تحليل اقتصادي

خبراء يحذرون من وجود "قوى شد عكسي" تعطل إقرار قانون حماية المستهلك

تم نشره في الاثنين 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 صباحاً
  • متسوقون يجوبون أحد المراكز التجارية في عمان - (أرشيفية)

طارق الدعجة

عمان - حذر خبراء اقتصاديون من وجود "قوى شد عكسي" تهدف الى تعطيل مسيرة إقرار قانون حماية المستهلك كونه يتضارب مع مصالحها الشخصية.
وتمت صياغة قانون حماية المستهلك على صيغة مشروع في العام 2005، لكنه ما يزال ينتظر إقراره من قبل مجلس الوزراء منذ العام 2006، قبل رفعه إلى مجلس النواب.
ودعا خبراء اقتصاديون في أحاديث لـ"الغد" الحكومة الحالية إلى ضرورة إيجاد إطار تشريعي لحماية المستهلك، محذرين من تجاهل إقرار القانون على غرار ما كان يحدث في الحكومات السابقة.
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش "لا يمكن أن يستقيم أي نظام سوق حر دون الأخذ بعين الاعتبار حماية المستهلك"، مشيرا إلى أن "الاقتصاد الوطني يعاني من تشوهات جراء غياب مرجعية قانونية لحماية المستهلك".
وأضاف عايش أن "هنالك أدوات لحفط حقوق جميع الأطراف العاملين في السوق الحر التي تنتهجها المملكة منذ سنوات".
ويؤكد خبراء أهمية أن تتصدر قضية حماية المستهلك أولوية عمل الحكومة الحالية، لاسيما وأن رئيس الحكومة الحالية عون الخصاونة يتمتع بخبرات قانونية تساعد على انجاز تشريعات تحمي المستهلك.
وفي هذا الإطار، يقول عايش إن "وجود إطار تشريعي لحماية المستهلك من شأنه أن يحقق التوازن الإيجابي بين جميع أطراف المعادلة (المستهلك، التجار والصناعيين، الحكومة)، إضافة إلى جعل العلاقة أكثر وضوحا".
 وبين عايش أن "قانون حماية المستهلك من أهم العناصر في الدول المتطورة التي تراعي مصالح مواطنيها".
 وقال إن "الإطار التشريعي لحماية المستهلك يفترض أن يكون موجودا مع تطبيق مبدأ السوق الحرة".
ويصف عايش الوضع الحالي للسوق المحلية بـ"غير الصحي وأن المستهلك هو الحلقة الاضعف، حيث تمارس ضده محاولات غش وخداع وتقدم له سلع ذات جودة رديئة".
وقال "من حق المستهلك أن يحصل على السلع التي تناسبه وبجودة عالية وبسعر عادل يراعي قيمة الدخول".
وتشكلت لجنة تتكون من أساتذة جامعات لصياغة تشريعات لقانون حماية المستهلك، ولتحقيق هذه الغاية، قامت اللجنة بدراسة القانون المقارن في بريطانيا وإسبانيا وتونس للاستفادة من تجارب تلك الدول في هذا المجال.
من جانب آخر، قال الخبير الاقتصادي الدكتور  قاسم الحموري إن "المستهلك يعد الحلقة الأضعف في معادل السوق، في ظل غياب أي تأثير ايجابي لجمعية حماية المستهلك في الدفاع عن مصالح المواطنين".
وشدد على ضرورة إيجاد إطار تشريعي لحماية مستهلكين لا يتجاوز دخل 90 % منهم 600 دينار شهريا، وبالتالي لا بد من قيام الحكومة بحماية هذه الفئة".
وقال إن "مشروع قانون حماية المستهلك والتي عكفت حكومات سابقة على صياغة بنود دليل واضح على وجود قوة شد عكسي، تمارس من قبل رجال أعمال وتجار متنفذين هدفهم تعطيل مسيرة  إقرار القانون لتضارب مع مصالحها الشخصية".
وأكد أهمية "زيادة تثقيف وتوعية المستهلك من خلال سلاح المقاطعة الذي لم يستغل لغاية الآن في ضبط إيقاعات السوق المحلية".
من جانب آخر، قال رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتور محمد عبيدات أن الحكومات "لا تريد إيجاد مرجعية على شكل مؤسسات حكومية لحماية المستهلك، بحجة أنها لا ترغب بزيادة المؤسسات المستقلة وزيادة نفقاتها"، مبينا في الوقت نفسه أن "العديد من المؤسسات المستقلة تم انشاؤها لأشخاص ولشريحة معينة".
 وأوضح أن "السوق المحلية تعاني من ممارسات احتكارية، إضافة إلى وجود استغلال للمواطنين بشكل ملحوظ".
وطالب الحكومة ضرورة "إيجاد مرجعية حكومية لحماية المستهلك بحيث تمكنها من القيام بحماية مصالح المواطنين بشكل فعال".
وكان وزير الصناعة والتجار سامي قموه، قال في وقت سابق" سنعمل في ظل غياب وزارة التموين على إيجاد قانون لحماية المستهلك"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن "حماية المستهلك خط أحمر وواجب الدولة حماية المواطنين وتأمين غذاء ودواء يتمتع بجودة عالية وأسعار مناسبة".

[email protected]

التعليق