"الديزل" أونيل و"الظاهرة" رونالدو أبرز المودعين للملاعب في 2011

تم نشره في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً
  • البرازيلي رونالدو يقرر إنهاء مشواره في ملاعب الكرة -(أ ف ب)

نيقوسيا- كان العام 2011 شاهدا على نهاية مشوار العديد من النجوم الكبار؛ ولعل أبرزهم عملاق كرة السلة الأميركية شاكيل أونيل و"ظاهرة" كرة القدم البرازيلية رونالدو اللذين أسدلا الستارة على مشوار أسطوري حافل بالانجازات.
لم يكن أونيل عملاقا من ناحية الحجم وحسب، بل كان من أبرز العمالقة الذين عرفتهم ملاعب الدوري الأميركي للمحترفين لكن وبما أن لكل مشوار نهاية فان نهاية الطريق بالنسبة لـ"ديزل" أو "سوبرمان" كانت في حزيران (يونيو) الماضي عندما قرر الاعتزال بعد 19 موسما من التألق.
حافظ أونيل على أسلوبه المميز حتى في قرار اعتزاله اذ أبلغ انصاره ومعجبيه بقراره عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" والتي كرسها لتبادل الافكار والنكات معهم. بكل بساطة أكد لهم "أنا أعتزل، القصة المستمرة منذ 19 عاما يجب وضع نقطة النهاية لها. أردت أن تكونوا أول من يعلم بهذا القرار، لأني أحبكم". وتصفح الخبر على الفور 4 ملايين شخص، وبثوه بدورهم إلى ملايين آخرين، وتضمن الموقع ايضا فيلما مدته 16 ثانية سجل عليه أونيل شكره لمشجعيه واحبائه.
وقرار أونيل المفاجئ لم يترك مجالا أمام إداريي فريقه بوسطن سلتيكس للتعليق على استفسارات رجال الاعلام، إذ علموا بالخبر بالتواتر أيضا. وهذا ما كشفه الناطق باسم بوسطن الذي أوضح أن أونيل لم يبلغ النادي باعتزاله قبل أن يعلن ذلك للجمهور.
أكد أونيل انه لم يعد يقوى أن يكون كما عهده انصاره، "وهذا واقع الحال" لمن أصبح ظلا للنجم الجسور وذلك بسبب تكاثر الاصابات وايضا "لأن لكل حقبة رجالها ونجومها"، فلا بد من الاقرار بالواقع "مهما كان صعبا بعد هذه المسيرة الطويلة التي آزرتموني خلالها".
وأعلن صراحة أنه لا يريد أن يخذل الناس في موسمين متتاليين، كما "لا أريد ان آخذ فريقي بوسطن رهينة (مرتبط معه حتى 2012)، وطالما ان قدمي اضحتا هشتين ومنهكتين لم تعد تجوز المخاطرة والمحاولة مجددا".
وقد أضنته مشاكل كثيرة في الأعوام الماضية خصوصا ان إصابته في قدمه اليمنى مع بوسطن سلتيكس فرملت تألقه، فلم يتمكن من خوض اكثر من 39 مباراة خلال الموسم الماضي، كما انه شارك لدقائق معدودة منذ الأول من شباط (فبراير) الماضي، وسجل 341 نقطة فقط.
يعتبر أونيل (39 سنة) من نخبة اللاعبين في تاريخ كرة السلة الأميركية، ويملك قدرات بدنية هائلة ويعرف بلاعب استثنائي المقاييس (2.16 م، و150 كغم). وهو فاز بلقب دوري المحترفين 4 مرات مع لوس انجليس ليكرز وميامي هيت، وحصل على لقب أفضل لاعب في الدوري خلال موسم 1999-2000، وأفضل لاعب في النهائيات (بلاي اوف) 3 مرات حين قاد مع زميله السابق كوبي براينت لوس انجليس ليكرز إلى اللقب أعوام 2000 و2001 و2002. وحصد لقبه الرابع في دوري المحترفين مع ميامي هيت العام 2006 إلى جانب دووين وايد.
برز اونيل، المولود بتاريخ 6 آذار (مارس) 1972 في نيويورك (نيوجيرسي)، إلى الاضواء حين انتقل من جامعة لويزيانا إلى فريق اورلاندو ماجيك العام 1992، كما لعب في صفوف فينيكس صنز وكليفلاند كافالييرز قبل أن يحط رحاله الموسم الماضي في بوسطن سلتيكس.
وشارك أونيل 15 مرة في مبارة كل النجوم "اول ستارز" التي تجمع أفضل لاعبي الدوري، كما نال مع المنتخب الأميركي الميدالية الذهبية في دورة الالعاب الاولمبية العام 1996 في اتلانتا، وتوج معه بطلا للعالم العام 1994 في كندا.
ويحتل العملاق الأميركي المركز الخامس في ترتيب أكثر اللاعبين تسجيلا في تاريخ دوري المحترفين برصيد 28596 نقطة (بمعدل 23.7 نقطة و10.9 متابعة في المباراة الواحدة)، خلف نجمه المفضل والت تشامبرلاين، وهو خاض 1423 مباراة.
وكانت الرميات الحرة نقطة ضعفه، اذ اخفق في 5317 رمية، وأصبح يسخر من نفسه ويضحك على ضعف حيلته في هذا المجال! مؤكدا انه لا يوجد هناك اي شخص كامل، علما بأن معدل تسجيله تخطى غالبا الـ26 نقطة في صفوف ليكرز خلال المواسم بين العامين 1996 و2004.
حمل أونيل عشرات الألقاب، وكان "مهرج" دوري المحترفين الذي شبه "مثلث الهجوم" في ليكرز بـ"نظرية فيثاغورس" التي لا جواب لها. انه خلطة ناجحة او معادلة منسجمة تجمع القامة الفارعة والقوة البدنية الهائلة وسرعة الحركة فتنسف خطط الخصوم.
ويرى النجم ليبرون جيمس أن أونيل هو "القوة المؤثرة في الملعب التي لا يمكن مقارنتها". وشكره مدير عام دوري المحترفين ديفيد شتيرن على "عطاءاته الميدانية التي ألهمت جيلا باكمله"، خصوصا أنه طبع حقبة على غرار بيل راسل الذي حصد 11 لقبا مع بوسطن سلتيكس، وتشامبرلاين حامل الرقم القياسي من حيث المتابعات مع فيلادلفيا وسان فرانسيسكو وليكرز ما بين 1960 و1970 (23924 متابعة)، وكريم عبد الجبار أفضل مسجل في الدوري (38387 نقطة) ولاعب ميلووكي وليكرز بين العامين 1970 و1980.
وصاحب الكاريزما الطاغية أكد في مؤتمره الصحافي الأخير انه سعى دائما ليستمتع بلعب كرة السلة وليجعل الناس يستمتعون بأدائه ويسعدون به، "واعتقد انني نجحت في المهمتين".
ولم يكن أونيل العملاق الوحيد الذي يترك ملاعب كرة السلة ايضا، اذ اضطر لاعب الارتكاز الصيني ياو مينغ للاعتزال بسبب الاصابة، إضافة إلى المدرب الاسطوري فيل جاكسون الذي قرر الاعتزال وفي جعبته 11 لقبا، وهو أمر لم يسبقه إليه اي مدرب في السابق.
واذا كان أونيل قد ترك اثره الكبير في لعبة كرة السلة حول العالم، فان رونالدو استحق بدوره لقب "ظاهرة" كرة القدم لانه فرض نفسه احد افضل من وطأت قدماه المستطيل الاخضر لكن الاصابات لعبت دورها ايضا في التأثير على مشواره دون ان تحرمه من دخول نادي الاساطير حتى وصل الى نهاية المشوار في 2011.
"جسدي يؤلمني. ذهني يريد مواصلة اللعب لكن جسدي يقول لم يعد بامكاني فعل ذلك"، هذا كان لسان حال رونالدو نازاريو دي ليما لحظة اعلانه اعتزاله، مضيفا "في العامين الاخيرين، تعرضت لسلسلة طويلة من الاصابات من جانب الى اخر ومن ساق الى اخرى ومن عضلة إلى أخرى، هذه الآلام دفعتني الى التعجيل بوضع حد لمسيرتي الكروية".
ترك رونالدو ملاعب كرة القدم عن 34 عاما وفي جعبته الكثير من الالقاب والانجازات ولعل أبرزها أنه يملك الرقم القياسي بعدد الأهداف المسجلة في كأس العالم (15)، لكنه اختبر ايضا لحظات صعبة للغاية بتعرضه لثلاث اصابات خطيرة في ركبته اعوام 1999 و2000 و2008 حيث اضطر إلى إجراء 3 عمليات جراحية.
وتوج رونالدو خلال مسيرته الرائعة بجميع الالقاب الممكنة باستثناء لقبي كوبا ليبرتادوريس ودوري ابطال اوروبا، كما ان النجم البرازيلي أحرز جائزة الاتحاد الدولي لأفضل لاعب في العالم في ثلاث مناسبات أعوام 1996 و1997 و2002.
ودافع رونالدو عن ألوان أهم الأندية الأوروبية على الاطلاق وهي برشلونة وريال مدريد الاسبانيان وانتر ميلان وميلان الايطاليان، وبدأ مشواره الاحترافي العام 1993 مع كروزيرو لكن سرعان ما تحول للعب في القارة الاوروبية حيث خطف الاضواء مع ايندهوفن بين 1994 و1996 قبل الانضمام إلى برشلونة الذي توج معه بلقب الكأس الاسبانية (1997) وكأس الكؤوس الاوروبية (1997) وكأس السوبر المحلية (1996).
كما توج مع انتر ميلان بلقب كأس الاتحاد الأوروبي (1998) ومع ريال مدريد بلقب الدوري الاسباني (2003 و2007) والكأس القارية (2002) وكأس السوبر المحلية (2003).
اما على الصعيد الدولي، فخاض رونالدو 97 مباراة مع "سيليساو" سجل خلالها 62 هدفا، وهو شارك في كأس العالم ثلاث مرات (لم يخض اي مباراة في نهائيات 1994) وتوج باللقب مرتين (1994 و2002) وبلقب كوبا اميركا مرتين (1997 و1999) وكأس القارات مرة واحدة (1997).
سجل رونالدو أهدافا بالجملة في صفوف أعرق الاندية الاوروبية، لكنه سيبقى في الذاكرة طويلا للانجازات التي حققها خلال نهائيات كأس العالم.
لفت تألقه اللافت في صفوف الفريق الهولندي حيث سجل له 54 هدفا في 57 مباراة انظار نادي برشلونة الاسباني فلم يخيب آمال انصار الفريق الكاتالوني بتسجيله 47 هدفا في 49 مباراة في موسم واحد قضاه في صفوف الفريق، وقاده إلى كأس الكؤوس الاوروبية.
اختير افضل لاعب في أوروبا بحسب الفيفا العام 1996، ثم ما لبث ان ترك برشلونة بسبب اختلاف في وجهات النظر مع رئيس النادي السابق لويس نونيز.
كان يأمل بانهاء مسيرته في نهاية العام الحالي لكن الاصابات المتكررة وخروج كورينثيانز من كأس ليبرتادوريس الأميركية الجنوبية عجلتا بقرار وضع حد لمسيرته في بداية العام عوضا عن آخره.
وكان 2011 شاهدا أيضا على اعتزال بعض اللاعبين المعروفين في عالم كرة القدم وأبرزهما المدافع الانجليزي غاري نيفيل وزميله في مانشستر يونايتد الحارس الهولندي ادوين فان در سار، اضافة إلى الأرجنتيني مارتن باليرمو، افضل هداف في تاريخ بوكا جونيورز، والاسباني ايفان دي لا بينا واسطورة كرة القدم النسائية الالماني بيرغيت برينتس.
كما شهد أوائل 2011 قرار نجمة كرة المضرب البلجيكية جوستين هينان الاعتزال مجددا بسبب معاناتها من اصابة في كوعها الأيمن، وذلك عبر رسالة وجهتها الى العديد من الوسائل الاعلام البلجيكية.
وكانت هينان التي أنهت أعوام 2003 و2006 و2007 في صدارة تصنيف رابطة المحترفات، عادت إلى الملاعب في كانون الثاني (يناير) 2010 بعد اعتزال دام نحو 18 شهرا، وكللت عودتها ببلوغ نهائي بطولة استراليا المفتوحة في ملبورن وفوزها بلقب دورتي شتوتغارت وهرتوغنبوش، لكنها تعرضت لإصابة في كوعها الايمن خلال بطولة ويمبلدون الانجليزية في حزيران (يونيو) 2010 ابعدتها عن الملاعب حتى نهاية الموسم.
وعادت البلجيكية البالغة من العمر 28 عاما إلى الملاعب في بداية 2011 وشاركت مع منتخب بلادها في كأس هوبمان للمنتخبات المختلطة ووصلت معه إلى النهائي امام الولايات المتحدة التي توجت باللقب.
كما شاركت في بطولة استراليا المفتوحة ووصلت إلى الدور الثالث قبل ان تخسر أمام الروسية سفتلانا كوزنتسوفا.
وودعت هينان ملاعب الكرة الصفراء مجددا وفي جعبتها لقبين اضافيين رفعت من خلالهما رصيدها إلى 43 لقبا خلالها مسيرتها الاحترافية التي بدأت في الأول من كانون الثاني (يناير) 1999، بينها 7 ألقاب في البطولات الأربع الكبرى في استراليا المفتوحة (2004) ورولان غاروس الفرنسية (2003 و2005 و2006 و2007) وفلاشينغ ميدوز الاميركية (2003 و2007).
كما بلغت نهائي استراليا المفتوحة العامين 2006 و2010 وويمبلدون 2001 و2006 وفلاشينغ ميدوز 2006،  وفازت ببطولة الماسترز 2006 وبذهبية اولمبياد اثينا 2004، وبكأس الاتحاد مع منتخب بلادها العام 2001 .
وشهد 2011 أيضا اعتزال لاعبة أخرى تربعت سابقا على صدارة تصنيف محترفات كرة المضرب وهي الروسية دينارا سافينا بسبب اوجاع متواصلة في ظهرها، إضافة إلى إعتزال اسماء اخرى في رياضات مختلفة مثل الاسباني كارلوس ساستر، المتوج بسباق فرنسا الدولي العام 2008، والبريطاني ديفيد هاي، بطل العالم السابق في الملاكمة (الوزن الثقيل).
لكن يبقى الاعتزال الاكثر "غرابة" في 2011 باسم اسطورة سباقات فورمولا 1 البريطاني ستيرلينغ موس الذي قرر انهاء ارتباطه برياضة المحركات عن عمر... 81 عاما. -(أ ف ب)

التعليق