"برد يناير" و"أنا والأجندة".. ما بعد الثورة

تم نشره في الخميس 26 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً
  • مشهد من فيلم"أنا والأجندة"-(أرشيفية)
  • مشهد من فيلم "برد يناير" -(أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- بعد مرور عام على انطلاقة الثورة المصرية، إلا أن روح "25 يناير" ما تزال حاضرة لدى الشعب المصري الذي يتحلى بإرادة قوية، من خلال شباب يسعون للتغيير ويرفضون الخضوع، ليكسروا حاجز الخوف، وهو ما أرادت أفلام مختلفة تناولت الثورة إيصاله بجوانب عدة عبر حكايات موثقة، ليبوحوا في تلك الأعمال بما لم يستطيعوا تحمله طوال 30 عاما من الظلم والقهر.
وتواصل الهيئة الملكية للأفلام عروضها بالذكرى الأولى "لثورة 25 يناير: نظرة سينمائية"، بعرض فيلمين سبرا أغوار الثورة بحبكة متقنة لتعكس مفاهيم اليوم الذي كسر فيه الشعب المصري قوالب الخنوع، مبشرين بغد جديد مايزال يتشكل، ومؤكدين أنهم سيستعيدون حقوقهم، من خلال فيلم روائي قصير لمخرجه روماني سعد "برد يناير"، والثاني للمخرجة نيفين شلبي "أنا والأجندة".
وعكس روماني في فيلمه القصير خلال 12 دقيقة وبحبكة درامية متقنة، لعبت فيه الممثلة إيمي دور أم تعيش وطفليها في غرفة صغيرة لا أثاث فيها ولا باب، جعلت من صورة للرئيس المخلوع حسني مبارك سترا لها يقيهم من البرد بدون جدوى وقد وضعت الصورة بالمقلوب في إشارة لخيبة حكمه وسقوطه.
في حوارات الفيلم القصير عكس المخرج وبعمق تعبيري حالة السخط والخيبة والحرمان، مثلها بنموذج هذه العائلة التي رددت أن الأب لا يترك أبناءه جائعين في إشارة للظلم الواقع على الفقراء، حيث تضطر للعمل في بيع أعلام مصر بعشرة جنيهات في وقت الثورة على الكوبري لتوفر ثمن باب يقي أطفالها برد "الكوانين".
ويدل عنوان الفيلم، الحاصل على الجائزة الأولى كأفضل فيلم عن الثورة في مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي، على البرد الذي عاشه الجميع في تلك الفترة التي بدأت في 25 يناير وهو برد ناتج عن الترقب والانتظار والخوف والقلق مما ستؤول إليه الأمور، وكلها طرحت بأسئلة من قبل الطفلين مثل هل: سنبيع الاعلام بمجرد انتهاء الثورة؟ وهل سيبقى سعره كما هو؟ لتكثف الأسئلة قيمة الوطن والحرية  وهل تعني الثورة ان الحال تغير، وما القادم؟
وبينما حملت المخرجة شلبي في فيلمها "أنا والأجندة" رؤية مختلفة من خلال العودة لأحداث 25 يناير من داخل الميدان وهي تحمل الكاميرا موثقة أحداث ما بعد منتصف الليل التي تعرض فيها المحتجون للرش بالماء البارد والضرب بالرصاص الحي إلى جانب شهادات حية من شباب يعاني من الحنق والظلم.
شلبي في فيلمها الذي عرض بافتتاح مهرجان الفيلم العربي بالنرويج، تغوص في أعماق ثورة المصريين بخط درامي واضح سريع يتتبع ما حل بكافة الجوانب التي تطرح أسئلة إلى متى وكيف وما الذي حصل فعلا وقاد للعنف وسقوط الشهداء؟ مبرزة أخطاء النظام الذي تابع  محاولة إصلاح خطأ بخطأ.
فشلبي ركزت في فيلمها على خطابات الرئيس الخلوع ونائبه عمرو سليمان اللذين أصرا على ان شباب الثورة يعملون لصالح جهات خارجية لها أجندة خاصة ويسعون للإخلال بالأمن.
وبروح ساخرة بينت شلبي الاخطاء الفادحة التي صرح بها رئيس الاستخبارات المصري عمرو سليمان خلال لقاء له مع قناة cbc الأميركية ورده على أسئلتها بقوله إنه في اعتقاده توجد أجندة خارجية، مؤكدا ذلك  لتسخر منه في مقابلات من الشارع وتعليقات على تصريحاته تلك بأنه: كيف يسمح رجل بهذا المنصب لمليون شاب ان يخل بالأمن وهذا سبب آخر لإسقاط النظام الظالم.
جاءت صورة الفيلم متناسبة بشدة مع محتوى العمل الحواري والمعلوماتي لتقدم رؤية مختلفة عما تناقلتها وسائل الإعلام كمشاهد الاشتباك مع قوات الأمن حيث شدد الثوار في الميدان على كلمة "سلمية" أمام مهاجمة عناصر الأمن لهم وفي صوت عال مطالبينهم بالتوقف عن ضربهم والانضمام إليهم.
وغاصت شلبي ببراعة بين الثوار في واقعة الجمل التي التقطتها بكاميراتها ومشاهد مهاجمة البلطجية والأمن للثوار والاشتباك بينهم فيما خرجت خطابات الرئيس المخلوع بطريقة ساخرة وسط الاتهامات والاصرار على أن اجندة خارجية دفعت هؤلاء الثور وتعليقات الشارع العام على أنه هو من يحمل أجندة خارجية، وأنه هو من نهب مال الشعب.
الثورة في كاميرا شلبي كانت في أروقة الميدان وعايشت الشعب بكل طبقاته ونقلت صور الشهداء الذين استشهدوا لأنهم طالبوا بحق العيش الكريم، وأبقت في نهاية فيلمها خيبة أمل بأن الحاكم المخلوع لم يلق حكما حتى اليوم ولم يتغير شيء والثورة ماتزال مستمرة رافضة الحكم العسكري.
وكان فيلم "انا والأجندة " عرض في مهرجان "ساقية الصاوي" ثم فلسطين في مهرجان "القدس" ثم "المسرح العثماني" برام الله وتم قبوله في مهرجان "روتردام" بهولندا وفي مهرجان "مالمو" للفيلم العربي بالسويد بالمسابقة الرسمية.

 [email protected]

التعليق