روسيا بوتين "تتداعى"..

تم نشره في الأربعاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • روس يحتجون على الانتخابات الأخيرة التي يعتبرونها مزورة -(أرشيفية)

تشارلز هولي - (ديرشبيغل) 6/12/2011
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

صقصت أجنحة رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين نتيجة للانتخابات البرلمانية التي أجريت بداية الشهر، رغم جهوده الواضحة للتلاعب بالتصويت. وقد يضطر راهناً إلى ضخ المزيد من الديمقراطية في حكمه، لكن بعض المعلقين الألمان يقولون إن على المنتقدين أن يبدوا الحذر حيال ما يأملونه.
ولليوم الثاني على التوالي، هاجمت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الانتخابات البرلمانية في روسيا. ومتحدثة أمام اجتماع عقد الأسبوع قبل الماضي لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، كررت كلينتون القول إن لديها "مخاوف جادة" إزاء نزاهة الانتخابات الروسية. وقالت: "عندما تفشل السلطات في محاكمة أولئك الذين يهاجمون الناس لأنهم يمارسون حقوقهم أو يكشفون إساءة المعاملة، فإنهم يفسدون العدالة ويقوضون ثقة الشعب في حكوماتهم". وأضافت: "وكما نشاهد في العديد من الأماكن وأحدث ما يكون في انتخابات الدوما في روسيا، يكون للانتخابات التي لا تتسم بالحرية ولا بالنزاهة الأثر نفسه".
ولم تكن كلينتون الوحيدة في انتقادها. فقد قال مراقبو الانتخابات الروسية في منظمة الأمن والتعاون الأوروبي إن حشو صناديق الانتخابات كان متفشياً، وإن ممارسات أخرى غير اعتيادية كانت واسعة الانتشار في الغالب لصالح حزب روسيا الموحدة الذي يتزعمه بوتين. وتشير التقارير الإعلامية، على سبيل المثال، إلى أن حزب روسيا الموحدة تلقى ما يقترب من 95 % من الأصوات من مستشفيات الأمراض العقلية في موسكو.
"أصوات استهجان من كانتشاتاكا إلى كاليننغراد"
وقال وزير الخارجية الألمانية غويدو فسترفيل: "لقد تلقينا بقلق تقارير مراقبي منظمة الأمن والتعاون عن الانتخابات في روسيا". وأضاف أن التقارير التي تتحدث عن ممارسات مخالفة للقواعد والأصول "تظهر أن أمام الاتحاد الروسي طريق ما يزال عليه أن يقطعه قبل أن يفي بمعايير منظمة الأمن والتعاون".
ورغم تثبيت التصويت، فقد مني حزب بوتين بهبوط كبير في نسبة دعمه التي تراجعت من 64 % في العام 2007 إلى حوالي 50 % في الانتخابات الأخيرة. وقد فسر المراقبون هذه النتائج بأنها تلميح إلى أن الروس قد سئموا من قبضة بوتين القوية على السلطة، الأمر الذي قد يدفعه إلى فرملة خططه الرامية للعودة إلى الرئاسة في العام المقبل.
وقال بوريس ممتسوف؛ عضو المعارضة البارز، إن بوتين سيخضع حالياً إلى ضغط أكبر من أجل فتح الباب أمام المعارضة. وقال في مقابلة مع (إيكو موسفكي) "إن بوتين يحتاج لعقد انتخابات رئاسية شريفة، والسماح لمرشحي المعارضة بالتسجيل للسباق، إذا لم يرد أن يستهزئوا به من كامتشاتكا إلى كاليننغراد".
وكان عدة آلاف من المحتجين قد نزلوا إلى الشوارع يوم الاثنين الذي تلا الانتخابات في الأسبوع قبل الماضي احتجاجاً على نتائج الانتخابات والشكوك في حشو صناديق الاقتراع. وتم اعتقال المئات في سانت بطرسبيرغ وموسكو على حد سواء. وقد ألقى المعلقون الألمان نظرة على نتائج الانتخابات الروسية.
وقالت صحيفة صددويتش زيتينغ من يسار الوسط: "تظهر نتائج الانتخابات البرلمانية أن بوتين وقهرمانه مدفيديف وأتباعهما قد وصلوا إلى حدود الديمقراطية المنضبطة. وأن اليد الصلبة التي يحكم بوتين من خلالها ليست قادرة على إرساء دعائم النظام والاستقرار. ولم يعد الكرملين يعرف ما الذي يجري في البلاد في واقع الحال. ونرى أن حزب روسيا الموحدة، حزب الأمر الواقع للدولة، يدفع راهناً ثمن هذا الانفصال عن الواقع".
وانتقلت الصحيفة إلى القول: "لم يعد المواطنون الروس يرغبون في قبول الفساد والنظام العاجز في نشر العدالة، والنظام الاجتماعي المهلهل، والثروة المخزية للأثرياء الجدد. وإلى ذلك، يتباهى الكرملين بروسيا القوية التي تعمل بالتنسيق مع القوى الدولية وبالتحديث الداخلي. وفي الواقع، مع ذلك، فإن الصناعات التي تسيطر عليها الدولة ما تزال تنتج عند المستوى الذي كانت قد بلغته في السبعينيات من القرن الماضي. إن روسيا تأفل. وملايين الروس الذين يسافرون ويمسحون الإنترنت ويرون العالم كما هو يعون ذلك. لكن الكرمين يظل أعمى مع ذلك".
