"العمالة اللاجئة" مفهوم جديد يدخل زحام التنافس في سوق العمل الزراعي

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً
  • لاجئون سوريون يعملون في قطاف المحاصيل في إحدى المزارع بالأغوار الجنوبية-(الغد) المحاصيل

محمد العشيبات

الأغوار الجنوبية - يتسلل مئات اللاجئين من العائلات السورية المتواجدة في منطقة الأغوار الجنوبية الى العمل في الحقول الزارعية، منتهزين فرصة رغبة أصحاب المزارع بمساعدتهم في تأمين لقمة عيش كريمة في ظل الأوضاع الصعبة التي يعانون منها منذ لجوئهم الى الأردن.
ووضع تعاطف أصحاب المزارع مع ما يمكن تسميته بـ "العمالة اللاجئة"، العمالة المحلية في ميدان التزاحم على العمل، بحسب عاملات أكدن أن أصحاب العمل يفضلون تشغيل عائلات سورية لاجئة، من باب مساعدتهم من جهة، ولقبولهم بأجور عمل أقل من جهة أخرى.
وأكدت عاملات زراعيات أن أصحاب المزارع ذات المساحات الواسعة يقومون باستخدام عائلات سورية للعمل في قطاف المحاصيل وأعمال زراعية أخرى، بعد أن قاموا بتسكينهم في وحداتهم الزراعية.  
وأشارت عاملات من الأغوار الى أن أغلبهن من أسر تتقاضى معونة من صندوق المعونة الوطنية ويعتمدن على العمل خلال الموسم الشتوي في قطف المحاصيل الزراعية في المنطقة التي تعتبر واحدة من جيوب الفقر العشرين بالمملكة وترتفع فيها نسبة البطالة خصوصا بين الفتيات، مشيرات إلى أن غياب الرقابة من قبل الجهات المعنية ساهم في زيادة عدد العاملات السوريات المخالفات لقانون الإقامة. 
وتؤكد العاملة فاطمة سهو تراجع نسبة الفتيات العاملات في القطاع الزراعي في الأغوار الجنوبية بعد إحلال العمالة اللاجئة مكانهن خاصة العائلات السورية التي تقطن في خيم منتشرة بين المزارع وتعمل بأجر يومي لا يتجاوز 5 دنانير.
نسرين البوات التي كانت وفق قولها تعمل خلال المواسم الماضية طوال أيام الأسبوع بأجرة تصل إلى 8 دنانير في اليوم، تؤكد أن منافسة العمالة السورية التي انتشرت بين مزارع المنطقة أخيرا، جعلها تعمل يوما واحدا في الأسبوع، مشيرة إلى انخفاض أجرة العمل إلى 5 دنانير في اليوم في الوقت الذي يعتمد فيه دخل أسرتها على العمل في الزراعة.
وتشير رئيسة جمعية سيدات غور الصافي نايفة النواصرة إلى غياب البرامج التنموية التي تخص الفتيات في المنطقة، علما بأنهن يشكلن ما نسبته 60 % من إجمالي سكان اللواء الذي يبلغ 50 ألف نسمة.
ودعت إلى ضرورة إيجاد المشاريع الإنتاجية المدرة للدخل لتحسين مستوى معيشة أسر العاملات التي تعتمد على الزراعة في تأمين لقمة العيش حيث يعاني القطاع من خسائر فادحة أجبر مزارعين على بيع أراضيهم لتسديد ديون تراكمت عليهم عبر السنوات الماضية.
من جهته، بين مصدر في مديرية عمل الكرك فضل عدم ذكر اسمه أن هناك إجراءات قانونية بحق أصحاب العمل الذين يستخدمون العمال بشكل غير قانوني مشيرا إلى وجود جولات تفتيشية من قبل موظفي مكتب العمل إلى المزارع في منطقة الأغوار الجنوبية للحدّ من التجاوزات التي يرتكبها أصحاب المزارع الكبيرة.
يذكر أن منطقة الأغوار الجنوبية تعتبر واحدة من جيوب الفقر العشرين في المملكة وتصل فيها نسبة الفقر إلى 37 % ويتقاضى 1550 منتفعا من صندوق المعونة الوطنية بمبلغ إجمالي يصل لأكثر من 140 ألف دينار بحسب بيانات صادرة عن صندوق المعونة الوطنية ويعمل معظم سكان المنطقة في الزراعة.

التعليق