اختصاصيون: الغازات المنبعثة من حرق مواد صناعية سامة ومسرطنة

"البلاستيك" وقود مجاني لمدافئ حطب الفقراء يخلف أضرارا صحية وبيئية

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً
  • مدفأة حطب في منزل بعجلون حيث يعمد البعض إلى استخدام مواد ضارة كوقود لإشعالها - (الغد)

عجلون - تستعيض اسر فقيرة في مختلف قرى ومناطق محافظة عجلون بمخلفات مواد صناعية قابلة للاشتعال كبديل مجاني عن مادة الحطب التي تشهد ارتفاعا في الاسعار، غير مدركين لخطورتها على الصحة والبيئة.
وتجد مواد "البلاستيك" و"الكاوتشوك" وأي مادة مجانية قابلة للاشتعال طريقها إلى مدافئ الحطب خاصة لدى الأسر الفقيرة نتيجة عجزهم عن شراء مادة الحطب او الجفت التي تستخدم في إيقاد المدافئ.
ويتسبب استخدام المواد الصناعية كوقود لمدافئ الحطب بتصاعد اعمدة من الأدخنة ذات الألوان القاتمة والتي تبدوا وحسب وصف سكان بـ"أدخنة عوادم القطارات والمصانع".
الأربعيني محمود الذي يستعين بمدفأة حطب لدرء برد شتاء عجلون يشير الى رواج فكرة استخدام المواد الصناعية القابلة للاشتعال في الآونة الأخيرة لدى العديد من الأسر.
ويقول إنه ذهب مع أشخاص بسيارة النقل الصغيرة خاصته إلى أحد المصانع لنقل مواد بلاستيكية، وعند سؤاله عن سبب جمعها، أكدوا له أنهم يستخدمونها في مدافئ الحطب.
ويبين أنه أخذ منهم بعض العينات لتجربتها في مدفأة الحطب لديه، مؤكدا أن درجة الحرارة المنبعثة منها كانت عالية جدا إلى حد احمرار معدن المدفأة، غير أنه أصيب وحسب وصفه بـ"الرعب"، لدى مشاهدته الأدخنة الكثيفة المنبعثة، ما دفعه إلى التوقف عن استخدامها.
ويضيف أن الكثير من السكان في المحافظة، وبسبب ظروفهم المادية السيئة وتدني دخولهم، يلجأون إلى استخدام كل ما يمكن أن تلتهمه النيران في المواقد حتى الإطارات بعد أن يتم تقطيعها.
أما السيدة أم عبدالله فتقول إنها دائمة البحث عن كل شيء يمكن إشعاله في مدفأة الحطب بمنزلها لتوفير الدفء لأسرتها، مبررة ذلك بعدم قدرتهم على شراء المحروقات وندرة الحطب وارتفاع أثمانها.
وتضيف أنها تسأل صديقاتها عن أي شيء متوفر لديهن بحيث يمكن إشعاله في موقدة الحطب كالملابس القديمة والأحذية وقطع البلاستيك، مشيرة إلى أن ما لديها من كميات من الحطب وبعض الأخشاب لا يمكن أن تلبي حاجة المنزل من التدفئة طيلة الشتاء، خصوصا مع تدني درجات الحرارة الموسم الحالي.
ويشكو أحد المواطنين فضل عدم ذكر اسمه من الروائح الكريهة والغازات التي تدخل إلى منزله من المدافئ المنتشرة في محيطه، ما يجعله مضطرا إلى إغلاق نوافذ منزله بإحكام، واغتنام الأوقات التي يقل فيها انبعاث تلك الأدخنة من المدافئ لتهوية منزله، وتجفيف الملابس المغسولة في الهواء.
ويرى عمر الزغول أن ما يدفع السكان إلى مثل هذه الممارسات هو برودة الطقس خلال الشتاء في المحافظة، وعدم قدرة الكثير من المواطنين على شراء الوقود، مطالبا الحكومة بتخصيص "كوبونات" لبيع المحروقات في المحافظة بأسعار مخفضة، بهدف منع هذه الممارسات ولحماية الغابات من الاعتداءات عليها بهدف استخدام أحطابها لأغراض التدفئة.
ووفق ناشطين بيئيين ومراقبين فإن زهاء 20 % من المنازل في المحافظة تعتمد في تدفئتها على المواقد ذات الاحتراق الخارجي كمواقد الحطب والديزل، والتي تنبعث أدخنتها في سماء المنطقة. 
وتشير الدراسات العلمية الى أن مثل هذه الأنواع من الأدخنة تكون ذات غطاء سميك وثقيل من الهواء الملوث والمحمل بالسموم والأخطار، فهي تؤدي إلى تلوث الهواء ويكون لها آثار سلبية على البيئة، بحيث يمكن لها أن تقضي على الغطاء النباتي وتؤدي إلى أشجار يابسة وتربة فقيرة.
وتشير إحصاءات "الزراعة" إلى أن نسبة الغابات في محافظة عجلون تشكل ثلث المحافظة البالغة مساحتها 419 كيلومترا مربعا، إضافة إلى آلاف الدونمات من المساحات الزراعية الخضراء المغطاة بالأشجار المثمرة والنباتات.
ويؤكد مدير غابات عجلون المهندس ناصر عباس، أنه لا توجد جهة رقابية لديها القدرة على متابعة تلك المواقد التي تستخدم مواد خطرة على البيئة، مشيرا إلى جود العديد من تلك الممارسات الخاطئة لدى الكثير من السكان، خصوصا في القرى النائية.
ويقول إن خطورة استخدام النفايات المنزلية من المواد البلاستيكية والبولسترين والألبسة وغيرها الكثير لأغراض التدفئة يؤثر سلبا على البيئة وبالتالي على الإنسان نفسه، إضافة إلى الحيوان والنبات، موضحا أن الأدخنة الناجمة عن احتراق هذه المخلفات تعد سامة إذ يمكن لها أن تتسرب إلى داخل المنزل، خصوصا من المواقد ذات المصنعية السيئة، كما أنها تلوث الهواء بمواد كيماوية وبالتالي تساقط أمطار ملوثة.
ويشدد على أنه لا بد من إيجاد حلول لهذه الظاهرة المتزايدة في ظل تراجع القدرة الشرائية للسكان، وذلك إما ببيع أنواع المحروقات بأسعار مدعومة، أو بيع الأحطاب  للمواطنين بأسعار رمزية.
ومن ناحية طبية، يؤكد الصيدلاني علي الزغول أن استعمال مخلفات المنزل البلاستيكية في التدفئة وما تحويه من أكياس نايلون وأوان بلاستيكية قديمة، وقيام بعض العائلات بقص "كاوتشوك" إطارات السيارات القديمة ووضع الأحذية القديمة، وملابس الصوف والنايلون والبوليستر يعد خطيرا جدا على الصحة والبيئة.
وأوضح أن هذه المواد سريعة الاشتعال وتزيد من حرارة التدفئة بالداخل، وعند خروجها من درجة حرارة عالية عن طريق مخارج التدفئة(البواري) إلى الخارج، حيث درجات الحرارة منخفضة جدا تتحول هذه الأدخنة والأبخرة إلى غازات سامة أو أبخرة أو إلى غازات أبخرة أو جزيئات صلبة ذات أحجام مختلفة منتشرة في الهواء، مؤكدا أن هذه المواد سوف تؤثر على البيئة الخارجية للمنزل وعلى الإنسان والحيوان القريب من هذه الأبخرة.
واضاف ان هذه الابخرة تسبب مشاكل في الجهاز التنفسي وبالذات على الرئتين اللتين تتكونان من ملايين الحويصلات الهوائية التي وظيفتها إدخال الأكسجين إلى الدورة الدموية وإخراج غاز ثاني أكسيد الكربون والغازات السامة.
وبين أن دخول الجزيئات البلاستيكية الصلبة ذات الأحجام المختلفة إلى مجرى التنفس ومن ثم إلى الحويصلات الهوائية، سيؤدي إلى انسداد معظم الحويصلات الهوائية، ما يتسبب بحدوث خلل في العملية الحيوية للرئة وحدوث حساسية وأزمة وخلل في دخول الأوكسجين بالشكل الكافي.
وأكد أن التعرض إلى هذه الغازات والأبخرة والجزيئات البلاستكية على المدى البعيد سوف يدخل الرئة في حالة احتشاء (تلف في الحويصلات الهوائية)، ومن ثم انتفاخ بالرئة وضعف في وظائف الرئة، وبالتالي ربما تحصل أورام سرطانية على المدى البعيد.

التعليق