شاعر وروائي يرى أن رابطة الكتاب لم تلعب دورا في الكشف عن المواهب الحقيقية

أحمد أبو سليم: انحسار القراءة يعود لغياب التسويق وضعف الإنتاج الأدبي

تم نشره في الأربعاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً
  • بورتريه للروائي أحمد أبو سليم بريشة الزميل إحسان حلمي-(الغد)

سليم النجار

عمان - يرى الشاعر والروائي أحمد أبو سليم أن المشهد الشعري في الأردن يعاني من الضعف، وأنه لم ينتج شعراء حقيقيين، يمكن الترويج لهم في العالم العربي. ويعزو ذلك إلى أنّ "المشهد الإبداعي في ساحتنا الأدبية منقسم بين الإبداع والتقليد، كما أنه لا يوجد تقاليد ثقافية لترويج الإبداع".
وفي حوار مع "الغد" يؤكد أبو سليم أنّ رابطة الكتاب لم تلعب دوراً في الكشف عن المواهب الحقيقية، لأنّها وفق قوله "مشغولة بصراعاتها الداخلية، أكثر من انشغالها بالهم الثقافي"، مضيفا أن الكثير من الكتاب على الساحة الثقافية، ليس لهم علاقة بالشأن الإبداعي، ولكن يملكون علاقات خاصة وبالتالي، لهم الحظوة في التعرف عليهم من قبل القراء.
ويذكر أنّ غياب القارئ مرتبط بغياب الإبداع، وغياب تسويق الإبداع، مبينأ أنّ المتسيد نصف المبدع، وما يتم تسويقه للقارئ هو نصف إبداع أو أقل من نصف إبداع، وبالتالي يجعل القارئ، يبتعد عن قراءة النص الشعري.
ويؤشر في المقابل إلى انشغال المثقف بنفسه، على حساب الهم العام. ويزيد "المبدع يبحث عن إشكاليته الشخصية والسياسية والاجتماعية، يبحث عن الهم السياسي العام، وبالتالي أصبح هناك عزوف المثقف عن إشكالات القارئ، وارتداده للذات، مما جعل القارئ يبتعد عن قراءة أو الاهتمام بالإنتاج الأدبي، لأنه لم يجد نفسه داخل المنتج الأدبي، بمعنى آخر، المتلقي ليس معنيا بإشكالية الشاعر الشخصية، ولا يمكن عكسها على الهم العام".
ويقول عن تجربته الشعرية "أنحاز لقصيدة التفعيلة، مع أني أكتب قصيدة عمودية، أعتقد أن القصيدة العمودية فيها تقنيات فنية عالية، خصوصاً في القافية، وتمنع التداعي في القصيدة، ودائماً في القصيدة العمودية، تقف في نهابة بيت الشعر، كي تبدأ من جديد، مما يمنع التداعي والتوقف غير المحسوب".
ويضيف "في شعر التفعيلة، تستطيع أن تكون أكثر حرية، وأن تستعمل القافية، أينما شئت، بدون أن تقديك القافية بعدد التفعيلات، بصدر وعجز، وأجد نفسي في شعر التفعيلة، أكثر، لأنني أشعر بأنني متصالح مع نفسي، مع عواطفي، ومع التدفق للعواطف المرافقة للقصيدة، ومع ذلك دائماً أنحاز للموسيقى في القصيدة، وأحاول أن أحافظ على الإيقاع، لأنني أعتبر أن الإيقاع جزء من الذائقة العربية".
ويبين أبو سليم، أن الصورة الشعرية، في نصوصه كثيفة، لأنّ أسلوبه في الكتابة مبني على مجموعة متلاحقة من الصور الشعرية، كل صورة مرتبطة بالأخرى، يختلط فيه الواقعي بالخيال، وتتشابك الصورة، حتى تصل إلى نهاية القصيدة، البعض يوجه لي اللوم، بسبب كثافة الصور الشعرية".
ويستدرك "إلا أنني مقتنع بهذا الأسلوب، الذي يجعل المتلقي يبحث عن الصورة الشعرية المتلاحقة، منذ بداية القصيدة حتى نهايتها، مع ذلك بعض الشعراء يرون أن الصورة الشعرية، هي أساس القصيدة، ولا قصيدة بدون صورة شعرية".
ويتطرق أبو سليم إلى روايته الأولى، التي صدرت حديثاً عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، وحملت عنوان "حاسة الصغر"، فيقول "صحيح إنها روايتي الأولى المنثورة، لكن هناك ست محاولات كتبتها، حتى وصلت في نهاية المطاف، خرجت للنور، ويضيف أبو سليم، بدأت كتابة الرواية منذ العام 1992، ولم أنشرها، لأنني لم أشعر أنها قد تضيف إلى الأدب العربي، شيئا، وبعد ذلك، عدت للكتابة مرة أخرى، وكان ذلك العام (2002)".
ويتابع "استمررت لمدة سنتين في كتابة رواية حاسة الصغر، امتزجت فيها التجربة الشعرية، بالتجربة السردية، حاولت في هذه الرواية، أن أخرج بلغة روائية جديدة، توازن بين الشعر والسرد". ويزيد أبو سليم، "كنت أقف بالمرصاد للشاعر الذي كان في داخلي، والذي كان يحاول أن يسيطر على النص، تتحدث الرواية عن أم فقدت ابنها الفدائي في لبنان، وحاولت البحث عنه، إلا أن نتيجة بحثها أودت ببصرها، وقدرتها على الحركة، مما يجعل ابنها الآخر، يتسلم راية البحث عن شقيقه ليدخل في أتون حرب لبنان، ضمن مسارات معقدة".
ويرى أبو سليم، أن الرواية تحاول، الحديث عن الحاضر والماضي، في خطين متوازيين يلتقيان في نهاية الرواية، لكي يتبين أن كل ما جرى في الحاضر هو نتاج أخطاء الماضي، مشيرا إلى أنّ الرواية تعالج الموضوع الفلسطيني بشكل جزئي، لم يتطرق له الأدب الفلسطيني من قبل.

التعليق