أكاديميان يفندان مضمون كتاب "حول محمد" وما يتعرض به لشخص الرسول الكريم

تم نشره في الخميس 27 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً

عزيزة علي

عمان- عاين أكاديميان محتوى كتاب "حول محمد"،  للكاتب الأميركي الأصولي روبرت سبنسر الذي يتضمَّنُ دراسات غربية عن الرسول العربي الكريم، حيثُ يتعرَّضُ الكتاب إلى الموجة المعادية للإسلام في الغرب، والتي تساوي بينه وبين الإرهاب، وتشتق ذلك الإرهاب المزعوم من شخص النبيِّ محمد صلى الله عليه وسلم، مفترضة أن نشر الرسالة الإسلامية تحقق بالعنف والقوة.
وتحدَّثَ في الندوة التي أقيمت أول من أمس في إطار اللقاء الشهري الثقافي، كل من نائب عميد كلية الآداب في الجامعة الهاشمية د.جمال الشلبي، والمستشار الثقافي لدارة الفنون د.فيصل درّاج. وأشار الأخير إلى ما قاله البابا بنديكت السادس عشر في أيلول (سبتمبر) العام 2006، وأثار حفيظة المسلمين، حين استعاد اتهامات مسيحية قديمة، ربطت بين الإسلام والعنف، وادعت أن النبي العربي نشر رسالته بالسيف، قبل غيره. ولم يكن موقف مستشارة البيت الأبيض كوندوليزا رايس، آنذاك، مختلفاً.
ورأى دراج أنَّ هذين الموقفين عبّرا عن تصوراتٍ معاديَةٍ للإسلام لها شكل البداهة، ألقت ضوءاً على ثقافة غربية، تجمع بين الجهل والتعصّب الموروث، مشيرا إلى أن تجاهل "الآخر المسلم" هو الذي جعل الأجهزة الثقافية، المسيطرة في الغرب، ترى في رواية سلمان رشدي "آيات شيطانية" التي صدرت في العام 1988، عملاً أدبياً لا أكثر، جاء بـ "مادة دينية" وأدرجها في متخيّل أدبي، كما لو كانت المسافة الفاصلة بين الأدبي والديني لا وجود لها، وأن للمتخيّل الأدبي حرية "استعمال المقدسات" كما يشاء.
وبيَّنَ دراج أن موقف الغرب من الإسلام، وفي العقود الأخيرة بخاصة، يُمثّلُ انقطاعاً في التواصل والاعتراف المتبادل، أو استخفافاً معلناً قوامه "أيديولوجيا الانتصار" التي تخترع صورة "المسلم المهزوم"، لافتا إلى أن في ذلك الموقف ما يكشف عن غرب مكثفٍ بذاته، يرى في الحقائق التي يؤمن بها حقائق كونية.
ورأى أنَّ "الإعلام الغربي كما السلطات المرتبطة به لا يرى، الفرق بين العادي والمقدس، وأن يحشر الفرق في حيّز العقلاني واللاعقلاني، مستغربا أنَّ "الإساءة إلى مقدسات الآخرين فعل تبرّره حرية التعبير، وانتصار المسلمين لمقدساتهم فعل غير عقلاني".
وقال دراج إنَّ تحولات العالم في العقود الثلاثة الأخيرة أنتجت شروطاً موضوعية لكره الإسلام والمسلمين، وغير ما هو غربي بعامة، مثل تزايد العمال المهاجرين إلى أوروبا، وتكاثر عدد المسلمين المهاجرين الذين يريدون الحفاظ على هويتهم، وحرب أفغانستان وأحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، وتفاقم البطالة واشتداد أزمة الرأسمالية، وغياب البديل الديمقراطي، بل غياب كل بديل بعد سقوط الاتحاد السوفييتي.
من جانبه طرح أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية د. جمال الشلبي بعض التساؤلات حول موقف الغرب بعموميته إزاء نبي العرب والمسلمين محمد "صلى الله عليه وسلم"، وما إذا كان هذا الهجوم هو حالة شاذة تظهر من وقت لآخر حسب الظروف والأحداث؟ أم أنها تدخل ضمن ما يسمى بنظريات المؤامرة التي يعتقدها البعض في العالم العربي والإسلامي، وهل هذا النقد بالنسبة لهم والهجوم غير الأخلاقي بالنسبة لنا يشكل بالنسبة للغرب وسيلة لإثبات حق النقد والتعبير في إطار نظم ديمقراطية علمانية وعقلية؟
ورأى الشلبي أن الأحزاب والجماعات والشخصيات السياسية في أوروبا تستخدم مشكلات الجالية العربية والإسلامية فيها "ورقة سياسية" في صراعها ونضالها نحو السلطة، كما أنها تستفيد من هذه الإشكاليات "أحيانا"، لتمويه الرأي العام وإبعاده عن قضاياه الحقيقية.
وأشار الشلبي إلى مقال رئيس تحرير صحيفة اللومند دبلوماتيك الفرنسية سيرج حليمي بعنوان "البرقع... بلا بلا" يؤكد "أن عدد الفرنسيين يزداد بوضوح في معرفتهم عدد المآذن في سويسرا (4 مآذن) وعدد لابسات البرقع في فرنسا (367) أكثر من معرفتهم بالعشرين مليار يورو التي ضاعت من خزينة الدولة بسبب قرار من السلطة التنفيذية".
وخلص إلى أن الإسلام يلاقي هجوما من اليمين واليسار على حد سواء، وإن كانت الأسباب في ذلك مختلفة كل الاختلاف: فاليميني يرى أن أوروبا مسيحية، وأن الإسلام يجب مقابلته بالتسامح، ولكن باعتباره دينا أقل قيمة، أما أتباع اليسار فإنهم يدعون للعلمانية وحقوق المرأة، ويعارضون الأصولية.

[email protected]

التعليق