هل تحتاج النساء العربيات إلى "كوتات" انتخابية؟

تم نشره في الأحد 29 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

أيلي ماري تريب* - (فورين بوليسي) 19/1/2012


ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

تقف النساء الآن على تقاطع طرق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وينعكس هذا، بشكل عريض، في المعارك الراهنة حول تبني نظام الحصص الذي يستهدف تحسين فرص المرأة في انتخابها للبرلمانات. ورغم أن حصص النساء طرحت في وقت مبكر في العام 1979 في مصر، فإن ثمة جهوداً قليلة تبذل راهناً في الشرق الأوسط لتنفيذها. وفي العام الماضي، تبنت تونس قانوناً يتطلب من الحزب تناوباً بين الرجال والنساء. وفي طريقة تنطوي على تقييد أكثر، وضعت ليبيا مؤخراً مشروع قانون انتخابي يعطي النساء 10 % فقط من المقاعد. ومع ذلك، واجه الكفاح على الحصص مقاومة كما حدث في مصر التي تخلت عن قانون الحصص في العام 2010، والذي كان من شأنه ضمان تواجد 64 امرأة في البرلمان، في المجموع.
ولا يتم تبني نظام الحصص في الحلبة التشريعية وحسب في الشرق الأوسط، بل إنه يراعى أيضاً في تشكيل الحكومات. ومؤخراً، أقر مجلس الوزراء العراقي نظام حصص يتطلب شغل النساء نصف الوظائف في وزارتي الصحة والتعليم، وبأن تصل نسبة إشغالهن للوظائف في كل الوزارات الأخرى إلى 30 %.
ورغم أن الأحزاب والحكومات في الشرق الأوسط تتبع مناطق العالم الأخرى في تبني نظام الحصص وفي التمثيل التشريعي للإناث بشكل أكثر عمومية. حيثما تبنوا حصصاً، تراهم وهم يسجلون معدلات نجاح متواضعة. ومن الناحية الفعلية، فإن لدى بلدان الشرق الأوسط التي توجد فيها حصص أكثر من ضعفي معدلات التمثيل (19 %) قياساً مع البلدان التي يسمح فيها للنساء بخوض الانتخابات، لكن لا تكون لديهن حصص (8 %). وفي الحقيقة، فإن لدى خمسة بلدان شرق أوسطية معدلات أعلى من التمثيل النسائي التشريعي قياساً مع الولايات المتحدة؛ حيث تحتفظ النساء بـ16.5 % من مقاعد الكونغرس.
ولأنهن شاركن في الحركات من أجل الإصلاح السياسي في تونس ومصر وليبيا واليمن وإيران وغيرها، فإن العديد من الناشطات في حقل حقوق المرأة استثمرن هذه اللحظة للمطالبة بحقوق سياسية واقتصادية واجتماعية أوسع. وقد تشجعت القوى المحافظة والإسلامية بفعل التطورات الأخيرة كما يبدو واضحاً في الانتخابات الأخيرة في مصر، فأصبحت في عداد تلك القوى التي تدفع في غير صالح مثل هذه الأجندة التي تروج لمشاركة النساء.
وبينما تستمر النساء في مواجهة تحديات خطيرة تعترض تقدمهن في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن هناك بعض التغييرات العميقة حالياً، والتي تدفع إلى تحولات راديكالية في وضع ومنزلة المرأة. فقد زادت نسبة النساء في الجامعات في المنطقة من 9 % إلى 27 % بين العامين 1991 و2009. وثمة عدد أكبر بكثير من النساء المنخرطات في الجامعات قياساً مع الرجال في المملكة العربية السعودية وتونس والإمارات العربية المتحدة والجزائر وإيران وإسرائيل والأردن والكويت. وفي مصر، تشكل النساء نصف طلبة الجامعات. ومما لا يثير الغرابة، تبعاً لذلك، أن النسوة أصبحن يطالبن راهناً بدور أكبر في المؤسسات السياسية والاقتصادية الرئيسية. ويمكن مشاهدتهن فعلاً في عدد من الميادين العامة؛ وهن يشكلن ربع القضاة وموظفي الادعاء في المنطقة. ورغم أن بعض أدنى معدلات مشاركة القوى العاملة النسائية في العالم توجد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (26 %)، فإن عدد النساء في القطاع العام آخذ في الازدياد. وفي الإمارات العربية المتحدة، زادت نسبة النساء في القطاع العام من 12 % في العام 1995 إلى 66 % في العام 2007.
