2011: عام تقدم في مجال حقوق الإنسان

تم نشره في الاثنين 2 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً
  • الثوار العرب يريدون الحرية والحقوق الإنسانية الأساسية - (أرشيفية)

ويليام شولتز – (كريستيان سينس مونيتور) 27/12/2011
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
يأتي التقدم في مجال حقوق الإنسان إما بقفزات واسعة أو بخطوات صغيرة، لكنه يأتي في أكثر الأحيان في شكل خطوات. ونحن نلاحظ القفزات، بالطبع: في التسعينيات، انتهى نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وكذلك فعلت الشيوعية في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفياتي؛ وفي العام 2002، أنشئت المحكمة الجنائية الدولية. وقد شاهدنا قفزة أخرى في العام 2011 مع قدوم الربيع العربي.
من السابق لأوانه الآن معرفة الآثار الكاملة للثورات في تونس ومصر وليبيا في مجال حقوق الإنسان، ناهيك عن مستقبل سورية أو البحرين. لكنها تبين، على الأقل، أن عشرات الآلاف من المسلمين، وليس من المصادفة أن يضم ذلك النساء، كانوا على استعداد لوضع حياتهم نفسها على المحك من أجل فرصة أكبر في الحرية. ويشكل التدخل العسكري الإنساني الناجح في ليبيا سابقة، والتي لا يمكن إلا أن تفلّ عزيمة الطغاة وترعبهم في كل مكان.
لكن معظم التغيير في مجال حقوق الإنسان يأتي على شكل خطوة واحدة في كل مرة في تلك التحركات المتواضعة نسبياً إلى الأمام، والتي قد لا تبدو كبيرة الأهمية في البداية، لكنها غالبا ما تثبت في المدى البعيد أنها تكون تحولية. وكان لدينا الكثير من مثل هذه التطورات في العام 2011، والتي أشار الإعلام إلى بعضها بالكاد في وسائله.
وكان أحدها، والذي حظي باهتمام أقل بكثير مما يستحق، هو دور المنظمات الإقليمية في السعي لتحقيق حقوق الإنسان.
تقليدياً، كانت الأمم المتحدة واحدة من القوى العظمى، وغالبا الولايات المتحدة، هي التي تأخذ زمام المبادرة في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان. أما في هذا العام، فقامت جامعة الدول العربية التي ظلت منذ فترة مدافعاً عن القيادات السلطوية، ليس فقط بتوفير غطاء للتدخل العسكري في ليبيا، وإنّما بالتعبير عن استنكارها الشديد للمجزرة الجارية في سورية أيضاً. بل إن جامعة الدول العربية تقوم في الواقع برصد المشهد على الأرض في سورية اليوم.
وفي مكان آخر، لعل أحد الأسباب التي ربما تجعل بورما (ميانمار) تقف على حافة الإصلاح، هو رغبتها في أن ينظر إليها بوصفها قائدا في داخل رابطة أمم جنوب شرق آسيا.
إن حاجتك إلى أن تبدو مسؤولاً أمام جيرانك، وليس المجتمع الدولي فقط، تقوم بتحسين الالتزام من جهة -كلما كان هناك رؤساء شرطة، كان ذلك أفضل!- بقدر ما تؤشر من جهة أخرى على أن قواعد حقوق الإنسان، مثل احترام حرية التعبير أو الاشمئزاز من الفظائع الجماعية، قد تغلغلت الآن لتصبح أكثر محلية.
أو فكر بأن الناس على مستوى القاعدة يبدون وأنهم قد وجدوا أصواتهم في بعض أكثر الأماكن مفاجأة إثارة للدهشة. لم يكن الأمر أن المواطنين العاديين خرجوا إلى الشوارع في ميدان التحرير أو في تظاهرات "احتلوا وول ستريت"، لكن روسيا، التي طالما نظر إليها بأنها "مرتع" للسلبية، اهتزت بدورها بالاحتجاجات على الانتخابات المزورة والفساد المستشري.
والصين، التي تشهد الآلاف من ثورات المواطنين الثانوية الصغيرة في كل عام حول قضايا مثل الفساد والأضرار البيئية، عادة ما تترك القرار حولها للمسؤولين المحليين. لكن التظاهرات في ووكان، بمقاطعة غوانغدونغ، حول صفقات الأراضي السرية وقتل قروي محلي، أصبحت كبيرة جداً، وصاخبة، ومعروفة على النطاق العام جيداً، حتى شعر ذوو المستويات العليا في الحكم بالحاجة إلى التدخل في التفاوض.
وحتى في كازاخستان القمعية، رفض عمال النفط التخلي عن احتجاجهم على الأجور وظروف العمل، على الرغم من ردّة فعل الحكومة الوحشية. وبفضل الإنترنت، أصبح المواطنون في كل ركن من أركان الكرة الأرضية (باستثناء كوريا الشمالية) يعلمون أنه حتى الحكومة الأكثر سلطوية لا تستطيع أن تتجاهل شعبها ومطالبه إلى الأبد.
أو أخيراً، انظروا إلى موضوع احترام سيادة القانون. صحيح أنه تم إعدام معمر القذافي بطريقة مُنذرة على أيدي المتمردين في ليبيا. لكن خصوم لوران غباغبو، الرجل القوي السابق لساحل العاج، قاموا بنقله إلى لاهاي بعد أن اتهمته المحكمة الجنائية الدولية (ICC) بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بعد رفضه الاعتراف بهزيمته وعدم إعادة انتخابه.
ما يزال القانون الدولي أداة هشة، ويعني فشل المحكمة الجنائية الدولية في تطبيق أي إدانة من تلك التي أقرتها، يعني أنه لم يتم حتى الآن إثبات فعاليتها. لكن عملية نقل السيد غباغبو، بدعم حتى دول مثل الولايات المتحدة التي رفضت الانضمام إلى المحكمة، يعكس اعترافاً بأن سبل الانتصاف القانونية غالباً ما تكون أكثر جاذبية من تلك العسكرية.
كل هذا التقدم لا ينفي أن جرائم الاغتصاب ما تزال مستمرة وبلا هوادة في كل من الكونغو وجاراتها من الدول الأفريقية؛ أو أن الصين ما تزال تحتجز الآلاف في السجون من دون محاكمة، أو أن روبرت موغابي يواصل استخدام القوة والتخويف لإدامة حكمه في زيمبابوي. وقد تنزلق بورما بدورها عائدة إلى القمع الشامل؛ ثم، من يعرف متى ستخرج كوريا الشمالية من هذا القمع الطويل، حتى إن حقوق الإنسان كلها تبدو وأنها تتراجع في بعض الأحيان.
لكن الاتجاه الإيجابي للتغيير الجوهري يظل واضحاً في نهاية اليوم. وبالنسبة لحقوق الإنسان، كان العام 2011 أكثر مدعاة للاحتفال بكثير مما يستدعي من الدموع.

*المدير التنفيذي السابق لمنظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة، وهو رئيس لجنة خدمات الموحدين الكونيين.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: 2011: A year of progress for human rights

التعليق