لا تخذلوا اليمن في نضاله من أجل الحرية

تم نشره في الخميس 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 صباحاً
  • شباب اليمن يطالبون بالحرية -(أرشيفية)

توكل كرمان* - (الغارديان) 1/11/2011

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

 

نحن في اليمن لا نقل عطشاً للحرية والكرامة عن إخواننا وأخواتنا في تونس. وبعد سقوط الرئيس زين العابدين بن علي، اتخذت منطقتنا وجهة جديدة عندما خرج الآلاف من الشباب الى الشوارع. وقد وصل حراكنا ذروته مع سقوط الرئيس المصري حسني مبارك، عندما دعا الملايين من اليمنيين إلى رحيل الديكتاتور علي عبد الله صالح. وقد شعر الكثيرون في العالم العربي بالقلق على انتفاضتنا. وكان الجميع يعلمون أن بلادنا تعج بالسكان. وكانوا يخشون من هبوط الثورة إلى العنف وبحيث تشوه صورة الانتفاضات العربية الأخرى.
لكن الثورة اليمنية فاجأت الجميع بطبيعتها السلمية بشكل مدهش. وقد عرّت هذه السلمية وحشية النظام الفالتة من عقالها تجاه الثوار. وقد تلقى هؤلاء رصاص النظام بصدورهم العارية، مفضلين حراسة ثورتهم بدلاً من أن يتم جذبها إلى السقوط في مستنقع العنف، وسقط ألف شهيد وجرح آلاف آخرون، ومع ذلك، لم يرفع حتى ثائر واحد سلاحاً في وجه الجزارين.
لكن ما هو مؤسف حقاً، مع ذلك، هو أن العالم لم يكشف عن أي اهتمام بما يفعله نظام صالح باليمن وثورييه. ورغم سقوط هذا العدد الهائل من الشهداء، وتحول البلاد إلى سجن كبير؛ حيث يكافح المواطنون من أجل الحصول على شربة ماء لأطفالهم، واستخدام الأسلحة الثقيلة ضد المدنيين، لم يتلق نظام الرئيس صالح حتى إدانة لفظية رمزية من الأمم المتحدة أو من حكومات العالم الأخرى -رغم نداءاتنا المتواصلة لفرض عقوبات. ومع ذلك، تم فرض عقوبات قاسية على أنظمة أخرى ممن ارتكبت جرائم أقل وحشية.
إننا في اليمن نتطلع إلى موقف واضح من الأمم المتحدة وحكومات العالم، ومنظمات المجتمع المدني في إدانة العنف الذي يمارسه نظام الرئيس صالح. كما نود أن نرى تدابير محددة وهي تتخذ لردعه عن ارتكاب العنف ضد شعبه، ولوقف تصرفات قوات الأمن التي يقودها ابنه وأبناء إخوته. وقد بين هؤلاء بأكثر الطرق وضوحاً كيف يمكن استخدام أدوات الدولة من أجل خدمة مصلحة الفرد.
اليوم، نحن في حاجة إلى جهد دولي منسّق، والذي من شأنه أن يؤدي إلى تجميد أصول العائلة الحاكمة، والتي تقدر بمبلغ 10 مليارات دولار. وقد نهب صالح وأقاربه الخزينة العامة خلال العقود الثلاثة الأخيرة من اغتصابه للسلطة وإساءة استعمالها.
ولا يجب أن يكون هناك أي تهاون في ملاحقة أعضاء نظام الرئيس صالح ومحاسبتهم عن الجرائم التي ارتكبوها ضد المتظاهرين المسالمين، والتي يمكن أن تصنف بأنها جرائم ضد الإنسانية. ومن واجب المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الإعلاء من شأن مبادئ حقوق الإنسان ورفض الفساد.
وفي السياق نفسه، أدعو هذه الجهات إلى إظهار اهتمام مماثل بمعاناة الثوار في سورية، حيث تنتج آلة نظام الرئيس بشار الأسد حصاداً يومياً من القتلى والجرحى. وهذه لحظة حقيقة بالنسبة لقيم الحرية التي سمعت منطقتنا عنها الكثير من المجتمع الدولي، من دون توفر الوسائل للوصول إليها.
الآن، استيقظت شعوبنا من أجل كسر السلاسل واستعادة حقها في تحديد مصائرها. ولعل أقل ما نستحقه من مؤسسات العالم الحر؛ وخصوصاً الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، هي أن تقدّر كفاحنا من أجل الحرية. ونحن نريد منها الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه الضعفاء وتقديم الدعم لهم في مواجهة قسوة الحكام الذين يواصلون سياسات القتل.
إن من المخجل أن يكون القليلون الذين يزعمون إظهار الاهتمام بمستقبل اليمن مُكتفين باقتراح المبادرات، والأفظع من بينها هي منح حصانة كاملة لصالح وأبنائه وكبار مساعديه من أي مساءلة عن الجرائم التي ارتكبوها؛ بما في ذلك قتل المئات من الثوريين.
لكن الخطأ الأكثر أساسية للمجتمع الدولي ربما يكون وصف ما يحدث في اليمن باعتباره أزمة سياسية وليس ثورة. إن اليمنيين يصرون على أنه كذلك -وليس بالكلمات فقط، وإنما بدمائهم التي يستمر النظام في إراقتها.
في حدود قدرتي كأحد قادة الثورة الشعبية والشبابية في اليمن، أريد أن أؤكد لكم مجدداً تمسكنا بالطبيعة السلمية لكفاحنا حتى النهاية. وفي الوقت نفسه، أدعو الشعوب الحرة في العالم بإصرار إلى تأمل ما يحدث في بلادي وفي سورية بشكل خاص، وإلى الوفاء بمسؤولياتها من أجل مواجهة الحكام الذين لا يترددون في تنفيذ أبشع الجرائم ضد الأشخاص الذين اتسموا بالجرأة للمطالبة بحقوقهم الطبيعية في الحرية والكرامة.

*ناشطة يمنية، حازت مؤخراً على جائزة نوبل للسلام.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The world must not forsake Yemen's struggle for freedom

[email protected]

التعليق