وفي الأثناء، تنتشر مزايا هذه التغييرات على نحو عريض إلى حلبات أخرى أيضاً. وكما يشير تقرير التنمية الدولي للعام 2012 الخاص بمساواة الجندر والتنمية، فإن معدلات الخصوبة آخذة في التراجع الدرامي في المنطقة. ففي المغرب، هبطت من 4 إلى 2.5 طفل لكل امرأة بين العامين 1992 و2004. وشهدت معدلات وفيات المواليد التراجعات الأكبر في العالم في هذه المنطقة؛ حيث سجل هبوط بلغ 59 % في الفترة بين العامين 1990 و2008.
واليوم، تجد النساء في الشرق الأوسط وحول المعمورة أن تبني نظام الحصص يقدم بعض أفضل الاحتمالات للمرأة لكسب مقاعد تشريعية. وتوجد مقاعد مخصصة من أجل أن تتنافس النساء عليها في 17 بلداً تقريباً. وثمة أعداد ضخمة من المقاعد المخصصة يمكن أن تكون فاعلة على نحو خاص في السياقات التي يمكن معها الوثوق في الأحزاب بغية تبني استراتيجيات تضمن التمثيل التشريعي النسوي. وفي 33 بلداً عموماً، تستخدم الإصلاحات الدستورية والتغييرات التشريعية لتشجيع كل الأحزاب السياسية بهدف ضم نساء إلى قوائم الحزب. وقد تبنت أحزاب على نحو تطوعي تخصيص حصص للنساء في حوالي 50 بلداً. ويعتمد نجاح نظام الحصص المنبثق عن المجلس التشريعي والحزب على عوامل؛ مثل علو ترتيب النساء في قائمة الحزب، وما إذا كن قد تناوبن مع الرجال على القيادة في تلك القائمة. وغالباً ما تعمد الأحزاب إلى اتخاذ هذه القرارات استناداً إلى إيديولوجية، كما وإلى اعتبارات أخرى أيضاً؛ مثل عدد المقاعد التي تتوقع أن تكسبها في محافظة ما، وعدد المواقع المتنافس عليها في تلك المحافظة. ويدعم استخدام الأنظمة الانتخابية للتمثيل النسبي بقوة أيضاً مستويات عالية نسبيا من التمثيل النسائي، ولكن لدرجة أقل، لا سيما وأن الحصص قد بدأت تأخذ دورها.
تتشابه المسوغات التي أفضت إلى تبني نظام المحاصصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع تلك التي توجد عند أحزاب أخرى في أجزاء أخرى من العالم. وتدفع منظمات وحركات نسائية أو أحزاب بالمرأة من أجل الحصول على الحصص، لكنها ترى فيها وسيلة لزيادة التمثيل السياسي للمرأة في الأمكنة التي تشكل فيها العوامل الثقافية والاقتصادية أو المؤسساتية تحديات معينة للمرأة. وهي ترى فيها طريقة لتقدم مساواة الجندر والعدالة والنزاهة، وضمان أن تكون مصالح النساء ممثلة في الحلبة السياسية. وبالنسبة للناشطات، فإن الحصص قد تأخذ مغزى رئيسياً قوياً لأنها تمثل إقراراً بمحاولة تعويض إقصاء وعزل المرأة عن الحياة السياسية. وغالباً ما تحاجج النخب الحزبية من أجل الحصص النسائية بغية كسب مزية سياسية أو من أجل النظر إليها على أنها قوى تحديث واعتدال. كما أن الحصص تعد وسيلة لنيل قبول الناخبات من النساء ودعمهن. وبالنسبة للأحزاب ذات الميول اليسارية، فإن فكرة الحصص تعد وسيلة لطرح موقف إيديولوجي يتعلق بالمساواة.
وفي المقابل، لا تدعم كل المناديات بالمساواة بين الجنسين نظام الحصص. وتبدي العديد منهن قلقاً من أن يفضي نظام الحصص إلى انتخاب نساء قليلات غير مؤهلات، أو أن لا تكون النساء المنتخبات معنيات بالدفع بحقوق النساء. ويعتقد البعض، في الأثناء، بأن المحاصصة ستعزز صورة نمطية عن النساء تشير إلى أنهن غير سياسيات. وأيضاً، يبدي العديدون خوفاً من أن تفضي المقاعد المخصصة للنساء إلى خلق سقف للتمثيل النسائي، بوجه خاص.
وقد أفضت التغييرات في المعايير الدولية التي طرحتها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والتنظيمات الأخرى المشابهة، وخصوصا في أعقاب مؤتمر الأمم المتحدة الرابع الخاص بالمرأة في بكين في العام 1995، أفضت إلى تبني نظام المحاصصة. وفي العراق، مارست منظمات نسائية دولية وأميركية، سوية مع منظمات نسائية عراقية، ضغوطات أفضت إلى إقرار حصة خصصت للنساء، والتي بلغت نسبتها 25 %.
ومن الممكن أن تسفر القلاقل المجتمعية عن استدعاء تغييرات في علاقات الجندر، والتي تسفر أيضاً عن تبني نظام المحاصصة. ويبدو هذا أكثر وضوحاً في جنوب الصحراء الأفريقية، حيث بلدان ما بعد النزاع ما تزال الأكثر انفتاحاً أمام تبني نظام الحصص النسائية. كما تمخض هذا عن أن يكون لدى بلدان ما بعد النزاع ضعف معدلات التمثيل التشريعي النسوي عند مقارنتها مع البلدان الأفريقية التي لم تشهد نزاعاً.
ربما ينطوي طرح نظام الحصص على تحديات موجهة للتفسيرات الأقدم التي تتساءل عن السبب وراء كون النساء في الشرق الأوسط بطيئات جداً في كسب أرضية سياسية واقتصادية واجتماعية قياساً مع النساء في مناطق أخرى من العالم. وتشير أكثر الطروحات شيوعاً إلى الإسلام على أنه يخلق حواجز ثقافية خاصة أمام النساء. ومع ذلك، ومع ظهور نظام الحصص، لم يعد الإسلام يبدو وأنه يشكل عائقاً خاصاً أمام التمثيل التشريعي للمرأة في بلدان مثل تنزانيا والسودان وموريتانيا والسنغال وباكستان، أو في العديد من البلدان الأخرى التي توجد فيها أعداد ضخمة أو فيها السواد الأعظم من المواطنين من المسلمين. وفي الأثناء، طرح مايكل روس أن إنتاج النفط هو الذي يجب أن يكون موضع اللوم أكثر ما يكون على التأخر في الإقرار بحقوق النساء، لأنه يخفض عدد النساء العاملات في عداد القوى العاملة، ما يؤثر على معدلات الخصوبة ومستويات تعليم الإناث، وفي نهاية المطاف في التمثيل والمشاركة السياسية للنساء.
وفي الأثناء، يدعي آخرون؛ مثل منيرة شاراد، بأن الشبكات التي تستند على القرابة الرعوية القوية تسبق اكتشاف النفط، وبأن لها أثرها المستقل الخاص على مكانة المرأة. ومع ذلك، ومع طرح نظام الحصص، فإننا قد نشهد راهناً نقطة انعطاف مهمة في النضال من أجل حقوق النساء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي الحقيقة، يبدو تبني نظام الحصص وأنه يتغلب على التفسيرات التي تتعلق بالإسلام والثقافة وصلة القرابة والنفط، وهو يثبت باطراد أنه قوة تدفع باتجاه تقدم النساء في الحلبة السياسية.
أما المدى الذي ستستطيع به النساء استخدام المواقع الجديدة التي سيحصلن عليها من السلطة السياسية من أجل الدفع بحقوق المرء، فيبقى أمراً ستكشف عنه الأيام.
*أستاذة العلوم السياسية والجندر والدراسات النسوية في جامعة ويسكونسن- ماديسون. وهي تدير مركز الجامعة للأبحاث في الجندر والمرأة. وتقوم بمهام رئيس رابطة الدراسات الأفريقية التي تتخذ من الولايات المتحدة مركزاً لها.
*نشرت هذه الدراسة تحت عنوان:
Do Arab women need electoral quotas

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق