كيف تحرر نفسك من سطوة الأنا؟

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً
  • (MCT)

إسراء الردايدة

عمان- تفكر بأمر وتقوم بعكسه، وتريد أن تكون كما تفكر، لكنك تشعر وكأنك مقيد بسلسلة، ومحاط بأسوار مختلفة تمنعك من إظهار حقيقتك، إما خوفا وإما نتيجة أمور مختلفة.
فالغرور والكبرياء، هما كل ما نفكر فيه عندما نفكر بـ"الأنا"، وهي أكثر من مجرد شعور يعكس الذات، فهي يمكن أن تتحول لشعور بالنقص والكراهية الذاتية، لأن الأنا صورة عن الذات، التي تمنحك الشعور بالهوية، وهذه الهوية تتحد أيضا بما يقوله الناس عنك، إن كنت قررت تقبل الحقيقة وتقبل صورتك التي يروونها.
مؤلفة كتاب "A New Earth" ايكهارد توللي، تبين كيف يمكن اختراق الدرع الذي نلفه حول أنفسنا ونخترقه من خلال التفكير بالأنا، كما لو أنه درع حماية ثقيل كخنفسة عملاقة، وهذا الدرع الحامي يعمل كما لو أنه خافض وقاطع من كل اتصال خارجي ومع نفسك، والمقصود هو أن هذا الدرع أشبه بفاصل بينك وبين من هم حولك، وكأنك في منطقة، ومن حولك مقابلك في منطقة أخرى، والأنا دائما تحب التأكيد على الآخرين بأنهم آخرين غيرك.
وهذا الشعور، هو فصل لا يتجزأ من الأنا، كونها تحب أن تعزز نفسها من خلال الشكوى سواء في الأفكار أو الكلمات والأسلوب، والوضع الذي تجد نفسك فيه، وأحيانا يحدث هذا خلال أي لحظة يجب فيها حدوث أمر ما، وكأنه يجب أن لا يكون، ولتوضيح ذلك، فعلى سبيل المثال: حين تقف في صف طويل في السوبرماركت، يبدأ عقلك بالتفكير بالشكوى من بطء تقدم الطابور، وكيف يمكن للشخص الذي يقف قبلك أن يتقدم أسرع، وكيف يجب ان يفعل ذلك، وكيف فشل بكل شيء حتى في حمل أكياسه، وكأنه فاشل كبير، وما كان يجب أن يفعله بطريقة صحيحة.
وحين يحصل هذا، تكون الأنا لديك، قد احكمت قبضتها عليك، فأنت ليس لديك سيطرة على أفكارك، لكنها هي التي تتحكم بك، وإن كنت تريد أن تكون حرا، يجب أن تفهم أن الصوت داخل رأسك، خلق هذه الأفكار والضيق والانزعاج الذي تشعر به، فهم استجابة عاطفية للصوت، وبهذه الطريقة فقط يمكن أن تقدم للعالم صدقا أكثر، وترى الظل الذهبي محيطا بك كحبة كمثرى، أو تظهر كطفل يقف في خط ويتوسل من أجل الأكل، والخدعة والدهاء يكمنان في تحرير أنفسنا من هذه الدروع، ومن الصوت الذي يمنع الحقيقة ويملأ رؤوسنا بواقع افتراضي، يبعدنا عن كل ما هو حقيقي ليخلق هالة وهمية مصطنعة.
وبحسب موقع،oprah، فإن ما يجب فعله للسيطرة على الأنا ووفقا لتوللي، كما أوردت في كتابها هو ما يلي:
- مراقبة العقل، فهي الخطوة الأساسية  لإدراك نوعية الإفكار التي تعتنقها وتفكر بها عادة، خصوصا السلبية، فالتهيج والغضب ونفاد الصبر والحزن من أبرز معالمها، فعلى سبيل المثال، إن كنت تشكو من كونك عديم الفائدة، وبدأت تردد هذه الأفكار بكونك غير منتج، وستصبح جزءا يوميا، حيث تكرر التفكير مرات ومرات، بدون أن تعرف ذلك، مما يبعدك عن الحقيقة.
- تمييز صوت الأنا وصوت الأفكار الفعلية: وهذا أمر مهم من أجل كسر هذا الدرع الوهمي، فالوعي هو بداية التحرر من الأنا، لأننا ندرك الأفكار السلبية والمشاعر التي ننتجها، وهي عادة ما تكون مختلفة وغير ضرورية.
ولإلقاء ذلك على أرض الواقع نعود لمثال الوقوف في صف السوبرماركت، فبينما أنت واقف وتنتظر، وتشعر بالغضب لأنه استغرقك وقت للخروج منه، بالواقع أنت غاضب من الطريقة التي تتحكم فيها أفكارك، وتخبرك بأن الانتظار مضيعة للوقت، وتصور لك الوضع وكأنه مصيبة، فيما في الواقع، يمكنك أن تتمتع بالانتظار، وتردد أن هذه لحظة طبيعية، فهذا حال الوضع بالنسبة لك، ولمن يقف في الخط، فلماذا لا تتنفس بعمق وتنظر حولك، وتمتع بالعالم من حولك.
- الحد من السعادة الوهمية، هو نوع من التفاؤل غير الضروري المبني على مواقف سلبية بحيث نلجأ للمقاومة السلبية، بالتظاهر بالرضا والسعادة لما حصل، وكأن السعادة هنا مفروضة ونبتسم، وبدلا من ذلك واجه ما حصل وفكر بطريقة طبيعية، فمن الطبيعي الشعور بالغضب من أمر سيئ عند حصوله، لا أن تتقبله بل واجهه واحتج عليه لا أن تذعن له.
- أوقظ وعيك الداخلي، فحين تبدأ برؤية الفرق بين الواقع والصوت بداخلك، فهي بداية الصحوة والأفكار القديمة والحديثة التي تمر بها، أشبه بتقنية الفلاش باك، مستعيدا ذكريات ومواقف قديمة تستغرب من تصرفك بها وتختفي، وتدريجيا يبدأ وعيك بإدراكها، وتهدأ الأفكار المختلفة، وهي وظيفة انتقالية حتى فكريا، بمعنى أن وعيك الخاص باشر بعمله، وبات يتغلب على الأنا التي تريد التعبير عن نفسها، ولا تريد الاختفاء، وتحاول وتبرر لماذا يجب أن تبقى موجودة، وهذا كله في رأسك، وكأنها تبرر لك لماذا لا يجب أن تختفي، وأنك ستختفي ولن تكون موجودا بدونها، وهكذا على هذا المنوال.
- خفض أسلحتك، فأنت في هذه الحالة ستصبح على قدر من التحدي مع نفسك، وأكثر توافقا داخليا مع اللحظات الحاضرة، وسيكون القتال والصراع مع الأنا بضراوة، وتحديد من الأقوى؛ أنت أم هي، بالرغم من أنها جزء منك بمعنى أنك تصارع نفسك.
مثال بسيط يوضح ذلك؛ أنت تستيقظ في الصباح والسماء ممطرة ورمادية، وعقلك يقول"ياله من يوم تعيس"، وهذه ليست بأفكار مفرحة أو جيدة، وتشعر وكأنك بخيبة واستياء عام، وفجأة تدرك أنك استمديت حكمك من المشاعر، وكيف سيكون يومك من افتراض عقلي ليس بواقعي، وهذا يترك مساحة للوعي للبروز، لتنظر من النافذة، وترى الشمس من وراء الغيوم، وكأنها تلوح لك بأنها موجودة، فيتغير تفكيرك ونظرتك للأمور، فهي ليست نهاية الكون حين تمطر، وهو يوم عادي، وليس سيئا، كما يبدو للوهلة الأولى، فالواقع وما يحدث نحدده نحن وليس الأنا وأفكارها السلبية، ولا نبنيها على افتراضات عقلية مكومة بمشاعر سلبية.
خلاصة القول إن العواطف والخوف من رؤية الحقيقة يؤجج الأنا في داخلنا ويحصرنا عن الواقع ليرسم لنا واقعا بديلا، يزيد من البعد بين أنفسنا ومن حولنا، ويحجب الرؤية من داخل عقولنا وعواطفنا، حتى لا نكون على طبيعتنا ونصبح أكثر زيفا.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق