الأردن يحبط محاولات سلطات الاحتلال إدراج القدس المحتلة على لائحة التراث الإسرائيلي

تم نشره في الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً
  • قبة الصخرة المشرفة في مدينة القدس المحتلة - (أرشيفية)

هبة العيساوي

عمان- نجح الأردن في التصدي لمحاولات الكيان الصهيوني إدراج مدينة القدس المحتلة على لائحته في قائمة التراث العالمي، وإسقاط المدينة عن لائحة الأردن للتراث العالمي، بالإضافة إلى تسجيل المنطقة العازلة حولها على اللائحة الإسرائيلية.
وبين تقرير اللجنة الوطنية الأردنية للتراث العالمي الذي حصلت "الغد" على نسخة منه والمتضمن نتائج اجتماعاتها في منظمة اليونسكو التي عقدت في باريس خلال العام الحالي، أن الوفد الأردني نجح في إسقاط إدراج إسرائيل لموقع القدس المحتلة على القائمة المبدئية الاسرائيلية للتراث العالمي.
وطالب الوفد الأردني بضرورة تعديل الفقرة (68) من المبادئ التوجيهية بحيث يكون قرار لجنة التراث العالمي في حالة وجود ممتلك على اللائحة التمهيدية لدولة وهو مسجل على لائحة التراث العالمي لدى دولة اخرى (مثل حالة القدس المحتلة) هو الحَكم.
يشار الى أن المحاولة الاسرائيلية في وضع القدس ضمن قائمة خاصة باسرائيل يعد مخالفة لاتفاقية التراث العالمي، اتفاقية لاهاي.
وقدمت الحكومة الأردنية أخيرا تصميما لمنظمة اليونسكو لحل مشكلة جسر باب المغاربة في القدس المحتلة، باعتبار المملكة هي الدولة المسؤولة عن عمليات ترميم المقدسات الإسلامية في المدينة.
وتم زيارة طريق باب المغاربة التي حفرتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي وتم أخذ عينات التربة لفحصها من الناحية الهندسية من قبل مهندسين مختصين، فضلا عن أخذ القياسات اللازمة وإجراء العمل المساحي في الموقع، بهدف دراسة تحمل تربة الأرض الطبيعية هناك للمشروع.
يشار الى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أرسلت مشروعها المقترح لليونسكو في شهر نيسان (أبريل) العام 2011، إلا أن المشروع الأردني المقترح لاقى الاستحسان من اليونسكو  ومن هيئاتها الاستشارية.
وطلبت الحكومة من اليونسكو أن يتم قبول المشروع ودعمه لينفذ على نفقة وزارة الأوقاف الأردنية المشرفة على المكان عن طريق إدارتها في القدس المحتلة، ولجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك والصخرة المشرفة التي حازت على جائزة الآغا خان العالمية عام 1985، لجهودها المتميزة في الإعمار الهاشمي الثالث للمسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة.
الى ذلك، نجح الوفد الاردني باضافة جملة الى القرار تنص على وجوب تشكيل لجنة عمل فرعية مفتوحة بخصوص اعادة صياغة الفقرة (68) من المبادئ التوجيهية وذلك بسبب تجاهل النظر في هذه المادة في الثلاث دورات السابقة، حيث طلب الاردن إعادة تنشيط النظر في هذه المادة حتى الوصول إلى القرار المتعلق بالمناطق العازلة المحيطة بالمواقع المسجلة على لائحة التراث العالمي، حيث طالب الوفد الاردني بعدم تعديل بنود القرار الذي حاولت بعض الدول تعديله ولذلك خوفاً من البلدة القديمة في القدس المحتلة وأسوارها المدرجة على لائحة التراث العالمي، لان بعض الدول حاولت اعتبار المنطقة العازلة جزءا من الممتلك بتحريض من الكيان الصهيوني.
وقام الوفد الاردني باعداد مسودة قرار القدس حتى يتم الاتفاق عليه بالاجماع (كما يحدث في كل دورة من دورات لجنة التراث العالمي)، حيث يتم تشكيل مجموعة عمل فرعية بطلب من رئيس الدورة ويتم الاتفاق على بنود القرار بالاجماع والتوافق.
وعندما قام الوفد الاردني باعداد المسودة وعرضها على الوفد الاسرائيلي من خلال الوسيط الدولي مدير منظمة الأيكروم الاستشارية لليونسكو د. منير بشناقي والسفير الأميركي لليونسكو ديفيد كيليون، شطب الوفد الاسرائيلي أكثر من ثلث مسودة القرار الاردني، الأمر الذي دفع الوفد الاردني الى تقديم قراره (بعد تعديل بعض بنوده حتى تتوافق مع لغة اليونسكو بناء على نصيحة الوسطاء) الى السكرتاريا بشكل رسمي.
وحاول الوفد الاسرائيلي الضغط وتأجيل مناقشة القرار محاولا اللعب بالوقت والضغط على الوفد الاردني حتى الساعات الاخيرة من وقت الدورة بهدف تأجيل اتخاذ القرار للدورة القادمة وعند استشعار الوفد الأردني لنية الوفد الاسرائيلي المبيتة وبعد التشاور مع المجموعة العربية والدول الصديقة في لجنة التراث العالمي طلب الوفد الاردني من رئيسة الدورة اعتماد القرار بكامله والتوجه للتصويت بالمناداة علنا وبدون نقاش وتم التصويت على القرار الأردني الذي تم إرساله للسكرتاريا حيث كانت نتائج التصويت إحدى عشرة دولة مع القرار، ست دول ضد القرار وهي: سويسرا، السويد، المكسيك، أستونيا، أستراليا، البرازيل، وثلاث دول امتناع عن التصويت وهي  فرنسا، روسيا، بربادوس، دولة غائبة هي تايلند.
واعترفت لجنة التراث العالمي بوجود اعاقات تضعها سلطات الاحتلال الاسرائيلي لمنع دخول المعنيين إلى المدينة المحتلة.
وطلبت لجنة التراث العالمي من السلطات الاسرائيلية وقف الحفريات والتعبير عن قلقها واستنكارها لهذه الحفريات وعدم تعاون سلطات الاحتلال مع مركز التراث العالمي والهيئات الاستشارية لليونسكو بخصوص تنفيذ الخطة التنفيذية المعدة من اليونسكو بشأن القدس المحتلة، اضافة الى طلب اللجنة من مركز التراث العالمي إعداد تقارير عن الاعاقات الاسرائيلية والحفريات التي تجريها في القدس المحتلة وكذلك لعب دور فعال بهذا الشأن وتطبيق آلية الرصد المعزز للمدينة وأسوارها (داخل وخارج الأسوار) وكذلك التحقق من المعلومات التي تصل من الجهات المعنية عن نشاطات السلطات الاسرائيلية في القدس وخارجها.
أما القسم الثاني من القرار، فانه يتعلق بطريق باب المغاربة الذي قامت سلطات الاحتلال بحفريات في موقعه العام 2007، حيث جاءت بنود هذا القسم ايضا اكثر وضوحا من نصوص العام الماضي من حيث تركيزها على آلية الرصد المعزز وواجب مركز التراث العالمي بمتابعة موضوع طريق باب المغاربه اضافة للاشارة الى ورود المشروع الاردني المقترح لحل مشكلة طريق باب المغاربة الى اليونسكو، حيث قدمت اللجنة الشكر للاردن لاحترامه متطلبات اتفاقية التراث العالمي وتحقيقها، أما القسم الثالث فهو الذي يخص قرار اللجنة بابقاء البلدة القديمة في القدس وأسوارها على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر.
وكشف الوفد عن عدم تمكن البعثات من زيارة القدس خلال الثلاثة أعوام الماضية بسبب رفض السلطات الاسرائيلية المحتلة لذلك وقدم تعديلاً على البند الرابع والخامس من القرار حيث أضيفت الاشارة الى اتفاقيات لاهاي 1654 الاربع، والمتعلق بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح.
وتدخل الوفد الاردني طالباً زيادة دعم ومساعدة الاشقاء الفلسطينيين والحفاظ على تراثهم ودعم ترشيح مواقع فلسطينية وعلى رأسها موقع بيت لحم وكنيسة المهد وكذلك لحماية المواقع التراثية الفلسطينية وعدم اعتبار الحرم الإبراهيمي في الخليل ومسجد بلال (قبة راحيل) في بيت لحم ضمن التراث الاسرائيلي، وذلك تأكيداً على قرارات المجلس التنفيذي السابقة.

hiba.isawe@alghad.jo

التعليق