صديق جديد لإسرائيل في جنوب السودان

تم نشره في الأحد 9 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً
  • لاجئون من السودان الجنوبي يلوحون بالعلم الإسرائيلي خلال مسيرة في تل أبيب مؤخراً - (أرشيفية)

دانييل ديباتريس* – (كريستيان سينس مونيتور) 14/9/2011   

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

حظي أحدث عضو في المجموعة الدولية العالمية بالكثير من التغطية الصحافية عندما أعلن استقلاله رسمياً في تموز (يوليو) الماضي. لكن هناك ملمحاً خاصاً بظهور جنوب السودان، مضى بدون أن يلاحظ إلى حد كبير: إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل. وبعيداً عن كونه إيماءة روتينية، من الممكن أن يثبت الإعلان الثنائي بالاعتراف بين الدولتين أنه تعزيز كبير لموقف إسرائيل الاستراتيجي، ناهيك عن الإيجابيات التي قد تأتي فيما يحاول جنوب السودان وضع أقدام دولته الجديدة على أرضية راسخة.
زعماء جنوب السودان، وهو بلد يعاني من اقتصاد قومي وبنية تحتية ضعيفين، ومن عدم وجود اقتصاد رسمي تقريباً بعد عقدين من النزاع مع الشمال، سوف يقدرون عالياً المساعدات الاقتصادية والدعم اللذين يأتيان مع علاقة دبلوماسية جديدة، لكن إسرائيل هي التي ستكسب أكثر في الحقيقة.
يشكل مد اليد الدبلوماسي الإسرائيلي إجراء حسن نية لشعب جنوب السودان -الذي يحتاج إلى كل المساعدات التي يستطيع الحصول عليها فيما يبدأ بلده العملية الطويلة لتكوين سفارات، وتشكيل سياسة خارجية مستقلة، وبناء إمكاناته الزراعية. لكن الشراكة الجديدة مع الحكومة السودانية الجديدة توفر لإسرائيل أيضاً فرصة لخلق موطئ قدم في منطقة معروفة بأنها تصدر بعض عدم الاستقرار فيها إلى الشرق الأوسط.
وفي عين الوقت الذي يستمر فيه شعب إسرائيل في إثارة أسئلة حول ارتفاع كلفة الإسكان والغذاء والوقود، تنطوي العلاقة الدبلوماسية مع جنوب السودان على إمكانية تخفيف حدة بعض تلك المشكلات -إذا  كانت الحكومة الإسرائيلية جادة في العمل مع بلد يرشحه البعض لأن يكون من أكبر منتجي الغذاء في إفريقيا. ومع أن من المؤكد أن أمام جنوب السودان أعوام قبل أن يتحرر اقتصاده من قيود الاعتمادية النفطية، فإن الخبرة الفنية التي ستجلبها إسرائيل إلى العلاقة الجديدة تنطوي على الأقل على إمكانية جعل الفترة الانتقالية أسهل قليلاً.
وليس الاقتصاد هو الفائدة الوحيدة التي ستجنيها إسرائيل، إذ من الممكن أن تثبت العلاقة الجديدة أنها تشكل تعزيزاً ضخماً لموقف إسرائيل العالمي -واستراتيجيتها لردع إيران أيضاً. فخلال عديد الأعوام، الماضية، ما فتئت إيران -التي تعد عدو إسرائيل اللدود في المنطقة- تغذ الخطى في دفعها الدبلوماسي الخاص بالقارة الإفريقية، في محاولة منها لتعويض خسارتها أسواقاً في الغرب.
ويمكن لحملة منسقة من جانب إسرائيل لرعاية مشروعات تنموية في جنوب السودان، كما وانخراطها في ترويج المصادر الطبيعية غير المستغلة في البلد، وبناء صلات مباشرة بين الشعبين تكون أصلية وجوهرية وطويلة الأمد، يمكن أن تأخذ من إيران سوقاً كبيرة محتملة وعلاقة، فيما هي تحاول تفادي فرض عقوبات اقتصادية على برنامجها النووي.
وبالإضافة إلى استخدام قوتهم الصلبة لتبطيء مسعى إيران لإنجاز برنامج نووي ذاتي، فإن الإسرائيليين سيجدون أن من الجدير أن يستغلوا القوة الناعمة أيضاً. ويشكل عرض وجه جيد على القارة الإفريقية ملمحاً من منهج القوة الناعمة.
من شأن المشاركة مع جنوب السودان أن يمكن إسرائيل -وبالتالي الولايات المتحدة- من زيادة الضغط على الجار، الرئيس السوداني عمر البشير، الذي كانت حكومته قد بنت على الإرهاب في السابق. وبينما خفض السودان بشكل كبير دعمه للهجمات الارهابية في المنطقة في أعقاب هجمات 11 ايلول (سبتمبر)، فإن بلد السيد البشير يستمر في أن يكون موضع اهتمام لأولئك الذين سيكونون أكثر من سعداء بتوجيه ضربات لأهداف غربية. (كان أسامة بن لادن قد أقام في السودان قبل سفره إلى أفغانستان في العام 2001).
ومن المعروف أن عناصر من حركتي حماس والجهاد الاسلامي الفلسطيني، وهما مجموعتان شنتا هجمات ضد إسرائيل هذا العام، من المعروف أنها تعمل في السودان، سواء بإذن من السلطات السودانية أو بدون إذنها.
وفي الحقيقة، فإن مسألة إذا ما كان السودانيون يتواطؤون في الترتيب لا تشكل بالضرورة العنصر الأكثر إقلاقاً في هذه الحالة بالنسبة للإسرائيليين. وموطن الاهتمام والقلق الرئيسي هو أن هناك مجموعات مسلحة تعمل على الأراضي السودانية بحصانة نسبية، مع ضمان أن مقاتليها مرتاحون، وأن منظمتهم تتمتع في نهاية المطاف بصحة جيدة لتعيش يوماً آخر.
وكان مما قض مضاجع الإسرائيليين أكثر ما يكون خلال الأعوام القليلة الماضية، تقارير استخباراتية زعمت بأن مجموعات فلسطينية مسلحة في قطاع غزة استخدمت السودان كنقطة عبور لتهريب أسلحة إلى المناطق الساحلية. وكانت الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية قد ألمحت إلى أن السودان يستخدم كمستودع لأسلحة إيرانية موجهة للمقاتلين في غزة، وهو ترتيب حاولت إسرائيل التصدي له عبر قصف مواقع قافلة أسلحة مشتبه فيها في الأراضي السودانية.
إن خسارة السودان ثلث مساحته لصالح جنوب السودان سوف يضع من دون شك عصا في عجلة الأعمال الداخلية لجهود جمع الأموال وشراء الأسلحة. وبطبيعة الحال، سيستمر هذا التوقف فقط في حال تبني جنوب السودان العمل الصعب الذي يكمن في تحويل قوة حرب عصابات إلى جيش متماسك ومتقيد بالقانون، جيش ينصاع لقانون حقوق الإنسان الدولي وقوانين الحرب، ويكون عرضة للمحاسبة من جانب كبار العسكريين والقيادة المدنية عندما ينتهك القوانين.
ولن يتأتى شيء من هذا القبيل قريباً من الفراغ. ولكنه قد أسس روابط دبلوماسية مع عشرات من البلدان حول العالم -بما في ذلك مع الدولة الإسرائيلية التي تباهي بسجلها العسكري- فإن جنوب السودان ليس وحيداً في الرحلة.
ربما يكون جنوب السودان قد حظي بقبول الأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية، لكن العمل في بناء الأمة المستقلة بدأ لتوه وحسب. وتظل تحديات عديدة ماثلة أمام البلد الشاب، وهي تحديات تتفاوت بين تأمين احتياجات الأمن الغذائي، وبين التأكيد على أن جنوده يستطيعون الامتناع عن المساهمة في أي نزاع آخر مع الحكومة السودانية على الحدود الساخنة.
وتستطيع إسرائيل المساعدة في هذا التحول، ملتقطة حليفاً جديداً في وقت تواجه فيه موجة عصف دبلوماسي كبيرة.

* يدرس القضايا الأمنية والشؤون الشرق أوسطية في كلية ماكسويل في جامعة سيراكيوز، ويساهم بالكتابة في "ذا دبلومات،" و"سمول وورز" و"فورين بوليسي إن فوكس".
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: A new friend for Israel in.... South Sudan

[email protected]

التعليق