عولمة السخط: من ميدان التحرير إلى ساحة الحرية

تم نشره في الأحد 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 صباحاً
  • خيام لمحتجي حركة "احتلوا لندن" في بريطانيا - (أرشيفية)

آمي غودمان *– (تروث ديغ) 25/10/2011  

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

في 18 حزيران (يونيو) الماضي، خطت امرأة شابة في مصر خطوة شجاعة. كانت أسمى محفوظ -25 عاماً- جزءا من حركة شباب 6 نيسان (أبريل)، سوية مع آلاف الشباب المنخرطين في نقاش عبر الإنترنت حول مستقبل بلدهم. وكانوا قد تشكلوا في العام 2008 لإظهار التضامن مع عمال مدينة المحلة الصناعية في مصر. ثم في كانون الأول (ديسمبر) من العام 2010، أشعل شاب في تونس، محمد البوعزيزي، النار في نفسه احتجاجا على الظروف التي تسببت بالحنق عند جيل كامل. وقدحت وفاته زناد الانتفاضة في تونس، التي أفضت إلى الاطاحة بالدكتاتور الذي حكم لفترة طويلة، الرئيس زين العابدين بن علي.
وانتشرت اعمال الاحتجاج المماثلة في مصر، حيث حاول أربعة رجال على الأقل إضرام النار في أنفسهم، ومات واحد منهم، هو أحمد هاشم السيد، في الإسكندرية. وقد أغضب ذلك أسمى محفوظ، فقامت ببث شريط فيديو عبر الإنترنت، كانت تحدق فيه في الكاميرا مباشرة ورأسها مغطى دون وجهها. وعرفت بنفسها ودعت الناس للانضمام إليها يوم 25 كانون الثاني (يناير) في ميدان التحرير. وقالت: "لقد صورت هذا الشريط لأرسل إليكم رسالة بسيطة: نريد النزول إلى ميدان التحرير يوم 25 كانون الثاني (يناير). وإذا كان ما يزال لدينا شرف ونريد أن نحيا بعزة على هذه الأرض، فإن علينا أن ننزل يوم 25 يناير، وسنخرج ونطالب بحقوقنا، حقوقنا الإنسانية الجوهرية... لا أريد حتى التحدث عن أي حقوق سياسية. إننا نريد وحسب حقوقنا الإنسانية ولا شيء آخر. إن هذه الحكومة هي فاسدة برمتها -رئيس فاسد، وقوى أمنية فاسدة. هؤلاء الذين أحرقوا أنفسهم لم يخافوا من الموت، لكنهم كانوا يخافون من القوى الأمنية. هل تستطيعون تصور ذلك؟".
وبعد 9 أشهر، كانت أسمى تحاضر في حركة "احتلوا وول ستريت". وبينما تقف على درجات في مواجهة الحشد يوم الاثنين الماضي، كانت تعلو محياها ابتسامة عريضة فيما هي تنظر إلى بحر من الوجوه. وبعد أن فرغت من التحدث، سألتها عما يمنحها القوة. أجابت بتواضع شخصي وبالإنجليزية: "لم أستطع التصديق عندما شاهدت مليون شخص يتجمعون في ميدان التحرير. أنا لست الأكثر شجاعة، وقد شاهدت زملائي المصريين وهم يتجهون نحو رجال الشرطة عندما كانوا يدفعونهم، وماتوا (الزملاء) من أجلنا كلنا. ولذلك، فإنهم أولئك هم الذين يعدون شجعاناً حقاً وأقوياء حقاً.. لقد شاهدت أناساً، فعلا، يموتون أمامي لأنهم كانوا يحمونني ويحمون الآخرين. ولذلك، كانوا هم الأكثر شجاعة على الإطلاق".
وسألتها عن شعورها وقد وجدت نفسها في الولايات المتحدة التي لطالما دعمت نظام مبارك في مصر. فأجابت: "بينما كانوا يعطون أموالاً وقوة ودعما لنظام مبارك، استطاع شعبنا، الشعب المصري، النجاح في مواجهة كل هذا وضد قوة الولايات المتحدة. ولذلك، فإن القوة للشعب وليس للطلقات النارية الأميركية أو القنابل أو الأموال الأميركية أو أي شيء آخر. إن القوة للشعب. ولذلك، أنا موجودة هنا للتضامن ولدعم محتجي "احتلوا وول ستريت" ولأقول لهم: "القوة للشعب" للمحافظة على نشاطهم، لأنهم سينجحون في نهاية المطاف".
ولم تكن الثورة المصرية بلا تداعيات عليها؛ ففي شهر آب (أغسطس) الماضي، قامت الشرطة العسكرية باعتقالها. وكما أورد زميلي شريف عبد القدوس من القاهرة، فقد أرسلت أسمى رسالتي تويتر مثيرتين للجدل، مما دفع بالمجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة المصرية، الذي ما يزال يعد الحكومة العسكرية التي تحكم مصر منذ سقوط مبارك، إلى اعتقالها على الفور.
وأفضى اعتقالها إلى ردود أفعال عمت أرجاء العالم، حيث دانت الاعتقال مجموعات تراوحت بين حركة الإخوان المسلمين، وبين منظمة العفو الدولية "امنستي انترناشنال"، وتم الإفراج عن أسمى، لكنها كانت -كما أشار شريف- واحدة من بين 12.000 مدني تم اعتقالهم منذ اندلاع الثورة.
وفي الأثناء، تتم الاعتقالات هنا والآن في الولايات المتحدة في العديد من مواقع الاحتجاج في طول البلاد وعرضها. وفيما كانت أسمى تستعد للعودة إلى مصر، انقض مئات من بوليس مكافحة الشغب على "احتلوا أوكلاند"، مطلقين طلقات الدمدم وقنابل الغاز المسيل للدموع. وتهدد جامعة نيومكسيكو بإخلاء المنطقة هناك، والتي توصف بأنها "لا تحتلوا البوكيرك"، لإبراز أن الأرض المحتلة هناك هي "أرض وطنية محتلة".
وتخوض أسمى محفوظ حالياً الانتخابات النيابية لعضوية البرلمان المصري. وتقول إنما ربما تترشح يوما ما للانتخابات الرئاسية. وعندما سألتها عما إذا كان لديها ما تقوله للرئيس باراك أوباما الذي كان كرس كلمته في القاهرة للعالم الاسلامي، أجابت: "لقد وعدت الناس بأنهم هم التغيير. ونعم، نستطيع أن نكون. وعليه، فإننا هنا، من احتلوا وول ستريت إلى ميدان التحرير نقول نفس العبارة: "نعم نستطيع". نستطيع أن نصنع الحرية، ونستطيع الحصول على حريتنا حتى لو كانت انتزاعا منك".
*مضيفة برنامج "الحرية الآن" التلفزيوني-الإذاعي الذي يبث ضمن الساعة الإخبارية على أكثر من 900 محطة في أميركا الشمالية. وهي مؤلفة كتاب "كسر حاجز الصوت"، الذي نشر حديثاً، وهو أكثر كتب النيويورك تايمز مبيعاً.

* نشر هذا المقال تحت عنوان: Globalizing Dissent، From Tahrir Square to Liberty Plaza

[email protected]

التعليق