"حب مجنون غبي": بحث عن معنى العشق بإطار كوميدي وواقعي

تم نشره في الخميس 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • مشاهد مختلفة من فيلم "حب مجنون غبي" للمخرجين غلين فيسار و جو ريكيا -(أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- بنكهة النعناع وصف غريب، لكنه قد يطلق على فيلم "حب مجنون غبي" أو "Crazy Stupid Love"، الذي هو في الحقيقة فيلم ليس كوميديا أو واقعيا بالكامل، بل مزيجا من الاثنين معا، بثلاثية حب لأفراد مختلفين بطرق مجنونة ومواقف غريبة.
الفيلم، الذي يعرض بدور العرض المحلية جاء بتوقيع المخرجين غلين فيسار وجو ريكيا، وهما من أخرجا في العام  2003  فيلمBAD SANTA و فيلم CATS DOGS  في العام 2001، ولهما تاريخ مشترك بالكوميديا، فيما النص كتبه دان فوغلمان، وهو صاحب أفلام عرفت بنصوصها ذات الكلام الكبير بمعانيه وجمله الساخرة التي تبدو غير مناسبة، وهو أيضا مولع بالخطب المبهرجة، خصوصا في الظروف الحرجة ولكنها تحمل عمقا نفسيا وأحيانا قوية، وهو من قدم نص فيلم "CARS" الأنيمي في العام 2006، وفيلم "تانغلد" في العام 2010 وفيلم "RED CLAUSE" في العام 2007.
ويجسد بطولة الفيلم ستيف كاريل، الذي لعب دور كال ويفر، ويصدم بقرار زوجته بعد 20 عاما، وهي الممثلة القديرة جوليان مور، وتلعب دور ايميلي ويفر؛ بطلب الطلاق ببرود خلال تناولهما العشاء لعلاقة خاضتها مع زميل لها في العمل شغلتها عن التفكير بزوجها.
صدمة نفسية جعلت كال يدخل في حالة من اللامبالاة والوحدة والبكاء؛ حيث يبدو فاشلا مثيرا للشفقة، فيما الزوجة استمرت بحياتها، وفي الوقت نفسه، تعيش حالة من عدم التأكد من قرارها، مع العلم أنه لم يتم التطرق لأي اتخاذ رسمي بالطلاق؛ مثل اللجوء لمحام أو حتى الاتفاق على حق الوصاية والزيارة للأبناء، ما يترك النص يعاني من فجوة.
فيما قصة الحب الأخرى التي تطرح في الفيلم هي إعجاب ابن كال المراهق بمربيته ذات السبعة عشر ربيعا، والتي هي بدورها معجبة بكال، وهو إعجاب طبيعي بهذه السن، بحثا عن مفهوم للرجولة، لتتطور الأحداث بشكل درامي وساخر.
أما الطرف الثالث، وهو صاحب الدور الابرز في الفيلم ويملك مفهوم الرجولة القوية من خلال مثال الرجل الذي لا يقاوم ولا يعرف الحب سوى العلاقات العابرة بمغامرة يومية، فيؤديه الممثل رايان غوسلينغ بدور جيكوب بالمر.
غوسلينغ الذي قدم أدوارا مختلفة وآخرها دوره في فيلم DRIVE وفيلم Ides Of March مع النجم جورج كلوني، في دوره هذا، يعد مثال الرجل اللعوب الذي يعلم كال ويفر كيف يستعيد ثقته بنفسه ويستعيد حب زوجته حيث تندم على تركها له.
القصة التي طرحت سابقا في أفلام هوليوودية مختلفة تقدم لعبة للحب في إطار غير عادي، فبدلا من التركيز على التفاصيل وراء تراجع العلاقة بين الزوجين، نجده يطرق باب العلاقات الحديثة السريعة، والسخرية من الحقائق التي تؤطر للحب في إطاره المختلف والحقيقي من وجهات نظر مختلفة؛ حيث تتبين الحقيقة من الوهم، خصوصا فيما يتعلق بالمشاعر.
وعنوان الفيلم مطابق لأحداثه، فهي أشبه بضرب من الجنون وتفتقر للكوميديا الحقيقية، ولكنها تضع الشخصيات في مواقف غبية تفسرها حالة واحدة وهي وقوعهم في الحب.
ورغم مشاهد الكوميديا الفارغة التي قد تنجح في اضحاك الناس الا أن الحوارات خالية من المنطق في بعض اللحظات؛ مثل تلك القائمة بين الزوجين، وحتى بالنسبة لبالمر "غوسلينغ" الرجل اللعوب الذي  يتغير حاله بعد وقوعه  بحب فتاة رفضته وهي ابنة كال بالصدفة ولعبت دورها الممثلة" إيما ستون".
وللفيلم الكثير من الحبكات الجانبية التي حيكت حول الرئيسية، وهي خسارة حب أو الوقوع فيه؛ حيث تتصل خيوطها معا بحكمة وبلمسة إبداعية لصاحب النص في الفيلم، وهو فوغلمان حتى لو بدت العلاقات معلقة حتى النهاية، ما جعل الفيلم مطولا أكثر من اللازم.
وبالنسبة لدور الممثلة جوليان مور، فقد يبدو أن دورها قليل بعض الشيء في ظل نص الفيلم الذي لم يقدم سببا لها لخيانة زوجها المحب والمخلص لها لتدخل بالاكتئاب بعد انفصالهما حتى يعودا لاحقا لبعضهما.
وفي الفيلم الدور الأبرز لغوسلينغ، الذي ينتقل من دور الرجل اللعوب لدور العاشق، فيما ينجح ستيف كارل "كالويفر" بالانتقال من دور الرجل الهادئ للرجل اللعوب، بتناقضات مضحكة ليعودا عما كانا عليه، مدركين أنه بالفعل "مجنون غبي هو الحب".

التعليق