جيل جديد من الساسة الإسلامويين يحتل الواجهة

تم نشره في الأربعاء 25 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 25 كانون الثاني / يناير 2012. 12:26 مـساءً
  • إسلاميون مصريون في إحدى المسيرات - (أرشيفية)

أوليفير روي - (واشنطن بوست) 21/1/2012

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

في كل مكان، تستفيد جماعة الإخوان المسلمين من دمقرطة لم تكن هي من قدح زنادها. وثمة فراغ سياسي لأن الكرمة الليبرالية التي برعمت لتؤذن بقدوم الربيع العربي لم تحاول، ولم ترد الاستيلاء على السلطة. كانت هذه ثورة بلا ثوار. ومع ذلك، فإن الإخوان المسلمين هم القوة السياسية الوحيدة المنظمة. فهم متجذرون في المجتمع، وقد أعطتهم عقود أمضوها في المعارضة ضد الأنظمة السلطوية الخبرة والشرعية والاحترام. كما تلائم أجندتهم المحافظة المجتمع المحافظ الذي قد يرحب بالديمقراطية، لكنه لم يتحول بعد إلى مجتمع ليبرالي.
في ظل هذه الظروف، يطل بوجهه شبح الدولة الإسلاموية السلطوية، سوية مع طيف فرض الشريعة الإسلامية وإغلاق الفترة الديمقراطية القصيرة. لكن من غير المرجح نجوم هذه النتيجة.
في الحقيقة، لقد تغير الإسلامويون: فقد أصبحوا "متبرعمين" من الطبقة الوسطى أكثر، واستفادوا من تحرر الاقتصادات المحلية خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين، خاصة في البلدان التي لا تجني عوائد نفطية. وقد استقى الإسلاميون أيضاً دروساً من فشل الأنظمة الأيديولوجية، كما ومن نجاح حزب العدالة والتنمية التركي. وهم لم يعودوا ينافحون عن الجهاد، وأصبحوا يستوعبون القيود الجيو-استراتيجية، مثل الحاجة للمحافظة على السلام مع إسرائيل، حتى ولو كان بارداً. إن الواقعية هي نقطة البداية للحكمة السياسية.
وقد انتُخب الإسلاميون بفضل أجندتهم الواضحة: الاستقرار والحكم الجيد واقتصاد أفضل. ولعل مكمن وصولهم إلى دائرة انتخابية أضخم من المؤيدين العنيدين للشريعة يعود على وجه التحديد إلى أنهم يستطيعون الجمع بين هذه الأجندة الإصلاحية، في الوقت الذي يتحدثون فيه عن الدين والقيم والهوية والتقاليد. وكان حزب النهضة التونسي قد فاز بأغلبية الأصوات التي تم الإدلاء بها في القنصلية التونسية في سان فرانسيسكو، على الرغم من أن الوافدين التونسيين في وادي السيليكون لا يعرف عنهم أنهم متشددون إسلاميون.
هذا المزيج بين نزعة الحداثة التكنوقراطية والقيم المحافظة هو علامتهم المسجلة، وسيكون من شأن إدارتهم ظهورهم للنزعة التعددية الحزبية والنزعة القانونية تحييد شريحة ضخمة من دائرتهم الانتخابية، في الوقت الذي لا يتوافرون فيه على أي وسائل لانتزاع السلطة. فهم لا يتوافرون على القوات العسكرية، ولا على الثروة النفطية لكي يتجاوزوا الشعب: وتبعاً لذلك، فإن عليهم أن يتفاوضوا ويقدموا. وتريد دائرتهم الانتخابية الاستقرار والسلام، وليس الثورة.
إنهم يدخلون إلى مشهد سياسي جديد؛ على الرغم من أنه غض وهش. ولعل الطريقة الوحيدة للمحافظة على شرعيتهم هي من خلال الانتخابات. وحتى لو كانت طريقتهم السياسية البدئية غير ديمقراطية، فهم يتأطرون وفق المشهد الديمقراطي، تماماً مثل الكنيسة الكاثوليكية الرومانية التي انتهى بها المطاف إلى القبول بالمؤسسات الديمقراطية. لكن ذلك سيستغرق وقتاً.
وثمة تغير مهم آخر. ولو أننا نشير إلى الفترة "الثورية" لسنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، فإننا نجد أن الإخوان المسلمين لا يحتكرون الإسلام في الفضاء العام. وفي الحقيقة، فإن الانبعاث الديني الذي أحاط بالمجتمعات العربية أفضى إلى تنويع وشخصنة الحقل الديني. وقد عادت المؤسسات الدينية التابعة للدولة مثل الأزهر، الذي فقد مصداقيته مؤخراً، إلى استعادة حكمها الذاتي بعد أن كانت الثقة فيها قد انتزعت حتى وقت قريب. إلى ذلك، تحدث عميد (شيخ) الأزهر أحمد الطيب بصراحة في صالح الديمقراطية وفصل المؤسسات الدينية عن الدولة. كما أن الظاهرة الجديدة تمثلت في قرار السلفيين، الطائفة السنية المتشددة في المحافظة، لتأسيس أحزاب سياسية. من جهة، ستدفع الحركة من أجل المزيد من الأجندة الإسلامية في محاولة للتغلب على الإخوان المسلمين على صعيد الإسلام، لكن هذا سيجبر الإخوان على توضيح موقفهم الخاص وإيجاد طريقة للنأي بأنفسهم عن الدعوة إلى الشريعة الصارمة.
 ولفعل ذلك، على الإخوان المسلمين أن يحولوا الطباع الإسلامية الصرفة إلى قيم محافظة أكثر عالمية -مثل الحد من بيع واستهلاك الكحول بطريقة أقرب إلى قواعد ولاية "أوتا" منها إلى القوانين السعودية، وترويج "القيم العائلية" بدلاً من فرض معايير الشريعة على النساء.
 في الشهور المقبلة، سوف يكون الموضوع الساخن في مصر، فيما وراء وضع المرأة، هو الحرية الدينية. وليس من المفهوم أن تكون للمسيحيين الأقباط حرية أقل يتمتعون بها –فقد كانت هناك الكثير من الحدود في ظل ما دعي بالدكتاتورية العلمانية لحسني مبارك- ولكن في تعريف الحرية الدينية، فإنه ليس مجرد حق أقلية وإنما حق إنساني فردي.
إن الموضوع يتعلق بمأسسة الديمقراطية لا ترويج السياسات الليبرالية. وباستطاعة الديمقراطية تثبيت أقدامها فقط في حالة كانت مستندة إلى قيم ممأسسة على نحو جيد. ولا تسبق النزعة الليبرالية الديمقراطية: فالآباء المؤسسون لأميركا لم يكونوا ليبراليين. لكنها عندما تجذرت الديمقراطية في المؤسسات وفي الثقافة السياسية، أصبح بالوسع إدارة النقاش حول الحرية والرقابة والأعراف الاجتماعية والحقوق الفردية، من خلال حرية التعبير والتغييرات في الأغلبيات في البرلمان. ومع ذلك، فلن تكون ثمة مأسسة للديمقراطية من دون الإخوان المسلمين.

*نشر هذا المقال تجت عنوان:
 A new generation of political Islamists steps forward.

التعليق