وتقول صحيفة فرانكفورتر اليمينية، زايتونغ، من يمين الوسط: "في روسيا، ليس الناخبون هم من يقرر من يحكم البلد، بل إنها دائرة صغيرة داخل الحكومة هي التي تفعل ذلك. ورغم تشكيلها المتغير، فسيبقى الدوما آلية مدجنة للحكومة، على ضوء أن أحزاب المعارضة الممثلة فيه، رغم خطابها السياسي، هي أيضاً جزء من النظام... ومع ذلك، فإن واحدة من نتائج الانتخابات البرلمانية هي احتمال بروز ثمن البقاء في السلطة؛ سيضطر حزب روسيا الموحدة إلى التوصل من آن لآخر إلى تسويات مع الأحزاب الأخرى. وذلك قد يفضي إلى أن تحاول نخب إقليمية الحصول على المزيد من الروافع من موسكو أيضاً".
وتنتقل الصحيفة نفسها إلى القول: "سيضطر بوتين إلى التصدي لذلك الاتجاه إذا أراد الحيلولة دون تآكل قاعدة سلطته في الأعوام المقبلة -وليس أمامه الكثير من الوقت، فهي تبدأ أصلاً مع الانتخابات الرئاسية في آذار (مارس). ومن الممكن بالطبع أن لا يكون هناك شك في أنه سيعلن الفائز. لكن الخطر كبير في أنه سينجم من الانتخابات وقد تضرر".
ومن ناحيتها، تقول صحيفة الفاينانشال ديلي هاندلسبلات: "لقد فقد حزب روسيا الموحدة حوالي 10 ملايين صوت قياساً مع الانتخابات في العام 2007 -وهو ما شكل صفعة كبيرة لبوتين. وبذلك يكون عرّاب روسيا وحزبه المطواع قد تلقوا الرد على غطرستهم. ومن الطبيعي أن انتخابات الدوما لم تكن اقتراعاً مباشراً ضد بوتين. كما أن استطلاعات الرأي العام تشير إلى أنه لو أجريت الانتخابات الرئاسية يوم الأحد، فإن أغلبية ستدلي بأصواتها مع ذلك لصالح بوتين رغم أن المراقبين في الغرب لا يريدون تصديق ذلك. لكنه يجب فهم التراجع الذي لحق ببوتين على أنه تحذير موجه للنخبة السياسية في البلد".
وتقول صحيفة "داي زايتونغ" اليومية ذات الميول اليسارية: "لعشرة أعوام، خدر الكرملين الجمهور، وسلبه من كل أحاسيسه باحترام الذات. لكن، يظهر أن الخطة الرامية لتشظية المجتمع الروسي لم تكن ناجحة برمتها، فما يزال التفجر الديمقراطي غير بادي الملمح. والأحزاب التي تلقت أصواتاً لصالحها بدلاً عن حزب الدولة، روسيا الموحدة، إما الوطنيين، الشيوعيين أو الشعبيين اليساريين. وهي غير قادرة على تحديث وإصلاح الدولة والمجتمع. ولا حتى ذلك الجزء من خطابها. كما أنها لا تتوافر على الكفاءة الضرورية لتحسين الديمقراطية في البلد. ولم يحقق الحزب الديمقراطي الوحيد بحق، جابلوكو، حتى على 4 % من الأصوات".
ومضت الصحيفة إلى القول: "ورغم ذلك، فقد عاد القليل من الحياة إلى السياسة في روسيا. ويظل النظام غائصاً على نحو معمق في أزمة. كما أن الزعيم القومي بوتين مشوه الصورة أيضاً. ويبقى أن نشاهد ما إذا كان سيسمح راهناً، على ضوء نتائج الانتخابات، بالليبرالية الجزئية أم أنه سيتابع الانتقام من خلال الشد على الإبهاميات (أدوات تعذيب يضغط بها على الإبهام أو الإبهامين) أكثر. فهذان هما الإجراءان الوحيدان اللذان يعرفهما بوتين".
وكتبت صحيفة "داي فيلت" المحافظة تقول: "لقد كانت هناك بالتأكيد حالات تلاعب، وموظفون مدنيون أكثر من متلهفين، وتخويف وأشكال أخرى من الخداع في صندوق الاقتراع. لكن النسب التي خرجت في النهاية، تعكس الواقع بشكل عام، ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار. ولأن الانتخابات تعكس الواقع في روسيا، تولد النتائج مشاعر مختلطة في روسيا والغرب على حد سواء. وقد استطاع الشيوعيون الجدد تحت قيادة غينادي زيوغانوف أن يكسبوا تقريباً
20 % من الأصوات. وصوت كل ثامن ناخب لصالح الوطنيين من جناح اليمين بقيادة فلاديمير جيرونوفسكي، الذي أخذت كراهيته للأجانب وللغرب أبعاداً مرضيّة".
وخلصت الصحيفة إلى القول: "وفي الغالب، يستطيع المرء أن يمعن النظر في حزب "روسيا فقط" تحت قيادة بيروقراطي سانت بطرسبيرغ الشاحب سيرجي ميرونوف كحزب معتدل ومدجن مثل حزب روسيا الموحدة. أما الليبراليون من الألوان المختلفة كلهم، فقد ظلوا تحت حاجز 7 %. وفي عبارات أخرى، وكما يدعو إلى المزيد من الديمقراطية في روسيا، يجب على الغرب أن يكون واعياً لحقيقة أن النتائج قد لا توافق هواه".


*نشرت هذه التغطية تحت عنوان:
 Vladimir Putin's Russia "Is Decaying"

Abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق