فيلم "دار الحي": صورة واقعية لما يدور في دبي

تم نشره في الأربعاء 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • ملصق فيلم "دار الحي" -(من المصدر)

إسراء الردايدة

عمان- يقدم المخرج الإماراتي علي مصطفى في فيلمه "دار الحي" صورة للمدينة المفعمة بالحياة، حيث الفرص الواعدة والأحلام التي تتقاطع مع الأقدار لأفراد جاؤوا إليها من شتى أنحاء العالم، وكيف لا، وهي مدينة لا تتوقف الحياة فيها، تزينها ثقافات مختلفة، تصبغها طموحاتهم، لتحلق عاليا في سمائها.
الفيلم الذي عرض أول من أمس في الهيئة الملكية للأفلام ضمن مجموعة من الأفلام المشاركة في مهرجان الخليج للعام 2011 وبالتعاون مع مهرجان الخيلج السينمائي في دبي، أنتج العام 2009، ويعد أول فيلم روائي إماراتي بمواصفات عالمية، حيث كان أول عمل إماراتي سينمائي هو "عابر سبيل" للمخرج علي العبدول.
ويطرح هذا الفيلم ثلاث قصص لأشخاص من ثقافات مختلفة يعيشون في دبي لتحقيق آمالهم، تتقاطع حياتهم بطريقة مأساوية، ملقيا الضوء على ظلال وأسرار هذه المدينة العجيبة.
وتعد الصورة السينمائية في الفيلم أكثر من رائعة، فهي أنتجت على غرار الأفلام الهوليودية بلمسة عربية، حيث رصدت له ميزانية ضخمة.
وشارك في الفيلم ممثلون من مختلف العالم، بدءا من قصة المضيفة الألمانية التي لعبت دورها الممثلة الكسندرا ماريا لارا، وحتى صاحب الإبداعات البريطاني الذي يصنع أضخم الحملات الدعائية الممثل جيسون فيمنغ، ووصولا بالكوميديان الأميركي مصري الأصل أحمد أحمد والممثل الإماراتي سعود الكعبي وفنان الهيب هوب الكندي العراقي الأصل المعروف باسم نارسيست والممثل الهندي سونو سود.
ويسلط المخرج مصطفى الضوء على حياة هؤلاء الثلاثة بحرفية عالية، بكونه فيلمه الروائي الأول، ليبرز حياة البذخ هناك، والسيارات الفارهة التي تجعل الشباب الإماراتيين، صيدا ثمينا للباحثات عن الثروة من ثقافات أخرى، وفي الوقت نفسه أثر الفراغ وغياب المسؤولية حين يحظى الطفل بكل شيء والخيارات الني يقوم بها وسط مشاهد الشهرة والحركات الخطيرة باللعب بالسيارات وهنا هذا يمثل شخصية فيصل التي لعبها الكعبي.
ومن ثم تأتي شخصية خلفان التي لعبها الممثل نارسيست، مخالفة للشاب الغني، فهو فقير ويعيش بحي بسيط تحكمه أحلام، وتعززها محبة صديقه، ليقضي حتفه في حادثة مؤسفة حين عرف بشخصيته الرعناء التي وضعت فيصل في مآزق مختلفة. في حين كانت أحلام الشخص الهندي الذي يشبه ممثلا هنديا مشهورا غير واقعية، لتبدو المشاهد كافة في الفيلم متوازنة ومحكمة لتحكي حكاية فئة ممن يعيشون في دبي وواقع الحياة الذي جعلهم يهجرون بلادهم بحثا عن فرص ذهبية تعدهم فيها.
فيما تأتي محاولات نتالي في البحث عن حب وصحبة وتحقيق للطموحات، وسط أبراج دبي الشاهقة وتخبطها مع الشخصيات الأخرى في الإحباطات، مفعمة بالمشاعر بدون مبالغة درامية، وكأنه واقع  خصوصا، وأن دبي معروفة بتنوع الأعراق والطبقات فيها.
ولا يخفي المخرج براعته في إنهاء القصص بواقعية حادة، فالهندي باسو يفقد عمله كسائق تاكسي ليموت بحادث سير إثر ارتطام السيارة التي استقلها بسيارة فيصل التي انقلبت بعد نقاش حاد مع خلفان، حيث يقضي نحبه، فيما تنقلب سيارة نتالي بهذا الحادث الضخم الذي جمعهم في لحظة موت لتنتهي الأحلام وتستعيد الواقعية موقعها، حيث تتوضح المواقف ويتحمل كل فرد نتائج أفعاله.
وكان الفيلم "دار الحي" قدم مشاهد تحمل الرغبة في الحب والمال والسعادة التي هي حاجة رئيسية وبسيطة ضمن يوميات واقعية ليست مجرد خيال، لتبرز إيقاعات حياتية تزخر به.
وكان مصطفى نال جائزة أفضل مخرج إماراتي في الدورة الرابعة من مهرجان دبي السينمائي، فيما فاز فيلمه هذا بجائزة لجنة التحكيم الخاصة لأفضل فيلم روائي في مهرجان الخليج وجائزة الجمهور في مهرجان الأبصار العربية في واشنطن.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق