معايير إنسانية تجعل الوافدين "أبناء بلد"

تم نشره في الخميس 2 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً
  • عمال وافدون يعملون في مجال البناء ويؤكد غالبيتهم أن علاقة طيبة تربطهم بأبناء البلد -(أرشيفية)

معتصم الرقاد

عمان- لا يشعر العامل المصري سيد الذي يعمل في الأردن منذ 15 عاما بالغربة، مؤكدا أنه يعيش وكأنه في بلده، فالجميع يتعامل معه بود واحترام، ويحرص بدوره على تمتين العلاقة مع صاحب العمل والجيران وجميع الناس الذين يتعامل معهم في المجتمع.
وبالرغم من الأعباء الملقاة على عاتق سيد في بعض الأحيان في العمل، إلا أنه يقر بأن "المغترب في الأردن يعتبر الأفضل حالاً، مقارنة بأوضاع المصريين في دول عربية أو أجنبية".
وعلاقة العامل الوافد في الأردن، كما يقول سيد، تقوم على الاحترام والتقدير في كثير من الحالات، مرجعا ذلك إلى تقارب الشعبين من بعضهما، كما أن الاردنيين خارج العمل يعتبروننا إخوة لهم، وفي وقت العمل يجب علينا العمل بجد وإخلاص حتى نكمل هذه العلاقة".
وبحسب إحصائية لوزارة العمل بدأ سوق العمل الأردني باستقبال العمال الوافدين في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، وذلك لحاجة سوق العمل إلى العاملين في القطاعات التي لا يرغب الأردنيون العمل بها مثل؛ الزراعة والانشاءات والخدمات، لذلك توصف العمالة الوافدة في الأردن بأنها عمالة تكميلية وليست احلالية لسد النقص في سوق العمل.
ومع مرور الوقت تسارع تدفق العمالة الوافدة إلى الأردن حتى بلغ عددهم في نهاية العام 2010 نحو (298.342) عاملا في مهن مختلفة.
صاحب إحدى المزارع عبدالله القضاة يشير إلى أن العمال الوافدين في الأردن يعملون في كثير من المهن مثل النظافة، أو باعة ملابس، أو عمال مطاعم، أو في مجال الزراعة، وغيرها الكثير من الأعمال، مؤكدا أن العامل المصري له حضور كبير فيها.
ويشير القضاة إلى العلاقة الحميمة التي تربطه بالعامل المصري مجدي، الذي أكمل عنده 12 عاما، وهو يعمل بجد ومثابرة وإخلاص، مضيفا "فهو يعمل لدي منذ فترة طويلة حتى أصبحت أعتبره أحد أبنائي، فهو يشاركنا طعامنا وحياتنا، فهو من يحافظ على مالي وأبنائي".
ويجد عمال عرب وأجانب يعيشون في الأردن، أن علاقة الوافد بالمواطن الأردني علاقة تتجاوز العمل إلى أبعد من ذلك، حيث تقوم على الاحترام المتبادل بينهما، ضمن معايير إنسانية تحفظ حقوق العامل أولا، ومن ثم امتدادها إلى جوانب اجتماعية لا ينقطع فيها حبل الود بينهم.
العامل الباكستاني أبو حمزة يقول "دخلت الأردن في العام 1978، وكانت الأمور بالنسبة لي سيئة، وكانت كل الطرق مقفلة أمامي، ولكن لم أكن أعلم أنني جئت عند شعب كريم، يهتم بالضيف وغريب الديار"، منوها إلى أنه "على مدار 33 عاما لم تربطه بالمواطن الأردني، إلا كل علاقة احترام ومحبة، فتعاملت مع الكثير ومع طبقات مختلفة، وكان الكل يكن لي علاقة مودة واحترام".
العامل وليد مصطفى الذي تحدث عن مشواره في عدد كبير من المدن الأردنية، بين قائلا "لقد تعلمت إعداد المنسف بالكرك والمقلوبة، أثناء عملي في عمان، وهي الطبق الأردني المفضل للمصريين في الأردن.
وفي مدينة إربد، كما يقول، أصبح لديه خبرة كبيرة بأنواع الزيتون، وطرق عصره، كما كان يزرع البندورة في المفرق، موضحا "ويعود ذلك إلى حبنا، وارتباطنا الشخصي بالشعب الأردني، حتى إن علاقتنا بأشقائنا، خرجت من طريق العمل إلى الصداقة، فأنا أزور أصدقائي في بيوتهم، وأذكر زيارتهم إلي في الصعيد في مصر، وأنا بكل صدق اعتبرهم أهلي وعزوتي".
مع انسجام العمال مع أفراد المجتمع الأردني ومعايشتهم إليهم في السراء والضراء وفي كل الظروف، فقد انصهروا بالعادات والتقاليد الأردنية، تحكمهم القيم والأنماط الاجتماعية المتبعة، كما تعلموا الكثير من العادات الغذائية التي أصبحوا يتقنوها وينقلونها إلى بلادهم.
ويؤكد ذلك العامل مصطفى، فيقول "عندما كنت أعود لمصر لزيارة أهلي وأبنائي كنت أقوم بإعداد الطعام الأردني هناك، وكان يروق لأبنائي كثيراً هذا الأمر، فنحن لا تجمعنا سوى المحبة والأخوة، وخاصة أن الأردنيين يمتازون بالطيبة".

motasem.alraqqad@alghad.jo

التعليق