"The Change Up": فيلم يعكس الحنين إلى الذات

تم نشره في الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • مشهد من فيلم "The Change Up" -(أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- كثيرة هي الأمنيات بتبادل الأماكن والشخصيات والحيوات مع أفراد يعيشون أسلوب حياة مختلفا عن الحياة التي نحياها، ظنا منا أنها تمنحنا الراحة والحرية، ليغدو بعد تحقيق ذلك، ومن خلال الخيال الهوليوودي، واقعا كوميديا ينتهي بتعلم دروس قيمة.
تلك المشاهد، وبكوميديا ليست كما كان متوقعا، قدمها مخرج فيلم "The Change Up" ديفيد دوبكن، الذي وقع أكثر الأفلام كوميديا؛ من أبرزها فيلم wedding crashers في العام 2005، وفيلم Shanghai Knights في العام 2003، وفيلم Fred Claus في العام 2007.
الفيلم الذي سيطلق في صالات العرض المحلية في غضون أسابيع قليلة، يدور حول رجلين تجمعهما صداقة منذ 30 عاما، أحدهما متزوج وجاد في عمله وتزوج من حبيبته، وهو الممثل جيسون بيتمان، ويلعب دور ديفيد لووكوود، والآخر صديقه ميتش بلانكو ويلعب دوره النجم رايان غوسلينج.
ديفيد لووكوود "جيسون بيتمان"، سبق وأن قدم أدوارا مختلفة وعديدة كما في فيلم Horrible Bosses، الذي عرض في بداية العام الحالي وفيلم Arrested Development في العام 2003 وفيلم Juno في العام 2007 الذي نال جوائز عديدة وفيلم Up in the Air () في العام 2009، وجميعها أدوار ذات طابع كوميدي. دور "بيتمان" أو لووكوود، كما في الفيلم، يعاين الرجل المتعب الذي أنهكته مسؤوليات المنزل والعائلة بطفلين توأمين؛ بحيث نسي حياته ونفسه في الكفاح من أجل الحصول على وضع أفضل وتوفير المال اللازم لعائلته، متمنيا لو أنه يتخلص من المسؤوليات هذه.
وفي مسار الأحداث في الفيلم، يظهر غوسلينج أو "ميتش بلانكو"، وهي الشخصية التي يجسدها كرجل غير ناضج رغم سنه، فهو متحرر ويقوم بأدوار مختلفة في الأفلام الرخيصة وذات الميزانية المنخفضة ويعيش حياة خالية من المسؤولية.
ورغم حنكة المخرج دوبكن، ومعه كاتبا السيناريو جون لوكاس وسكوت مور، اللذان تألقا في أكثر أفلام الكوميديا مؤخرا؛ بحيث حققت جماهيرية واضحة، فقدما فيلم The Hangover، في جزأيه الأول في العام 2009 والثاني في العام 2011، وفيلم Four Christmases في العام 2008، خرجوا بهذا الفيلم، الذي رأى النقاد حول العالم أنه أقل شأنا من المعتاد.
والسبب يظهر جليا بدءا من مشاهد الكوميديا ونصوصها للممثلين، لتبدو خالية من الكوميديا التي عرفا بخلقها لأي نص، ورغم براعة الممثلين اللذين سبق أن قدما أدوارا أكثر انضباطا؛ فهي كوميديا فارغة نوعا ما، فبعد مشهد يستعيد فيه البطلان شبابهما، يقومان بخرق القوانين في حديقة عامة أمام نافورة سحرية، بحيث يتمنى كل منهما لو أنه يملك حياة الآخر، ليستيقظ في اليوم الثاني كل منهما في شكل الآخر.
وتنطلق المغامرة في استعادة حياتهما وسط القيام بمسؤوليات بعضهما؛ حيث يحاول فيها ديفيد لووكوود إقناع زوجته، التي لعبت دورها الممثلة ليزلي مان بدور سارة لووكوود، بحقيقة الوضع.
وليزلي مان شاركت في العديد من الأدوار كهذا الدور، والتي أسندت إليها؛ كما في فيلم Knocked Up في العام 2007 للمخرج جود ابتاو، وفيلم The 40 Year Old Virgin في العام 2004 للمخرج جود ابتاو أيضا، وفيلم The Cable Guy في العام 1996 للمخرج بن ستيلر.
وعليه تترتب حالة من الذعر التي تثير القهقهات بين الفينة والأخرى في محاولات ميتش بلانكو "غوسلينج" في السيطرة على الطفلين الصغيرين وتأقلم "ديفيد لووكوود" جيسون بيتمان مع نمط حياة بلانكو بسخرية قدرية.
ويطرح الفيلم نمطا سبق طرحه بأفلام مختلفة؛ مثل 13 going 30 الذي لعبت دور البطولة فيه جينفر غارنر للمخرج غاري وينك في العام 2004، وفيلم Vice Versa في العام 1988 للمخرج برايان غيلبرت، وفيلم Freaky Friday في العام 2003 للمخرج مارك ووترز.
وبالكثير من الضحك المختلق والمصطنع على خلاف العادة، يمكن القول إن غوسلينج كالعادة، قدم براعة مختلفة، فهو قدم في فيلم Blue Valentine في العام 2010 دور شخص رومانسي في دراما رومانسية، تدور حول الإدمان والعلاقات وغيرها، وقدم دورا كوميديا في فيلمLars and the Real Girl العام 2007، حول شاب خجول يلتقي بعد مدة طويلة بفتاة أحلامه ويحضرها للمنزل، وقدم دور أستاذ في مدرسة ومدمن في فيلم اجتماعي في العام 2006 Half Nelson، وهي الأفلام التي سطع فيها نجمه وآخرها دوره في فيلم DRIVE وفيلم Ides Of March مع النجم جورج كلوني.
وحتى يستعيد الاثنان حياتهما، وعلى مدار الفيلم، يتعلم كلا البطلين قيمة العمل والمسؤولية، ويريان حقيقتهما من قبل الآخرين، ليعودا بعزم وتصميم للتغيير نحو الأفضل.
الفيلم يستحق المشاهدة لمتابعة النمط الإخراجي والضحك أيضا على مشاهد جريئة وأخرى ليست في محلها، والاستمتاع بفيلم بعيدا عن مشاهد العنف والروتين اليومي الممل، حتى أنه قد يدفع البعض لتقدير حياته أكثر.

issraa.alhamad@alghad.jo

التعليق