خبراء يحذرون من ركود السوق العقارية مجددا

تم نشره في الأربعاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 صباحاً
  • عقارات في عمان يتوقع انخفاض الطلب عليها - (تصوير: زهران زهران)

محمد عاكف خريسات

عمان- حذر خبراء في القطاع العقاري من عودة الركود إلى تداولات السوق المحلية اعتبارا من بداية العام المقبل بسبب نية الحكومة التوقف عن العمل بالإعفاءات التي قدمتها منذ شهر تموز (يوليو) الماضي.
واتفق عاملون في القطاع على أن التوقف عن منح الإعفاءات من شأنه أن يسهم في عزوف زبائن السوق عن شراء الوحدات السكنية والأراضي، فيما قد يلجأ البعض لأسلوب الشراء عبر الوكالات غير القابلة للعزل، وبالتالي تخفيض الإيرادات التي تحصلها خزينة الدولة.
وكانت الحكومة قررت في شهر تموز (يوليو) الماضي منح إعفاءات لرسوم التسجيل وضريبة بيع العقار تدريجيا حتى نهاية العام؛ إذ تصبح رسوم التسجيل 5 % حتى نهاية شهر آب (أغسطس) المقبل و6 % في شهر أيلول (سبتمبر) و7 % خلال شهر تشرين الأول (أكتوبر) و8 % في شهري تشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الأول (ديسمبر).
صاحب مؤسسة عقارية، محمد السفرتي، قال إن كثيرا من المواطنين باتوا يلجأون إلى شراء الأراضي بموجب وكالات خاصة غير قابلة للعزل، تجنبا لدفع الرسوم التي عادت إلى 8 %، وفيما ستكون الشهر المقبل 9 %.
وبين السفرتي أن ارتفاع الرسوم يشكل عبئا على المواطنين، بينما يؤدي لجوؤهم إلى الوكالات إلى تقليص إيرادات الخزينة.
وقال "عندما كانت الرسوم عند 5 %، كانت الفرصة مشجعة لشراء العقار من قبل ذوي الدخول المحدودة والمستثمرين والمغتربين على حد سواء، خصوصا في ظل تراجع الأسعار في المناطق السكنية والزراعية".
وبلغت قيمة الإعفاءات التي أقرتها الحكومة منذ 3 سنوات 348.5 مليون دينار، حسب تقرير دائرة الأراضي لشهر تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي، بحسب تقرير حكومي.
وذكر السفرتي أن الفرق الشاسع في الرسوم من شهر إلى آخر، أصبح يشكل عقبة أمام الراغبين في الشراء أو الاستثمار، رغم جهود مدير عام دائرة الأراضي والمساحة، ومتابعته لأسعار الأراضي.
وأكد السفرتي أن عودة الرسوم إلى ما كانت عليه سيجعل المواطنين يقبلون على الشراء بوكالات غير قابلة للعزل، داعيا وزير المالية إلى تثبيت الرسوم لمدة ثلاث سنوات على أقل تقدير، تشجيعا للقطاع العقاري.
وأضاف أن القطاع العقاري يعد رافدا أساسيا للخزينة، بينما التراجع في الشراء سيؤثر سلبا على إيرادات الخزينة؛ لأن المواطنين يحاولون الاستفادة من الحوافز، ومن دون هذه الإعفاءات سيؤجل المواطن شراءه للعقارات في هذه المرحلة.
وجاء في التقرير أن قيمة الإعفاءات منذ إصدار قرار مجلس الوزراء في 20 أيار (مايو) 2009 والقاضي بتخفيض الرسوم على الأراضي والشقق والقرارات الأخرى التي نصت على تمديد العمل به لأغراض تشجيع التداول العقاري وحتى الآن، بلغت 348.5 مليون دينار.
من جهته، أبدى رئيس جمعية مستثمري قطاع الإسكان زهير العمري، تشاؤمه إزاء تراجع حجم التداول الإجمالي في العقار مع نهاية العام الحالي جراء ارتفاع قيمة الرسوم على العقارات تدريجيا.
وبين العمري، أن حركة القطاع العقاري مرت بحال من الركود خلال السنوات من 2006-2009، نتيجة توقف الإعفاءات التي استمرت من العام 1989، نتيجة شعور المواطنين بعدم العدالة، في ظل إعفاء البعض، بينما يدفع البعض الآخر الرسوم كاملة على الشقق والأراضي.
وأظهر تقرير لدائرة الأراضي والمساحة، أن حجم التداول في سوق العقار في المملكة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2011 بلغ خمسة مليارات و510 ملايين دينار أردني تقريبا، بارتفاع بلغت نسبته 22 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأكد العمري أن القطاع العقاري قطاع مهم ويحرك العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى، في حين أن الآراء التي تتحدث عن تقلص إيرادات الخزينة نتيجة هذه الإعفاءات، لا تنم عن بعد نظر.
وأوضح العمري، أن كل متر مربع من العقارات يدفع للحكومة 32 % كضرائب ورسوم، في حين أن إعفاء 5 % سيجلب للحكومة نحو 22 % من الضرائب والرسوم، بالإضافة إلى الحركة في السوق، بينما إلغاء هذه الإعفاءات سيحرم الخزينة من العائدات كافة من القطاع العقاري.
وأظهر التقرير ارتفاع القيمة السوقية لبيوعات غير الأردنيين خلال الأشهر العـــشرة الأولى من العام 2011 بنســبة 49 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي؛ حيث بلغت 372.6 مليون دينار.
بدوره، قال صاحب مكتب عقاري، موفق اللوباني، إن إلغاء الإعفاءات سيتسبب بركود في القطاع العقاري، الأمر الذي يحرم الخزينة من إيرادات يفترض أن تكون جيدة نتيجة هذه الحوافز.
وأشار اللوباني إلى أن أكبر دليل على فائدة هذه الإعفاءات هو حجم التداول العقاري الكبير الذي تم خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي، والذي تجاوز 5 مليارات دينار، فيما سيتقلص هذا المبلغ مع انتهاء الإعفاءات.
وشهدت بيوعات العقار لغير الأردنيين ارتفاعا خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي؛ حيث ارتفعت نسبة بيوعات الأراضي بنسبة 32 % ومبيعات الشقق بنسبة 34 %.
وبين أن حجم التداول بدأ بالانخفاض منذ شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، وهو الموعد الذي حددته الحكومة لبدء العودة التدريجية للرسوم على الأراضي والشقق، لتصل مع نهاية العام إلى حوالي 10 %.
وارتفعت حركة بيع العقار في المملكة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2011 بنسبة 15 %؛ حيث ارتفعت بيوعات الشقق بنسبة 28 %، وارتفعت بيوعات الأراضي بنسبة 11 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

mohammad.khraisat@alghad.jo

التعليق