"الضوء الأسود": تجسيد لواقع الشعب الفلسطيني

تم نشره في الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 صباحاً
  • مشهد من مسرحية "الضوء الأسود" التي عرضت أول من أمس -(تصوير: محمد مغايضة)

سوسن مكحل

عمان- قد لا تتحقق بعض الأمنيات على أرض الواقع، إلا أن مسرحية "الضوء الأسود" لملمت شمل الفصائل الفلسطينية عبر توحيد الصف في العرض الذي قدم أول من أمس على خشبة مسرح مركز الحسين الثقافي برأس العين.
وربما الصمت البليغ أكثر حكمة ودلالة حين تكون القضية كبرى، فجاء العمل راقصا معبرا عن القضية الفلسطينية منذ النكبة العام 1948، وتهجير الفلسطينيين بالمخيمات.
وقدمت المسرحية، التي استمرت حوالي ساعة، تاريخ الشعب الفلسطيني طوال النكبات المتتالية، فيما قدمت صورا عن الانفصال الفلسطيني، الذي كانت عواقبه وخيمة على الشعب في قطاع غزة.
الإيقاع والموسيقى كان لهما دور بارز في العمل الذي روى طريقة تعامل المجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان مع القضية الفلسطينية، وإرسال "بقجة" أو حقيبة تحمل المساعدات.
وضمت المسرحية مشهدا مغنى جاء فيه "عالبكجة صرنا فرجة وفضيحة وعليها شهود"، وأوضحت المسرحية أن جل ما يطلبه الشعب الفلسطيني من المجتمع الدولي هو الإيمان بقضيته، ومساعدته على ضمان حرياته بالمجتمع الدولي، وليس تنظيم حملات التبرع وإرسال المساعدات المادية".
وتطرقت المسرحية في مشاهدها المختلفة إلى كيفية تحويل القضية الفلسطينية إلى منح ومساعدات لا تضمن للمواطن الفلسطيني حريته.
وعقب ذلك، قدمت المسرحية صورة لواقع قضية الانقسامات التي يعيشها الشعب الفلسطيني، واستغلال العدو الصهيوني لحالة الانفصال بين الضفة وغزة والفصائل الفلسطينية.
كما صورت "الضوء الأسود" ما خلفته قذائف "الفسفور" في قطاع غزة، وكيفية قتلها للمدنيين والشعب الفلسطيني أمام مرأى من المجتمع الدولي، الذي وقف صامتا أمام كل ما يحدث.
وأوضح العمل عبر عرض "الداتا شو" ما حدث في غزة بشكل كاريكاتيري صوري، في الحديث عن قطاع غزة واستغلال الصهاينة للأسلحة المحرمة دوليا في قتل المدنيين.
إلا أن هذا العرض لم يفقد الحضور معنى الأمل، عبر تصوير العلاقة الوطيدة للشعب الفلسطيني مع الأرض، وتستمر الوحدة الفلسطينية وتظل الأرض تنجب أبطالها.
وعلى أنغام ورقصات الموسيقى القريبة إلى الدبكات الشعبية، بدأ الممثلون يحطمون الحواجز ليشكلّوا معا لوحة واحدة من قماش يحمل أكثر من لون ويمثل مختلف الفصائل والشرائح في فلسطين، التي تتوحد على خشبة المسرح.
وينتهي العمل الفلسطيني بلوحة تجسد توحيد الشعب الفلسطيني، وتصوير العدو الذي يهرب من تلك الوحدة، وخوفه من الاقتراب من الشعب الموحد.
وبهذا المشهد المعبّر، بدأ الجمهور بالتصفيق الحار على ما جاءت به المسرحية الصامتة والمعبرة بالصور والمشاهد، وهي من سيناريو وإخراج فتحي عبدالرحمن.
وشارك بالعمل أعضاء فرقة المسرح الشعبي الفلسطيني، التي تأسست في العام 1991 برئاسة فتحي عبدالرحمن، وتعمل الفرقة على تقديم أكثر من عرض مسرحي.

sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق