فنانة وأكاديمية أردنية تقرأ صورة المرأة والرجل في أغاني الفيديو كليب

مارغو حداد: الدفاع عن حقوق المرأة ما يزال نمطيا

تم نشره في السبت 7 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً
  • الفنانة والكاتبة مارغو حداد - (تصوير: ساهر قدارة)

عزيزة علي

عمان - قالت الفنانة والأكاديمية مارغو حداد إنّ فكرة كتابها "صورة المرأة والرجل في أغاني الفيديو كليب"، جاءت من خلال متابعتها للفضائيات المتخصصة في الفيديو كليب، وعند مشاهدتها الإصرار على تقديم المرأة العربية في سياق إباحي يختزل جسدها، فقط، في الجنس وإثارة الشهوات.
وأضافت إلى "الغد" أنّها تحاول في الكتاب إماطة اللثام عن طبيعة العلاقة بين المرأة والرجل في الحياة، حيث تنعكس صورة تلك العلاقة في مختلف حقول الميديا والفن والثقافة ووسائط الاتصال.
وأكدت حداد التي جسدت دورا في مسلسل "بلقيس"، والتي تحضر حاليا للحصول على درجة الدكتوراة، أنّ الدراسة لا تكتفي بإبراز التنميط الجندري في أغاني "الفيديو كليب" وحسب، وإنما تذهب بعيدا في تتبّع الأبعاد الجندرية المتكاملة في الأغنية العربية في شتى الأقطار العربية، من أجل نقد العلاقة غير المتكافئة التي تتعامل مع المرأة والرجل بشكل ينزع عن كليهما الطابع الإنساني الكريم.
وقالت حداد إنّها واجهت صعوبة أثناء قيامها بالدراسة لقلة الدراسات في العالم العربي حول الظاهرة وخاصة التطبيقية منها، لكن هناك دراسات أجنبية وقد يعود ذلك لحداثة هذه الظاهرة أو لصعوبة دراستها، وعدم وجود دراسات تتناول علاقة المرأة أو الرجل أو التنميط الجندري لكلا الجنسين.
وأوضحت أنّه كان لا بدّ من التركيز على كلا الجنسين لتحقيق التوافق والانسجام والتناغم مع القضايا ذات البعد الجندري، مبيّنة أنّ الدراسة هي الأولى من نوعها التي تتناول موضوع التنميط الجندري للفيديو كليب.
وحول بعض الأصوات التي ظهرت في الغرب ترفض فكرة ترويج المرأة كجسد، رأت حداد التي عرفها الجمهور الأردني من خلال مشاركتها في مسلسل "طائر الشوك"، إخراج عروة زريقات، أنه منذ ظهور الموجة النسوية الأولى في العام "1972"، والدفاع عن حقوق المرأة وصورتها النمطية مستمر لغاية الآن في الغرب وقد استفادت النساء في العالم العربي بما يسمى بالرؤية "النسوية" التي ولدت قبل ظهور خطاب تحرير المرأة بوقت طويل.
وذهبت حداد إلى أن نضال الحركة النسائية في الستينيات والسبعينيات في الغرب أدّى الى ظهور إطار سياسي يمكن استخدامة لتحدي ما يقدمة الإعلام من صور وقوالب نمطية مهينة للمرأة، وعليه أصبحت أصوات كثيرة في الوطن العربي تطالب بعدم استغلال جسد المرأة كأغراض وأدوات جنس وهذا تطور مهم للمرأة فمن حق المرأة أن تغضب لهذا التكريس السلبي وأن تتظاهر محتجة.
ورأت بطلة مسلسل "العنود" أنه يجب على الفنان والكاتب والأكاديمي أن يساهم في قضايا المجتمع مساهمة حقيقية، مؤكدة رفضها لمقولة "الفن للفن"، ليس هناك فن للفن إلا في عالم الخرافة والأوهام، والفن أولاً وأخيراً يجب أن يكون مرتبطاً بواقع الحياة الاجتماعية، وبالإنسان في عذاباته وطموحاته، بالمستقبل والماضي، وبكل ما يتدفق من الروح الإنسانية المتوهّجة.
وتابعت "الفن مثلما هو فن جمالي يقوم على معاني باهرة خارجة عن المألوف تتسم بالمتعة والجمال والإدهاش، هو كذلك تجربة إنسانية عميقة".
وعن العلاقة بين الفنان والإعلام أشارت إلى وجود جدل قائم بين المبدع والإعلام لكن من وجهة نظري العلاقة بينهما علاقة تكاملية فلا المبدع يستغني عن الضوء الإعلامي ولا الإعلام يستغني عن إنتاج المبدعين، مشيرة إلى أن المبدع الحقيقي هو مَن يثبت حقيقة إبداعه، والمسؤولية تقع على عاتق الإعلام والمبدع باتجاه بعضهما بعضا.
وأكدت أن الإعلام يستطيع صناعة نجم لكن لا يستطيع صناعة مبدع ولكن بلا شك هناك فجوات كبيرة بين المبدع والإعلام فمنهم من ظلمهم الإعلام ولم يلتفت إليهم، وفي المقابل هناك أسماء رائعة قليلة الظهور ومتواجدة في ذائقة المتلقي الواعي.
وقالت حداد إنها من خلال هذه الدراسة كشفت عن تأثير الفيديو الكليب عل الأطفال، مبينة أن الثقافة الغنائية والموسيقية تستهدف الأطفال والمراهقين والشباب حيث تتسم بالقابلية للإيحاء والاستغراق في أحلام اليقظة والانفتاح على عوالم الطموح والرغبة في تحقيق الذات والبحث عن مثل عليا يجري التوحد معهم من خلال نموذج الجنس الذي تطلقة الأغاني، وبهذا يكون لمثل هذه الوسائط والقنوات تأثيرها البالغ في اتجاهات الأطفال والمراهقين والشباب وفي ميولهم وتفضيلاتهم الجمالية والتربوية والأخلاقية معتقدين أن ما يرونه هو الواقع في حين إن ما يرونه ما هو إلا مجرد صورة افتراضية له.
وحداد التي اشتركت في مسلسل "الطريق الى كابل" والذي توقف بعد أن عرضت منه بعض الحلقات، أشارت إلى أن ما يقال عن مبدعي الماضي، سواء في الموسيقى أو التمثيل أو الكتابة، إنهم من "الزمن الجميل أو العصر الذهبي للإبداع"، قياسا بهذا الزمن، لأن الأغنية التي كانوا يقدمونها في ذلك الوقت تتحدث عن "الحب، الأم، أو الأم بابنتها أو عن الطبيعة أو علاقات إنسانية خارج إطار موضوع الحب بين الرجل والمرأة"، هذا التنوع اختفى تقريبا، وأصبح يقتصر اليوم على الأغنية العاطفية بين الرجل والمرأة.
وزادت، أن مضمون أغاني اليوم أقرب الى شعور الإنسان المعجب منه الى المحب وحالات الحب الموجودة أقرب إلى حالات الحب المراهقة أو الحب السريع التي أهمها الفرح والترفيه والذي يؤدي إلى وظيفة آنية، وهذا لا يعني عدم وجود أغان متميزة، هناك مطربون ما يزالون يحترمون ذائقة المشاهد.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ابترفعي الراس (جهاد)

    الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2012.
    نفتخر في فنانة اردنية مثقفة تهتم في القضايا الاجتماعية اللة يحميكي
  • »تصحيح خطأ مطبعي مع الشكر (مارغو حداد)

    السبت 7 كانون الثاني / يناير 2012.
    في الحقيقة منذ وجود الموجة النسوية الأولى يعني من 1792 والدفاع عن حقوق المرأة وصورتها النمطية مستمر لغاية الان في الغرب وقد استفادات النساء في العالم العربي بما يسمي بالرؤية "النسوية"
  • »متمزة وفنانة مبدعة (emad)

    السبت 7 كانون الثاني / يناير 2012.
    واضح الثقافة من طريقة الاجوبة تستحقي الافضل دائما مارغو