أنه يزيدها عند مرضى آخرين. وقد أكدت دراسة حديثة حول الفوائد العلاجية للنباتات والأشجار، أن لشجرة الحناء فوائد كبيرة فى علاج الحكة.
وختاما فبالرغم من ازعاج الحكة، فإنها وسيلة تنبيه يستخدمها الجلد ليشكو من خلالها من بعض الممارسات الخاطئة للإنسان، أو التحذير من مشكلة ما يتعرض لها الجسم، لذلك يجب الانتباه لهذه الشكوى وعدم إهمالها والبحث الجاد عن سببها ومعالجته.

التعليق