"عشيات حلم- نقوش حورانية": مسرحية تحكي إبداع عرار

تم نشره في السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً
  • مشهد من مسرحية "عشيات حلم" التي عرضت أول من أمس بالمركز الثقافي الملكي-(تصوير: محمد مغايضة)

 سوسن مكحل

عمان- أكدت مسرحية "عشيات حلم" لمخرجها فراس المصري أن شاعر الوطن "مصطفى وهبي التل" الملقب بـ (عرار) قادر على العطاء والإدهاش بشعره وكينونته الفذة والتعبير عن إنسانيته ووطنيته، في العمل الذي عرض مساء أول من أمس على خشبة المسرح الرئيسي بالمركز الثقافي الملكي.
العرض الذي استهل بمشهد لامرأتين ترمز ملابسهما لتاريخ مختلف من العصور والحضارات، تساءلتا وهما تجرشان القمح عن سر غياب الشاعر عرار وتأخره للكثير من السنوات التي لم يحضر فيها، وكيف يغيب في هذا الزمن، حيث يعنون كلماتهما بأنه لا بد أن يأتي؛ فالشاعر لا يغيب، متأملتين عودة النور الى القنديل، ورجوع الدفء الى القلوب.
وعرضت المسرحية تفاصيل غياب شاعر مثل عرار وقدراته، عن هذا الوقت، وناقشت قضية قتل الموهبة أو إلباسها ثوبا غير ثوبها حيث تبدو بمظهر لائق للظلم والقهر.
ورددت الفتاتان عبارات الحب لهذا الشاعر الذي لن يأتي لكنه لا يغيب، فتقول إحداهما "هو لا يستطيع العيش بلا حب.. ونحن عشقه المنحوت له منذ ميلاده.. ننتظره.. وهو لا بد آت.. لا بد.."، لترد الأخرى "الأنثى ناموس حياته، وفانوس روحه.. هو لن يخذلنا بعد أن دعوناه".
وأضاف العرض الذي تجلّى بعمق في حياة عرار عن حياته التي سطرّها في شعره، وجاء الحديث على لسان الفتاتين اللتين أدت دورهما كل من؛ أريج الجبور وسهير عودة، مفعما بالمشاعر الجياشة والأسلوب الملحميّ، وانتقلتا بين مناطق مختلفة من المملكة والحضارات المختلفة والتي تحدث عنها عرار في أشعاره التي كتب بعضها على شكل "خربشات" شاء للبعض منها أن تبقى حبيسة للذكريات.
وبعد صراع الرجاء الذي قدمته الفتاتان  يجيء صوت عرار ولانه صوته جاء كما يشير النص لا بد أن يأتي الشاعر، فيصدر صوته يقول "ما قهوة البن إن قيست بصافية.. من خمر جلعاد مخضلّ العرانين تديرها من بنات القوم آنسة.. من كأسها، ومن الألحاظ ترويني.. يا أربعا ما وراء الحصن ليس بها إلا مكحلة من حورها العين ... ولون خد ابنة الأردن دحنوني".
استقبال الشاعر جاء مرهونا بالكثير من التساؤلات من قبل الفتاتين وعن طريقة التحضر لعودته، وبثت تلك اللحظات بعض المعاني التي تستوجب التوقف عن كيفية "لقاء" أو استحضار غائب بما يليق به في الواقع الحالي.
وتستمر مسرحية "عشيات حلم، نقوش حورانية" في تجسيد حياة الشاعر "عرار" عبر استحضار روحه وشعره، ومفاتن كلماته، قصائده، حتى شخصيته التي أطلّ بها الفنان الذي قدم عرضا "إبداعيا" بامتياز أحمد العمري. محاولين ايصال رسالة الاهتمام بقيمة الابداع، وسدّ فراغ الغائبين بالتأكيد على حضورهم الدائم.
واستطاع العمري الذي أدى دور "عرار" أن يهيم بشخصية الشاعر، ربما بلغ حد الهذيان بتلك الشخصية فلم تفلت منه قفلة لشعر عرار؛ الا وحذاها تصفيق حار من قبل الحضور الذي أذهله العمل بشكل كبير.
قرع الطبول رائحة البخور، صوت الدف وضحك تراقص الفتاتين احتفاء بعودة "الشاعر" الى حقيقته، جعل روح الشاعر تنطق من جديد وتقول "بين الأنين وغصة الذكرى.. أبعد بعمر ينقضي عمرا.. وانفض يديك من الحياة إذا يوماً أطقت عن الهوى صبرا.. ما قيمة الدنيا وزخرفها.. إن كان قلبك جلمداً صخراً".
ويدور صراع بين الفتاتين والشاعر عن حضوره وغيابه، معبرين عن الصمت بجرار تحمل في داخلها "حكاية" وطن وشاعر لم يقتله الصمت، بل قتله صمت الآخرين وحجب البعض من حرية شعره.
ويسدل الستار على العمل المفعم بالسيرة الذاتية المؤرقة لدى البعض ومنهم الشعراء، على قول عرار لنسائه "أحبيني، ولا تنتظريني.. قولي لهم أيضاً، لا تنتظروني.. ما زلت أحلم.. فلا توقظوني.. يا أردنيات إن أوديت مغترباً فانسجنها بأبي أنتنّ اكفاني.. وقلن للصحب وارووا بعض أعظمه.. في تلّ إربد أو في سفح شيحان.. قالوا: قضى، ومضى، وهبي لطيّته.. تغمدت روحه رحمات رحمان.. عسى وعلّ به يومًا مكحلة... تمر تتلو عليه حزب قرآن". جاء العمل من أداء كل من: سهير عودة، اريج الجبور، أحمد العمري، واخراج فراس المصري، الموسيقى والألحان لعامر محمد، ادارة انتاج يوسف عبد الجبار، سينوغرافيا فراس المصري.

التعليق