حرب العراق؟ أيّ حرب عراق؟!

تم نشره في الخميس 22 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً

ريتشارد كوهين - (الواشنطن بوست) 17/12/2011

 

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

 

الحرب القاسية أتت إلى نهايتها، وسوف يُترك العراق قريبا جداً ليتدبر شؤونه وحده. وقد كلفت هذه الحرب الشعب الأميركي فقدان حوالي 4.500 شخص، وحوالي تريليون دولار، وفقدان الإيمان بمؤسساتنا، وخسران النوايا الحسنة لدى الكثيرين في العالم العربي، والميزة التي كانت لدينا ذات مرة في أفغانستان -حيث من الصعب أن يكون المرء في مكانين في آن واحد- وأكثر من ذلك بكثير. لكن أحداً لم يأت على ذكر هذه الحرب تقريباً في المناظرة الجمهورية التي أجريت مؤخراً وبثتها شبكة فوكس نيوز. وقد ذهب الحديث كله إلى مشروع أوباما للرعاية وخطة نيوت غينغريتش الغريبة للقضاء على كل من المحاكم والدستور بضربة واحدة، عن طريق السماح للكونغرس باستدعاء القضاة لتحميلهم مسؤولية القرارات التي يتخذونها. لا شك أن الرجل عُصابي؛ وإذا كنت تعتقد بأنه عاقل، فإنك لست كذلك.
ولكن، دعونا نعُد إلى موضوع الحرب. لقد استمرت تسع سنوات. وهذا الوقت أطول من الحرب العالمية الثانية، وقد كلفتنا الكثير، وأصبحنا الآن مفلسين، بشكل أو بآخر. وكان يمكننا بالتأكيد أن نستخدم مبلغ تريليون دولار الذي ذهب في الحرب، وكان يمكننا بالتأكيد أن نعد جورج دبليو بوش مسؤولاً عن عدم زيادة الضرائب وتبديد الفائض الذي أورثته له إدارة بيل كلينتون. وكانت أكبر فوهة بركان خلقتها الحرب هي التي انفتحت في وزارة الخزانة. ولا شك أن ذلك جدير بالملاحظة.
لكن القليل جداً من هذا لوحظ في مدينة سيوكس بولاية أيوا، حيث تأهل حزب الحرب، الحزب الجمهوري، خلال السنوات التسع الماضية جميعاً، وكأنه لم يكن هناك الكثير مما يحدث فعلاً. لم يعلن المرشحون هناك توبتهم عن تأييدهم للحرب -كما أفعل الآن وفعلت- ولم يقولوا لنا ما الذي تعلموه من خطئهم، ولم يستنكروا أكاذيب ومبالغات ديك تشيني وعدم الكفاءة الواضحة للرئيس بوش وتصريحات كوندوليزا رايس الخاطئة بشكل مذهل. وعلى نحو مناسب بما يكفي، كانت شبكة فوكس نيوز هي التي رعت المناظرة الأخيرة وبثتها. وكانت شبكة فوكس نيوز هي الصوت شبه الرسمي لحزب الحرب، الذي يقوم بتأكيد سياسته والثناء عليها عندما يشكك أي شخص في الحكمة من وراء هذه المسألة. ولم يكن مراسلوها، بطبيعة الحال، يسألون المرشحين عن الحرب، ولم يستنطقوا الدور الذي لعبته شبكتهم الخاصة في صناعة الكارثة. كانت هذه حرب روجر إيلز، الذي يجب أن ينحني له الجميع للإنصاف.
ثمة سؤال واحد كان سيكفي: ما الذي تعلمته من الحرب، يا نيوت؟ -أو ميت أو ريك أو ميشيل أو جون أو رون أو ريك مرة أخرى؟ هل هناك درس من هذه المسألة للبقية منا؟ هل يجعلك ما جرى في حرب العراق حذراً إزاء الوعد بحرب أخرى مع إيران، أو وضع نفسك في تحالف وثيق جداً مع اليمينيين في إسرائيل؟ هل تعلمت شيئاً عن حدود القوة الجوية أو عن مخاطر الإخلال بتوازنات السلطة؟ هل قمت بزيارة لجناح المبتورين في مستشفى لمتقاعدي الحرب ورأيت الألم -الألم الخافق الذي لا يتوقف؟ هل نظرت في عيني رجل جريح أو امرأة جريحة، وقلت: "عذراً، إننا نمضي قدما؟". لقد انتهى الآن هذا الفصل الوحشي. وبات علينا الآن أن نتجادل فقط حول ما إذا كان نيوت غينغريتش ناشطاً في لوبي الحرب أم لم يكن.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 What to make of GOP debaters’ silence on Iraq war

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق