تحليل اقتصادي

خبراء: تواضع معدلات النمو الاقتصادي ينذر بتردي الأوضاع المعيشية

تم نشره في الأربعاء 28 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

حلا أبوتايه

عمان - رغم استمرار نمو الاقتصاد الوطني، بحسب المؤشرات الرسمية، إلا أن تراجعه خلال السنوات الأخيرة إلى نسب قريبة من معدلات النمو السكاني بات ينذر بحدوث تشوهات واضحة في تركيبة اقتصاد المملكة.
ويعتبر خبراء أن استمرار النمو الاقتصادي بهذه الوتيرة سيؤثر على مستوى معيشة الفرد سلبا، وكذلك على مستوى نصيبه من الناتج المحلي الإجمالي.
ويستذكر الخبراء سنوات الرخاء الاقتصادي، التي قفزت معدلات النمو خلالها إلى مستويات مرتفعة، ورغم ذلك، بقي مستوى معيشة كثير من الأردنيين ثابتا، فيما يتساءل بعض الخبراء: كيف سيكون الحال في ظل معدلات نمو ضعيفة؟
ويؤكد مراقبون أن استمرار تدني معدلات النمو سيعمق سياسات الحكومة الرامية إلى فرض الضرائب لتعويض حجم الإيرادات، وبالتالي سيكون المواطن ملجأها لتحقيق ذلك، فيما ستضطر أيضا للاستدانة أكثر لسد عجز موازنتها بسبب تراجع الإيرادات، وهو ما سيتحمله المواطن أيضا في نهاية المطاف، في بلد يفتقر لتنوع مصادر الدخل.
وأظهرت نتائج دائرة الإحصاءات العامة أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 2.4 % خلال الربع الثاني من العام الحالي، في الوقت الذي تبلغ فيه نسبة النمو السكاني 2.2 % سنويا.
وتظهر الأرقام الرسمية أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ارتفع في العام الماضي إلى 3.069 ألف دينار سنويا مقارنة مع 2.8 ألف دينار في العام الذي سبقه، لكن ذلك لا يعكس تحسن مستوى معيشة الأردنيين، وفق ما يؤكده خبراء في ظل سوء توزيع مكاسب التنمية.
وزير الاقتصاد السابق سامر الطويل، يعتبر نسبة الارتفاع في النمو الاقتصادي مؤشرا سلبيا بشكل واضح يعبر عن التباطؤ، إذا ما قورنت بالزيادة في معدلات الكثافة السكانية، مبينا أن تدني معدلات النمو الاقتصادي في المملكة دون مستوى نسبة النمو السكاني يعني أن حصة الفرد من الناتج المحلي قد تراجعت.
وأشار الطويل إلى أن الحكومة لم تتخذ أي إجراءات محفزة للاقتصاد، ولم توظف سياسة اقتصادية ومالية تدفع عجلة الاقتصاد "الواقفة"، وهذا ينبئ بالتراجع المستمر لمعدلات النمو على الأقل خلال المدى القصير.
وأكد الطويل أن ما هو مطلوب من الحكومة حاليا، مراجعة السياسات الاقتصادية لمعالجة الاختلالات الحاصلة فيها، والتي تتمثل بالتباطؤ الاقتصادي وتراجع الطبقة الوسطى ومستويات نشاط الأعمال في الأردن.
وقال أستاذ الاقتصاد قاسم الحموري "إن الزيادة المتواضعة في معدلات النمو كانت متوقعة، وذلك نتيجة تداعيات الأزمة الاقتصادية"، مشيرا إلى أن تلك الزيادة "أقل بكثير من الارتفاع المستمر في الكثافة السكانية في الأردن".
وأضاف الحموري "لابد أن تقوم الحكومة بتحفيز الاستثمارات الأجنبية ومراجعة السياسات الاقتصادية والعمل على تحقيق الإصلاح الاقتصادي".
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي حسام عايش أن نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي تعبر عن بقاء الاقتصاد الأردني في منطقة الركود، وهي تدل على أن عمليات التحفيز الاقتصادي لم تحقق غايتها، وهي تنبئ بتراجع آخر في معدلات التنمية؛ خصوصا أنها أقل من معدلات التضخم.
وقال عايش "إن تلك النسبة في معدل النمو ستوجد نوعا من عدم الثقة بالاقتصاد الأردني وقدرته على التعافي، ما يعني الحاجة الملحة والطارئة للمزيد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية، من خلال الاعتماد على برامج حكومية تسعى لزيادة الاستثمارات وجذبها، بالإضافة إلى زيادة حجم الصادرات الوطنية وزيادة الإنتاجية".
وعلى صعيد القطاعات الإنتاجية التي شهدت نموا، بحسب النتائج الربعية، فقد أظهرت معظم القطاعات نموا إيجابيا مقارنة بالربع الثاني من العام 2010، وبحسب التقرير، تمكن قطاع الصناعات الاستخراجية من تحقيق أعلى نسبة نمو؛ حيث بلغت 11.5 % في الربع الثاني من العام 2011 مقارنة بالفترة نفسها من العام 2010 بأسعار السوق الثابتة، تلاه قطاع الزراعة والقنص وصيد الأسماك بنسبة نمو بلغت 6.4 %، ثم تلاه قطاع تجارة الجملة والتجزئة والفنادق والمطاعم بنمو نسبته 5.4 %، ثم قطاع الصناعات التحويلية بمعدل نمو بلغت نسبته 4.8 %، ثم قطاع النقل والتخزين والاتصالات بنسبة نمو بلغت 4.5 %، وحقق قطاع المياه والكهرباء نموا بلغت نسبته 3.5 %، تلاه قطاع المالية والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال بنمو نسبته 2.9 %، كما تمكن قطاع منتجي الخدمات الحكومية من تحقيق نمو في الربع الثاني من العام 2011 نسبته 2.8 % مقارنة بالربع الثاني من العام 2010.

hala.abutaieh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاثر الاكبر (huda)

    الأربعاء 28 أيلول / سبتمبر 2011.
    الاثر المباشر لضعف معدل النمو المتوقع 2.5 بالمئة ليس تراجع مستوى المعيشة فقط ولكن الاهم هو ان معدلات البطالة سترتفع بحدة وبخاصة بين الخريجيين الجدد ذلك انه حتى يتم المحافظة على نفس معدل البطالة لا بد من تحقيق معدل نمو سنوي لا يقل عن 5 بالمئة واي معدل نمو يقل عن ذلك يعني زيادة معدل البطالة مما سيتسبب في مشاكل كثيرة لا اظنها خافية على احد تعزيز معدلات النمو يتم بتشجيع الاستثمار ولا بد لتشجيع الاستثمار ان يتم استعادة الثقة لدى المستثمرين واظهار الجدية الكاملة لدى الدولة في محاربة الفساد واحالة كل متورط الى القضاء مهما على شأنه وتطبيق مبدأ سيادة القانون على الجميع دونما استثناءات وبغير ذلك فأن الاستثمار لن يأتي ابدا