تحليل اقتصادي

الذهب يحير المراقبين وسط تخبط أداء الاقتصاد العالمي

تم نشره في الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً
  • سيدة ترقب حليا ذهبية معروضة في أحد محال وسط البلد بعمان -(تصوير: محمد مغايضة)

حنين الشولي

عمان- فتح تخبط أسعار الذهب خلال الآونة الأخيرة الباب واسعا أمام تكهنات مراقبيه، الذين بعد أن انقسموا بين مرجح لاستمرار ارتفاع الأسعار وآخرين يرون أن المعدن النفيس سيشهد استقرارا في الوقت الحالي حتى يتحدد مساره صعودا أو هبوطا.
فريق المتفائلين هو نفسه من توقع قبل عامين أن يقفز سعر الأونصة نحو 2000 دولار ويعتمد في بناء توقعاته على أن يستمد المعدن النفيس قوته من إقبال المستثمرين عليه في ظل ضعف الدولار والعملات وغياب الثقة بالاستثمار في الأسهم وبعض الأصول.
وفي المقابل، ما يزال البعض يتحفظ على توجهات أسعار الذهب مستقبلا؛ إذ يقرنون تحرك الأسعار ببعض النقاط المهمة التي تفصل بين توجهات أسعار المعدن الأصفر صعودا أو هبوطا.
التوقعات الإيجابية إزاء الأسعار، تشير إلى أن الارتفاع القادم يستهدف مستوى 2400 دولار خلال الأشهر الستة المقبلة، ولو سبقت ذلك عمليات تصحيح للأسفل تقوده نحو حدود 1500 دولار، علما أن السعر كان حتى أمس يتراوح بين 1620-1664 دولارا للأونصة.
وما يثير الانتباه أن التوقعات المتشائمة لم تعد تظهر بقوة كما كانت في السابق؛ لا سيما في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية حول العالم واستمرار معاناة الدول الأوروبية من أزمة ديون طاحنة، وهو ما يعطي الذهب دفعة قوية لمواصلة ارتفاعه، وأكبر دليل على ذلك تراجع اليورو نحو أدنى مستوياته في 8 أشهر.
وبينما تكثر التكهنات في الوقت الحالي، إلا أن الكلمة الفصل تبقى للمضاربين في أسواق البورصة العالمية الذين كثيرا ما ضربوا توقعات أبرز البنوك والجهات الموثوقة بعرض الحائط على مدى السنوات الماضية.
لكن هبوط أسعار الذهب مؤخرا من مستوى 1920 دولارا نحو مستوى 1530 دولارا خلال ثلاثة أسابيع فقط، أثار الخوف في نفوس بعض المراهنين على قوة المعدن النفيس.
أمين سر نقابة تجار الحلي والمجوهرات ربحي علان، يبدي تفاؤلا إزاء أسعار الذهب، ويقول "من المرجح أن تصل أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة خلال الربع الأول من العام المقبل".
ورغم توقعاته بارتفاع الأسعار، إلا أنه يرى "أن سعر الأوصنة لا بد أن يتراجع نحو مستوى 1500 دولار تقريبا، قبل أن يبدأ مسيرته التصاعدية".
ويضيف "الأحداث العالمية السلبية والإيجابية تدعم موقف الذهب".
ويوضح علان "أن الحكومة الصينية ستعزز احتياطها من الذهب، فيما باتت البنوك المركزية، وخصوصا تلك التابعة للدول الناشئة تفضل شراء المزيد من الذهب لتعزيز وتنويع احتياطاتها".
ويتابع "هناك تقلبات اقتصادية عديدة تزرع الخوف في نفوس المستثمرين وصناديق الادخار ولن تجد أكثر من الذهب ملاذا آمنا للتعلق فيه أثناء الأزمات".
ويقول علان "إن دخول الاقتصادات العالمية في نفق مظلم في ظل استمرار التأثيرات السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية؛ وخصوصا فيما يتعلق بملف مخاطر الديون السيادية وانتقال عدوى الأزمة المالية إلى إسبانيا والبرتغال، بعد أن حلت باليونان وايرلندا ومؤخرا، عزز الطلب على الذهب وما يزال كذلك".
ومن الناحية التقنية لتحرك أسعار الذهب على شاشات البورصة العالمية، يقول محلل الأسواق المالية العالمية سامر رشيدات "إن حركة سعر الذهب في الفترة المقبلة مبنية على تجاوز المناطق الفاصلة التي توقف عندها الذهب انخفاضا وارتفاعا".
ويبين رشيدات "أن المنطقة الفاصلة انخفاضا هي 1520 دولارا للأونصة، وهي التي هبط إليها المعدن الأصفر مؤخرا، أما المنطقة الفاصلة ارتفاعا فهي 1920 دولارا للأونصة والتي تعد الحد الأعلى الذي قفز سعر الذهب إليه".
ويوضح رشيدات "كانت نقطة 1520 دولارا للأونصة محطة وجب التمعن فيها لأنها تشكل محطة دعم أولى، والصمود فوقها سيعني استمرار الصعود".

[email protected]

التعليق