تقرير IPCC الدولي يقدم أدلة جديدة على مشكلة الاحتباس الحراري

تم نشره في الأربعاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • التوسع الحضري السريع والأنشطة البشرية من أبرز العوامل التي تسبب الكوارث البيئية كالفيضانات وجميعها مرتبطة بظاهرة الاحتباس الحراري - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- عام آخر من الطقس العاصف والمتقلب، يؤكد ظاهرة الاحتباس الحراري، بحسب IPCC؛ وهو الفريق الحكومي الدولي المعني بالتغير المناخي، ليحذر علماؤه من نتائج غير مسبوقة لظروف جوية قاسية وظواهر مناخية غير متوقعة.
النتيجة، التي خرج فيها فريق IPCC الدولي في آخر اجتماع له في كامبالا، حول التغير المناخي بعد عقدين من أبحاث، جاءت بلغة معبرة ومهذبة، كما نشرها موقع newjerseynewsroom قبل أربعة أيام، موضحا فيها النتائج الصاعقة التي تحمل نداء صارخا وصريحا وقاسيا لإدارة مخاطر الكوارث المتوقعة.
وبين فريق البحث من IPCC، أنه من شبه المؤكد أن الزيادة في وتيرة الغازات الدفيئة وارتفاع درجات الحرارة القصوى يوميا، سيعملان على تراجع من كمية الأجواء الباردة وحدوثها في القرن الواحد والعشرين الحالي، وسيؤثر على الصعيد العالمي بشكل كبير.
وبحسب التقرير الصادر عنهم، فإن البحوث الحالية، تشير إلى أنه من المرجح جدا أن هذه التغيرات التي تحدث فعليا على الصعيد العالمي توازي زيادة كبيرة إحصائيا في مستوى الأمطار الغزيرة، مشيرين، بحسب التقرير، إلى أن هذه الآثار، تحدث في النطاق القاري في أميركا الشمالية وأوروبا وأستراليا إلى جانب مناطق وأماكن أخرى.
وأفاد التقرير أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تقلبات الطقس والكوارث المرتبطة بالتغير المناخي قد زادت، وأعد هذا التقرير فريق كامل من الفريق الحكومي الدولي للتغير المناخيIntergovernmental Panel on Climate Change  IPCC، وأنشأته الأمم المتحدة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
وأضاف فريق عمل IPCC أن الآثار المتراكمة للكوارث على المستويات المحلية والعالمية كبيرة، وتتداخل مع خيارات كسب الرزق والموارد، فضلا عن القدرة للاستجابة للحوادث المستقبلية، وهذا ليس بجديد على المدن، التي تعرضت لعواصف ثلجية كبيرة ودرجات حرارة مرتفعة بشكل قياسي وفيضانات شديدة متكررة.
ورغم هذا، فإن الفريق الدولي، يؤكد النتائج التي خلص إليها وتشدد عليها جهات مختلفة مثل؛ الأكاديمية الوطنية للعلوم وآخرين ممن أجروا أبحاثا عن الآثار المناخية والأنشطة البشرية؛ مثل حرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات.
ولفت الرئيس المشارك لفريق العلماء، الذي أعد التقرير، ضمن مجموعة علماء IPCC، تشين داخه، في بيان إعلان النتائج قائلا "إن هناك ثقة عالية في زيادة الارتفاعات القياسية لدرجات الحرارة وانخفاضاتها أيضا، المسجلة يوميا وزيادتها على نطاق عالمي، بسبب غازات الاحتباس الحراري"، علما أن التقرير نشر في 29 صفحة ومتوفر على موقع http://ipcc-wg2.gov/SREX/.
ورغم لغة التقرير الصارمة والقاطعة، فإن التوقعات ماتزال ضبابية من قبل الجهات المعارضة حول التأثير السياسي لإصلاح الوضع، خصوصا في الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة، فيما يتعلق بالحد من الأنشطة البشرية وأثرها على المناخ والكوكب بأجمله، رغم الفكرة الراسخة أن اللأرض تسخن بازدياد.
وفي الوقت نفسه، يتوقع من بعض صناع القرار في روسيا وكندا أن ينقلوا الزراعة من الشمال، حيث تضررت جدا بالانخفاض القياسي لدرجات الحرارة، التي لحقت بالتندرا والقمم الجبلية، ومايزال بعض المشككين يرون أن المد في تلك المناطق، يمكن أن يعود ويحسن من حركة المياه التي تعتمد عليها تلك المناطق، خصوصا بعد تحول المد، بحسب ريتشارد مولر؛ وهو أستاذ الفيزياء في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وهو أحد المشككين بالتأكيدات الصادرة عن التقرير، مبينا أن ظاهرة الانحباس الحراري حقيقة واقعة، لكنه في الوقت نفسه يؤكد النتائج السابقة للتقرير، ما يجعل العلماء أكثر تخوفا، بشأن ارتفاع درجات الحرارة المضطرد.
من جهته، رد الفريق الحكومي الدولي للتغير المناخي IPCC، أنه صاغ نتائجه بحذر، مشيرا فيها لاتجاه الآثار، مرجحا أنها قد تكون مجهولة، وعلى الصعيد العالمي، توقع العلماء المعدون للتقرير ازديادا في العواصف والأمطار الغزيرة مع ارتفاع متوسط لدرجات الحرارة، والكثير من حالات ارتفاع الحرارة الشديدة.
فيما بين تشين داخه؛ المدير السابق للرابطة الصينية للأرصاد الصينية، أن العلماء يملكون معلومات كبير لدعم بعض آثار الأحوال الجوية المتقلبة المتطرفة أكثر من غيرها.
فعلى سبيل المثال، بحسب تشين، لوحظ جفاف كثيف في بعض المناطق، ولكن تقييمها الفعلي متوسط رغم النتائج التي خرج بها التقرير، بسبب عدم وجود ملاحظات مباشرة أو اتفاق في الدراسات العلمية المتاحة.
وفي أماكن أخرى، كان لنقص المعدات والموارد دور في الحيلولة دون رصد واستخلاص النتائج حول أثر الكوارث؛ مثل الفياضانات، وهذا يشمل قضايا واسعة النطاق في إطار زمني قصير نسبيا للحصول على معلومات متاحة على المدى الطويل، ما يجعل الاستنتاجات غير دقيقة.
وتأتي العواصف الاستوائية، بحسب تشين داخه، شديدة، وتصبح أكثر تواترا مثلا في نيوجيرسي والمناطق الساحلية الأخرى.
ومن المتوقع حدوث مزيد من العواصف والأمطار الغزيرة، وفقا لتشين داخه وتوماس ستوكر أستاذ الفيزياء المناخية والبيئية في جامعة يرن، مبينا أنه حتى ولو تراجع عدد العواصف الاستوائية وبقيت كما هي، فهي تزداد قوة.
وعلى هذا، يتوقع فريق IPCC، زيادة في حالات الجفاف الشديد، ما سيؤثر على المناطق الجافة بالفعل؛ مثل المكسيك وجنوب غربي الولايات المتحدة والمناطق الفقيرة؛ مثل أجزاء أميركا الجنوبية وغربي أفريقيا، التي تعاني من الجفاف أصلا، في حين يغدو شرق أفريقيا والمناطق الساحلية؛ لاسيما جزر المحيط الهادي، مهددة، بسبب الفيضانات وارتفاع منسوب البحار.
وكانت أستراليا قد عانت في وقت سابق من هذا العام، بسبب الفيضانات والعواصف على نطاق واسع، ومن المرجح أن ترتقع الحرارة كثيرا في منطقة البحر الأبض المتوسط، وانتشار الجفاف، وهي مناطق تنتشر فيها الخصوبة والمناطق القاحلة في أماكن مختلفة، وفقا للتقرير.
وبين التقرير أن هناك العديد من الخيارات لتقليل المخاطر، بحسب رئيس إحدى المجموعات العاملة فيه من قبل IPCC، فيستي باروس، مبينا أنه تم تنفيذ بعض منها، ولكن لم تحدث نتائج كبيرة.
وخلص التقرير إلى أن نتائج تزايد المخاطر الناجمة تشمل نطاقا واسعا، وذلك عن عمليات التنمية المنحرفة؛ مثل تلك المرتبطة بتدهور البيئة والتوسع الحضري السريع، خصوصا تلك غير المخطط لها في المناطق الخطرة والإدارات الحكومية الفاسدة، وندرة خيارات العيش خصوصا بين الفقراء.
وحول العالم، هناك عدد قليل من إدارة الكوارث الوطنية الفاعلة وبرامج تقليل الخطر، التي تخطط لنتائج التغير المناخي والظواهر الجوية الأكثر تطرفا، فيما تظهر حالات الاستجابة لما بعد الكارثة تكرارا لأخطاء ماضية، لعدم وجود اهتمام بهذه القضية وكوارث أكبر لبطء الاستجابة.
وبين التقرير أن التركيز الأكبر بعد الكوارث هذه، هو إعادة بناء المنازل وإعاة بناء البنية التحتية وتأهيل سبل العيش مجددا، التي تعيد زيادة نقاط الضعف، وهو أمر خاطئ يزيد من مخاطر الاستجابة للتغيرات المناخية، ويجعل نتائجها أكثر كارثية.
ودعا التقرير لمزيد من التركيز على التنمية المستدامة، كي لا تكون عرضة للانهيار، خصوصا فيما يتعلق بخطط الحد من الفيضانات والجفاف وارتفاع منسوب مياه البحر وغيرها من المشاكل المتعلقة بالتغير المناخي.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق