ميليشيات ليبيا غير المدجنة: صراع على السلطة

تم نشره في الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • ثوار ليبيون مدججون بالأسلحة - (أرشيفية)

تقرير خاص - (الإيكونومست) 10/12/2011

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

 

عندما تم إلقاء القبض على سيف الإسلام؛ الابن المفضل لمعمر القذافي، على يد ميليشيات تنحدر من بلدة الزنتان الليبية الجبلية يوم 19 تشرين الثاني (نوفمبر)، رقص الآلاف في شوارع العاصمة الليبية طرابلس. وبعد أيام، تم اعتقال عبدالله السنوسي؛ رئيس المخابرات وآخر كبار مساعدي القذافي الذي كان ما يزال هارباً.
وفي الوقت الحالي، يبدو احتمال قيام حركة تمرد مؤيدة للقذافي، الذي كان يخشاه البعض ذات مرة، وأنه قد أصبح أقل احتمالاً بكثير. لكن السلطات الجديدة ما تزال تناضل من أجل إرساء دعائم حكومة مترابطة الأوصال. وتحس العديد من الميليشيات التي كانت قد ساعدت على القتال ضد العقيد القذافي بأنها مؤهلة للحصول على حصة في السلطة. وهي ما تزال تتمسك بالأراضي التي تسيطر عليها، وبالأسلحة التي غنمتها خلال الصيف من دون أن تنزل عند أوامر السلطات المركزية.
وفي وقت سابق من الشهر الماضي، خاض فصيلان من الميليشيات قتالاً ضد بعضهما بسبب خلاف حول أراض بالقرب من بلدة الزاوية التي تقع إلى الغرب من طرابلس. وقد حاول الزعماء الوطنيون التوسط. وتعاني الشرطة التي تنتمي لحقبة القذافي من ضعف شديد لا تقوى معه على التدخل، رغم عودتها إلى الانتشار في الشوارع. لكن القتال هدأ فقط بعد وصول القوات الخاصة التي تأتمر بأمر الرجل الذي كان يترأسها في ظل نظام العقيد القذافي.
وفي الأثناء، تظل السلطة مائعة في ليبيا ما بعد الثورة. ولحد الآن، امتنع مقاتلو الزنتان عن تسليم سيف الإسلام إلى السلطات المركزية، وقد يكونون قد عقدوا العزم على استخدامه كورقة مساومة. وعندما أعلن عن تشكيل حكومة مؤقتة يوم 22 تشرين الثاني (نوفمبر)، لم يكن تعيين أسامة الجويل في منصب وزير الدفاع من قبيل المصادفة، فهو ابن الزنتان.
لكنه يظل من غير الأكيد كم هو حجم النفوذ الذي سيستحوذ عليه. وكان العقيد القذافي قد أبقى على معظم قواته في حالة ضعف من أجل تجنب قيام الانقلابات ضده. ومن المنتظر أن يتم بناء جيش قومي جديد. وقد يعهد بتلك المهمة للجنرال خليفة حفتر الذي كان يعيش في المنفى في الولايات المتحدة لفترة طويلة. وفي الأثناء، يظل قابعاً في أجنحة الانتظار
عبد الحكيم بلحاج، قائد كتيبة طرابلس التي قادت الانتفاضة في العاصمة؛ وفوزي بوقطيف الذي قاد القوات في المناطق الشرقية. وهما يحظيان بشعبية منخفضة نسبيا لأنهما يوسمان بأنهما إسلاميان ومواليان لقطر؛ الدولة الخليجية الصغيرة والغنية التي أخذت الدور الريادي من بين الدول العربية في دعم الإطاحة بالعقيد القذافي. وقد يكون الرجلان في انتظار حلول وقتهما حتى منتصف العام المقبل؛ حيث من المنتظر أن تستبدل الحكومة المؤقتة بواحدة يختارها البرلمان المنتخب.
وفي الأثناء، يعد الوصول إلى السيولة مشكلة أخرى بالنسبة للوزراء. وما تزال معظم الأصول الوفيرة لليبيا والمحتجزة في الخارج مجمدة بانتظار تحرير وتطبيق آليات لإعادتها. وقد أعلن وزير المالية، في خطوة تستهدف تجنب الفساد، أنه لا يريد أن يفيض البلد بالسيولة. لكنه لا يمكن من دونها البدء بتنفيذ الخطط المتعلقة بجمع الأسلحة والدفع للمقاتلين حتى يعودوا إلى بيوتهم. وهكذا، ربما يشهد الليبيون المزيد من الشقاق بين الميليشيات، والمزيد من الخطوات أحادية الجانب فيما يتعلق بالسجناء ذوي القيمة المرتفعة.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
Libya's militias: Hard to control the cocky gunmen

 abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق