علاج النوع الثاني من السكري

تم نشره في الخميس 26 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً
  • يصيب النوع الثاني 90 ٪ من مرضى السكري-(أرشيفية)

عمان- في النوع الثاني من مرض السكري، أو ما يعرف بالسكري غير المعتمد على الإنسولين، يكون الجسم قادرا على إفراز هرمون الإنسولين، إما بكميات قليلة غير كافية أو طبيعية غير فعالة، نتيجة لمقاومة الجسم للإنسولين، ومن ثم يرتفع مستوى السكر بالدم. ويصيب هذا النوع 90 % من مرضى السكري، وعادة ما يصاب به كبار السن فوق الأربعين، والأشخاص المصابون بزيادة الوزن أو السمنة.
ما الأدوية المستخدمة في علاج النوع الثاني من مرض السكري "غير المعتمد على الإنسولين"؟
بما أن الأشخاص المصابين بالنوع الثاني من السكري لا يعانون من عجز تام في إفراز الإنسولين، وإنما يعانون من مقاومة أجسامهم لعمل الإنسولين، أو نقص في إفراز الإنسولين، أو الاثنين معاً، فإن هناك عددا من الأدوية التي يتم استخدامها في علاج النوع الثاني من مرض السكري تقوم إما بتحفيز البنكرياس على زيادة إفراز الإنسولين، أو تقليل مقاومة الجسم لعمل الإنسولين. تختلف هذه الأدوية في آلية عملها وأعراضها الجانبية وقدرتها على تخفيض مستوى السكر بالدم (خصوصاً السكري التراكمي)، وما يميز هذه الأدوية أنها تعطى عن طريق الفم، وبالتالي لا يحتاج المريض إلى أخذ حقن الإنسولين كما هو الحال في علاج النوع الأول من السكري إلا في حالات معينة سنذكر بعضها لاحقاً.
وتنقسم الأدوية المستخدمة في علاج النوع الثاني من السكري إلى المجموعات الرئيسية التالية:
1) مجموعة السلفونيليوريا.
2) مجموعة المجليتنايد.
3) مجموعة البايجوانيد.
4) مجموعة الجليتازون.
والحديث الآن عن خصائص ومميزات كل مجموعة من هذه الأدوية بالتفصيل، مستخدمين الأسماء العلمية للأدوية أثناء الشرح، والذي يكون بالعادة مكتوبا أسفل الاسم التجاري على علبة الدواء، ومن الممكن أيضاً الحصول عليه من النشرة الموجودة داخل علبة الدواء.
ما مجموعة السلفونيليوريا (Sulfonylureas) وبماذا تتميز؟
* الأدوية التابعة لهذه المجموعة: تضم هذه المجموعة عددا من الأدوية؛ أهمها جليبينكلاميد (Glibenclamide)، وجليميبرايد (Glimepiride)، وجليبيزايد (Glipizide).
* آلية عملها: تقوم هذه الأدوية بتحفيز البنكرياس على إفراز الإنسولين، وهي بذلك تقلل من مستوى السكري التراكمي (HBA1c) بمقدار 1.5-2 % (أي ما يعادل 60-70 ملغم/ دسيلتر من مستوى السكر عند الصيام).
* طريقة إعطائها: يتم أخذ أي من هذه الأدوية قبل الأكل بنصف ساعة، مرة واحدة يومياً في معظم الأحيان. وتختلف الجرعة المعطاة باختلاف الدواء المستخدم، إلا أن جميع الأدوية التابعة لهذه المجموعة تعطي التأثير العلاجي نفسه.
* الأعراض الجانبية الناتجة عن استخدامها: قد تسبب هذه الأدوية زيادة بالوزن، وانخفاضا في مستوى السكر بالدم، أو طفحا جلديا، ولا يجوز استخدامها من قبل المرضى الذين يعانون من حساسية ضد السلفا، كما تجب مراعاة تعديل الجرعة عند المرضى الذين يعانون من أمراض الكلى أو الكبد.
ما مجموعة المجليتنايد (Meglitinides) وبماذا تتميز؟
* الأدوية التابعة لهذه المجموعة: ناتيجلينيد (Nateglinide)، وريباجلينيد (Repaglinide).
* آلية عملها: آلية عمل هذه المجموعة من الأدوية مشابهة لآلية عمل مجموعة السلفونيليوريا؛ حيت إنها تحفز البنكرياس على إفراز الإنسولين، إلا أن هذه الأدوية تعطي فعالية قصيرة الأمد. مقدار الانخفاض بقيمة السكري التراكمي الناتج عن استخدام هذه الأدوية يتراوح بين 0.8 و1 %؛ أي أن فعاليتها في علاج مرض السكري أقل من فعالية المجموعة المذكورة سابقاً (مجموعة السلفونيليوريا).
* طريقة إعطائها: نتيجة لفعاليتها الدوائية قصيرة الأمد، يتم أخذ هذه الأدوية قبل كل وجبة بنصف ساعة تقريبا، ولا يقوم المريض بأخذ حبة الدواء إذا كان لا ينوي تناول الوجبة؛ لمنع حدوث انخفاض في مستوى السكر بالدم.
* الأعراض الجانبية الناتجة عن استخدامها: قد تحدث هذه الأدوية انخفاضا بسيطا في مستوى السكر بالدم.
ما مجموعة البايجوانيد (Biguanides) وبماذا تتميز؟
* الأدوية التابعة لهذه المجموعة: تضم هذه المجموعة دواء واحد فقط، يدعى متفورمين (Metformin) ويشتهر في الأردن باسم المنظم.
* آلية عمله: يقوم هذا الدواء بتقليل مقاومة الجسم للإنسولين، ما يتيح للإنسولين القدرة على أداء عمله بالشكل الصحيح وبالتالي تقليل مستوى السكر بالدم. إن فعالية هذا الدواء مكافئة لفعالية مجموعة السلفونيليوريا (Sulfonylureas)؛ حيث إنه يقلل السكري التراكمي بمقدار 1.5-2 %.
* طريقة إعطائه: يتناول المريض حبة الدواء بعد الوجبة؛ للتخفيف من الأعراض الجانبية الناتجة عن استخدامه، ويتوافر هذا الدواء بعدة جرعات (500ملغم، 850ملغم، 1000ملغم)؛ حيث يبدأ المريض بأخذ جرعة صغيرة، ومن ثم زيادتها تدريجياً حتى الوصول للفعالية المطلوبة، أو الوصول لأعلى جرعة ممكنة وهي 2550ملغم باليوم.
* الأعراض الجانبية الناتجة عن استخدامه: تناول هذا الدواء قد يسبب الغثيان، أو اضطرابات بالمعدة، أو إسهالا، أو فقدانا للشهية، خصوصاً أثناء الفترة الأولى من العلاج، لذلك يتم إعطاؤه بعد الوجبات للتقليل من هذه الأعراض. يجب أيضاً الانتباه إلى مستوى مادة الكرياتنين بالدم (serum creatinine)؛ إذ يجب أن لا تتجاوز مقدارت معينت وهو 1.4ملغم/ دسيلتر عند الإناث أو 1.5 ملغم/ دسيلتر عند الذكور، وإلا فإنه يجب التوقف عن أخذ هذا الدواء مباشرة؛ لتفادي حدوث حالة خطيرة تعرف بالحامض اللبني (lactic acidosis).
* مميزات هذا الدواء: يتمتع هذا الدواء بمميزات تجعله الخيار الأول في معالجة المرضى المصابين بالنوع الثاني من السكري، ما لم يكن هناك سبب يمنع ذلك؛ ومنها:
- يقوم بتخفيض مستوى الترايغليسرايد (Triglycerides) والكولسترول السيئ (LDL) بنسبة 8-15 %.
- يقوم بزيادة مستوى الكولسترول الحميد (HDL) بنسبة 2 %.
- يساعد على إنقاص الوزن؛ حيث يفقد المريض حوالي 2-3 كغم من وزنه، وهذا بحد ذاته يقلل من مقاومة الجسم للإنسولين.
- هو الدواء الوحيد الذي أثبتت الدراسات العلمية بأنه يخفض معدلات الوفاة الناتجة عن أمراض القلب.
- لا يسبب انخفاضا في مستوى السكر بالدم.
ما مجموعة الجليتازون (Glitazones) وبماذا تتميز؟
* الأدوية التابعة لهذه المجموعة: بيوجليتازون (Pioglitazone)، وروزيجليتانون (Rosiglitazone) من أهم الأدوية التابعة لهذه المجموعة، ولكن في الآونة الأخيرة تم سحب دواء الروزيجليتازون (Rosiglitazone) بسبب الأعراض الجانبية الخطيرة التي يسببها، ويتوافر حالياً بالأسواق فقط دواء البيوجليتازون (Pioglitazone).
* آلية عمله: يعمل هذا الدواء على تقليل مقاومة الجسم للإنسولين، لذلك يجب أن يتوافر كمية كافية من الإنسولين في جسم المريض؛ حتى يتمكن هذا الدواء من إعطاء مفعوله في تخفيض مستوى السكر بالدم، كما أنه يحتاج لمدة لا تقل عن ثلاثة إلى أربعة أشهر حتى يُظهر أعلى فعالية له، وهي تخفيض مستوى السكري التراكمي بمقدار 1.5 %. وبالعادة لا يتم استخدام هذا الدواء وحيداً في علاج مرض السكري وإنما يستخدم مع أدوية أخرى للسيطرة على المرض بشكل أفضل.
* طريقة إعطائه: يعطى هذا الدواء مرة واحدة يومياً.
* الأعراض الجانبية الناتجة عن استخدامه: إن تناول هذا الدواء قد يسبب عددا من الأعراض الجانبية؛ كزيادة وزن مريض (وهنا يزداد الوزن أكثر كلما كانت الجرعة أعلى)، وتجمع السوائل بالجسم خصوصاً إذا كان المريض يأخذ حقن إنسولين بالإضافة لتناول هذا الدواء. كما قد يؤثر هذا الدواء على الكبد، لذلك يجب على المريض أن يقوم بفحص انزيمات الكبد (ALT) قبل البدء بالعلاج، وبشكل مستمر بعد البدء بأخذ هذا الدواء، وأيضا يجب تجنب إعطاء هذا الدواء لمرضى السكري الذين يعانون من ضعف في عضلة القلب من الدرجة الثالثة أو الرابعة.
* مميزات هذا الدواء: من أهم ما يميز هذا الدواء قدرته على تخفيض مستوى الترايغليسرايد (Triglyceride) بالدم بنسبة 10-20 %.


إعداد: زينب يحيى الصبح (دكتور صيدلة).
بإشراف: د. ساير العزام.
قسم الصيدلة السريرية.
كلية الصيدلة جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية.
Zyalsobh07@ph.just.edu.jo

التعليق