ندوة في "الرابطة" تقرأ مضامين رواية "خيط الرشق"

تم نشره في الجمعة 30 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً

عزيزة علي

عمان- قالت الأكاديمية والروائية د. مهى مبيضين إنَّ عشقها للكتابة كان منذ طفولتها، حينما كانت ترسم عوالم الإنسان الداخلية، وتغذيها من خلال القراءة، وتجوب الأماكن، بحثا عن الدهشة في عالم الحكايا.
وأشارت في ندوة ألقتها أول من أمس في رابطة الكتاب الأردنيين شاركها الناقد سمير الشريف في قراءة نقدية لرواية "خيط الرشق"، وأدارها جميل أبو صبيح، إلى عشقها للحكايا ونسج الملابس، فصار بينها وبين اللون والخيط عشق تدله ويدلها، فخطت جراح المعذبين، آملة أن لا تعود إليهم ثانية عبر الكلمة في الرواية، كما خاط بطل روايتها جراحهم في مشفاه.
وذكرت أن رواية "خيط الرشق" من قرية "أونو الكنعانية" "كفر عانة السريانية"، مؤكدة أنَّ متنها يسجل لحياة فرد فلسطيني ولد في "أونو" كفر عانة، ومعاناته وصبره وتحمله وتماسكه، حتى تحولت حياته إلى مالك مشفى في الأردن، فهو بذلك يمثل جانبا من الدور الأردني في الوقوف أمام الأزمات السياسية ومساندة دول الجوار.
وتستعرض الروائية على لسان بطل روايتها:"مررت بمراحل كثيرة من الوطن إلى الهجرة والرحيل، كنت طفلا أتفيأ برزخي في كفر عانة، وبرزخي كروم من العنب والأشجار وخلايا العسل، وأرقب أمي التي تحوك الثياب المطرزة بخيوط الرشق".
وأوضحت مبيضين على أن "خيط الرشق المقصب والملون لم تنسجه تلك المثلثات الخضراء على شكل كروي يدعي الكرة الأرضية وتسمى البقعة الواحدة على الخارطة موطنا يشير إليه الراحلون بسبابات أصابعهم.
وأشارت إلى أنَّها بدأت كتابة روايتها كالخيط من اللهب امتد خيطها إلى غزة هاشم. واستدركت بالقول" لكن آمل ألا يلتف فيستدير ذلك الخيط على غلاف الرواية، بدءا من الصورة، فتبدأ رحلة الشقاء والصمت، في كرتنا الأرضية القريبة من جديد".
من جانبه، قال الشريف إنَّ رواية "خيط الرشق" تحمل الكثير من النضج الفني والإشباع اللغوي والانسيابية الموسيقية للمفردة والاشتغال على آلية الزمن النفسي. واعتبر أنَّ عتبة النص الأولى هي في العنوان "خيط الرشق" ولعبة اللغة ما بين الخيط المذهب القوي الذي ينتج ثيابا جميلة مطرزه وخيط  "إلايتكون" الذي يستخدم في العمليات الجراحية. وتابع "ربما نجرؤ على ربط ذلك بخيط العنكبوت- حيث قوة الضعف وضعف القوة وعلاقة كل ذلك بما يرمي إليه من إيحاءات ودلالات يعكسها النص".
أما العتبة الثانية في الرواية، وفق الشريف، فهي لوحة الغلاف "الرحيل" للفنانة الإيرانية إيمان مالكي، مبينا أنها تختصر النص في ملامح الشيخ الحادة القاسية وملاح طفله الذي يعتلي رقبته في سفر شاق طويل ونظرة الطفل المتحدية المحدقة بالبعيد وما تحمله من أسئلة تنتظر إجاباتها.
وأكد الشريف أن الرواية ترسم المأساة الفلسطينية بعيون الطفولة بخطوات فنية متقدمة قياسا على كثير من النصوص التي اتكأت على الرحيل الفلسطيني كمحور بكائي فقط. وخلص الشريف إلى ان مبيضين صاغت نصها بماء الفلسفة والبعد الإنساني بدون الوقوع في مزالق الخطابية لتخرج بلغة أثيرة مشرقة تنتقل بالمتلقي بين الزمان والمكان، عبر مونولوجات وذكريات نابضة بدون ان تعرف في التفاصيل التي تركتها لحسن القارئ.

[email protected]

التعليق