"النداء": تصوير الهجرة القسرية للشركس وتجسيد فلكلورهم وتراثهم

تم نشره في الأحد 11 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً
  • لوحات راقصة قدمتها فرقة النادي الأهلي للفلكلور الشركسي ضمن حفلهم "النداء" أول من أمس على مسرح قصر الثقافة - (تصوير: محمد أبو غوش)

إسراء الردايدة

عمان- نسور شامخة، وفراشات رقيقة، ولوحات فنية حيّة ملوّنة بألوان الربيع، زينت الحفل السنوي للنادي الأهلي للفلكلور الشركسي "النداء" أول من أمس على مسرح قصر الثقافة.
ويجسد حفل "النداء" الذي حضره رئيس الوزراء عون الخصاونة، مهمة النادي بالحفاظ على الفلكلور الشركسي وهويته، باعتباره جزءا من الثقافة الأردنية.
وعلى غير العادة  قدم راقصو الفرقة حفلا يعبر عن مأساة الشعب الشركسي المتمثلة بالتهجير القسري، بثتها شاشة محملة بصور جميلة ومؤثرات صوتية وجسدتها شخصيات، فيما راوٍ يروي هذه الحكاية، وأحيتها الرقصات، التي تعبر عن هذا التراث.
وعقب عرض الفيلم، جسد راقصو الفرقة قصة الهجرة القسرية بدخول بعضهم بالزي الشركسي على شكل مثلث، الذي يرمز للسفينة التي أبحرت بعيدا من البحر الأسود محمِّلةً الأطفالَ والنساء والرجال الذين هربوا من الاغتيال.
وكان الزي مكونا من عباءة سوداء، تحتها قميص مزين بحزام، يضع فيه الفارس طلقات بندقيته، وبنطالا ضيقا وجزمة عالية مصنوعة من الجلد، فيما يقوم آخرون من الفرقة بتحريك بساط أزرق في إشارة لأمواج البحر، يتبعه مشهد رجال يحملون موتاهم بعد وصولهم لأرض آمنة، وسط العزف الحي للفرقة الموسيقية.
ووسط الموسيقى التصويرية للمشهد التمثيلي الذي تضمن دقة في الأداء للشباب والفتيات بأزيائهم التي تحمل نقشات شركسية مستوحاة من فلكلورهم بألوان مميزة دقيقة الصنع تعبر عن مصابهم.
ويأتي هذا الحفل بعد استعدادات دامت نحو 18 شهرا، بقيادة المدرب "أرتور" محمود اليبردوف، ليمتع جمهوره بمفاجآت وأداء يبرز التعب والإجهاد والتفاني في إتقان كل حركة راقصة من قفز ووقوف وحركات الذراعين المشدودتين للرجال، الذين يتمتعون بلياقة بدنية عالية، مقابل رشاقة الفتيات في الفرقة.
ومع رقصة القافة انطلق 12 شابا وفتاة بروعة وأناقة عالية، فالفتيات بأثوابهن البنية من المخمل المزركش باللون الذهبي، حيث يبرز الجانب الارستقراطي للشركس والشموخ والكبرياء وعزة النفس التي يتحلون بها، فيتمايلون بخفة ورشاقة مع الإيقاعات الموسيقية، وبخطوات رزينة وحركات مدروسة، تكون فيها رؤوس الراقصين شامخة، والراقصات كنسمة تحملها الألحان بخفة وهدوء وخجل.
ويتواصل عرض الفيلم بين رقصة وأخرى متحدثا عن كرامة الفارس الشرسي وعزة المرأة التي تمثل حب الوطن والحياة، لتأتي رقصة "بجدوغ إسلامية"، التي تميزت بتصاعد إيقاع الحركات، لتبدو أشبه بمطاردة الشاب للفتاة، والتعريف ‏عن نفسه بإشارات إيمائية، فيما الفتيات وبأثوابهن الأنيقة الهادئة المزركشة، حيث رقصن بنعومة، وتمايلن بخجل أمام الشاب، الذي يستعرض حركاته القوية التي تتسم بالرجولة الشركسية على أمل أن يحظى باهتمام الفتاة.
وحملت رقصة "الينات" المشهد الأروع بأثواب بيضاء مطرزة باللون الفضي، التي جعلت من الفتيات أشبه بزهور بيضاء، محولة خشبة المسرح إلى حديقة من الزهور، التي تحملها الرياح هنا وهناك تارة، وحمائم بيضاء ترفرف بنعومة، ليشكلن لوحات راقصة أشبه بوردة تتفتح تارة وتنغلق تارة دون أي صوت لوقع أقدامهن، وهذا يعكس رشاقة الفتاة الشركسية من جهة وخجلها من جهة أخرى والتدريب المتقن أيضا.
ومع رقصة الشباب التي حولت حالة الهدوء إلى وقع صاخب بدبكات أقدامهم وقفزاتهم بحركات مختلفة من وفق الخصر، متضمنة فرد الذراعين والتصفيق، وكلها تمثل حركات الخيّال أثناء امتطائه فرسه، وهو الحيوان المفضل لديهم.
وتعبر الرقصة أيضا، وبروح عالية استعراض المهارات الفردية بالرقص على الأرض، والقفز عاليا برشاقة، والتحرك من جهة أخرى على أطراف الأصابع بسرعة عالية، فيما التصفيق والتهليل يصدح من أفواه باقي الراقصين على خشبة المسرح.
وقدمت الفرقة الموسيقية مقطوعة دون راقصين، متمثلة باستعراض المهارات الفردية لكل عازف على آلته، بدءاً من آلة الأوكورديون، والتي تعرف باسم "بشنة"، والبربان وآلة بخشتش التي يصدح صوت طقطقات الأخشاب فيها بحيوية، مع صدح ألحان آلة "كيتشة بشنة" أو الكمان الشركسي. لترافقها لاحقا أغنية منفردة باللغة الشركسية التي أطربت الجمهور، وقدمها المغني محمد ابش.
وتتميز الرقصات الأخرى التي قدمتها الفرقة ومنها رقصة "الوج" التي تظهر ميل الفتاة للشاب، حيث يمسك بيدها ليؤديا معاً جملة حركية ‏راقصة.
وتتميز بالإيقاع السريع والحركات ‏الصعبة، التي تتطلب تدريباً ومرونة إلى جانب رقصة حاكولاش، التي تعبر أيضا عن الفروسية والقتال وهي من رقصات المدن الساحلية.
ومع الرقصات التي توالت كلوحات حية من الفن الرائع، الذي يمثل تاريخا عريقا لشعب ترك أرضه ووطنه وبقي متمسكا بعاداته التي تعتبر عن أهم ملامح هويته، جاءت رقصة "الثبرف" بحركات سريعة وخفيفة أشبه بتمايل الموج، وتناسقت حركات الراقصين فيها بشدة وتناغم.
ومع فقرة "البربان"، وهو الطبل الشركسي، جلس ثلاثة من الشباب وسط المسرح بقمصانهم الحمراء متبارين فيما بينهم في المهارة والسرعة على العزف خلال إطلاق الهتافات التشجيعية والحماسية والتنافسية.
وكان ختامها مسكا بمشهد قتالي نقل الجمهور للمعارك التي قادها الشركس ضد أعدائهم وعلى أرضهم برقصة "السيوف" التي حملت وطيس المعركة برشاقة وسط السيوف والدروع التي حملها فرسان الفرقة مقتتلين فيما بينهم، بحركات استعراضية ورشيقة، شملت القفز فوق بعضهم، والالتفاف في دوائر رباعية وأخرى ثنائية أو ثلاثية، ليقتتل فرد ضد ثلاثة أو اثنين مقابل اثنين، فيما يلف الآخر ظهره بين دائرة وأخرى.
وهذه الرقصة كانت الأكثر طولا وبراعة في أداء راقصيها، ليستعرض كل راقص مهارته باستخدام السيف بحركات بهلوانية صعبة جدا.

 [email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يعطيكم العافية (باسل كاتاو)

    الأحد 11 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    ما شاء الله حفل كان فوق الممتاز ووفق التوقعات . وكل الشكر والأطراء للفرقة على ما تدربو عليه لمدة سنة ونصف ليقدموه لنا بأبهى صورة<3
    وكل الشكر للكاتبة اسراء الردايدة على هذا المقال الرائع وشكراا للغد
    لدي سؤال : عائلة ابو غوش هل هي شركسية ام لا؟