المبالغ تفوق قيمة الغرامات 40 ضعفا وتدفع بدون سند قانوني

بلدية الزرقاء تجبر أصحاب المعاملات المخالفة على دفع تبرعات لإجازتها

تم نشره في الأحد 1 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً
  • طلب ترخيص إنشاءات ويظهر فيه اشتراط دفع ألف دينار لصندوق البلدية كتبرع - (الغد)

حسان التميمي

الزرقاء- شكا مواطنون زرقاويون من إجبار البلدية لهم على دفع مبالغ مالية كبيرة على سبيل المساهمة والتبرع لصندوق البلدية لإجازة المعاملات المخالفة أو الناقصة، وهو ما أكدته وثائق صادرة عن جهة رقابية رسمية.
إلا أن رئيس لجنة بلدية الزرقاء المهندس فلاح العموش، أكد أن المجلس البلدي الحالي أوقف استيفاء التبرعات والمساهمات والتي كانت مفروضة في السابق، مهما كانت الأسباب.
العموش الذي بدأ عمله منتصف شهر تموز (يوليو) من العام الماضي، أوضح أن ما تفرضه البلدية حاليا هي "عوائد تنظيم" لإجازة التجاوزات، وفقا للمادة 47 من قانون تنظيم المدن لسنة 1966.
وقال المواطنون في أحاديثهم لـ"الغد" إنهم تفاجأوا لدى مراجعتهم دوائر البلدية للحصول على رخص بأن قيمة التبرع تفوق قيمة الترخيص بـ40 ضعفا في بعض المعاملات.
ويضيف المواطنون أنهم وجدوا أنفسهم أمام خيارين إما "التبرع" لإجازة معاملتهم أو دفع رشوة تكون أقل من قيمة التبرع وتمريرها من تحت "الطاولة".
ويقول أحد المواطنين وهو أحمد محمود إنه تقدم بطلب ترخيص طابق إنشائي أول لمنزله مع مظلة من "القرميد" أمام المنزل بالارتداد الأمامي، مبينا أن البلدية تقاضت مبلغ 67 دينارا رسوما لترخيص الطابق ومبلغ 20 دينارا للمظلة و751 دينارا غرامة عليها.
وتابع أنه عندما تقدم بطلب الرخصة اشترطت البلدية عليه دفع 1000 دينار كعوائد لصندوق البلدية قبل منحه الرخصة، معتبرا أنه أضحى مجبرا على دفع ثمن حرصه على أن يكون البناء قانونيا.
كذلك تقول إحدى المواطنات ماجدة يوسف إن اللجنة المحلية للتنظيم اشترطت لإجازة معاملتها دفع مبلغ مالي كتبرع لصندوق البلدية، مشيرة إلى أنها مضطرة إلى "التبرع" أو وقف معاملتها.
ويوضح أصحاب مكاتب هندسية فضلوا عدم الإفصاح عن أسمائهم أن البلدية أوقفت العديد من المعاملات الخاصة بمكاتبهم والعائدة لمواطنين حتى يتم دفع تبرعات لصندوقها، معتبرين أن "التبرعات" "منجم ذهب" حققت عوائد مالية كبيرة لبعض موظفي البلدية.
وأشاروا إلى وجود طبقة من الأثرياء الجدد من موظفي البلدية الذين كانوا يقبضون تبرعات بدون سندات قبض لتمرير معاملات مخالفه.
وفي هذا الصدد يروي أحد المواطنين رامي القاسم ما جرى له عند حصوله على قرض من إسكان المعلمين اشترى به منزلا من طابق واحد بعد أن قامت لجنة من الصندوق وبلدية الزرقاء بالتأكد من عدم وجود مخالفات هندسية أو اعتداءات في البناء كشرط أساسي للحصول على القرض، بيد أنه تفاجأ عندما أراد بناء طابق ثان برفض البلدية منحه رخصة بناء، بحجة اعتداء السور الخارجي على الشارع، المعلم تساءل عن ذنبه إن كان بائع البيت قد دفع أموالا بطرق ملتوية في حينها لتمرير المخالفة.
وكشفت وثائق جهة رقابية عن أن بلدية الزرقاء قامت خلال العامين 2008 و2009 باستيفاء نحو 100 ألف دينار كمساهمات وتبرعات من المواطنين بدون وجود سند قانوني. ولفتت إلى أن البلدية كانت توقف إجازة بعض معاملات المواطنين التي غالبا ما يوجد بها نواقص أو مخالفات إلى أن يتم دفع مبلغ معين كدعم وتبرع للبلدية من أصحاب هذه المعاملات لتتم إجازتها.
كما كشفت الوثائق عن قبول البلدية مساهمات وتبرعات عينية تضم أجهزة حاسوب وأثاثا من بعض الشركات بدون سند قانوني كشرط لإجازة المعاملة الخاصة بها (معاملة إفراز)، موضحا أن ذلك تم بدون إدخال هذه الأجهزة في قيود وسجلات مستودع البلدية.
وأشارت الوثائق الى أنه تم تشكيل لجنة للتدقيق والتحقيق في التبرعات العينية المستلمة والتي لم يتم إدخالها في قيود البلدية، حيث أوصت تلك الجهة الرقابية بالتوقف عن استيفاء المساهمات والتبرعات المشروطة عن المعاملات المخالفة وتطبيق أحكام الأنظمة المعمول بها بهذا الخصوص بيد أنها لم تتلق من البلدية ردا يفيد بالتصويب.    

[email protected]

التعليق