إسدال الستار على مهرجان الأفلام الأوروبية

"البارونات" و"عودة كوكي" فيلمان يناقشان قضايا إنسانية مختلفة

تم نشره في الثلاثاء 27 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً

إسراء الردايدة

عمان- تواصلت فعاليات الدورة الثالثة والعشرين لمهرجان الفيلم الأوروبي فعالياتها أول من أمس بعرض الفيلم البلجيكي "البارونات" لمخرجه المغربي الأصل نبيل بن يادير، وذلك في مقر الهيئة الملكية للأفلام.
الفيلم الحائز على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان مراكش السينمائي الدولي للعام 2009، جاء مفعما بالكوميديا الساخرة من المجتمع، وفشل بعض الشباب المغاربة في دول المهجر من تحقيق أحلامهم، بسبب الضياع والتشتت الذي يعيشونه بين ما يريده الأهل لهم وما يريدونه هم لأنفسهم.
أبطال الفيلم ثلاثة من الشباب هم؛ حسن وعزيز ومنير يعيشون حياة عادية، لا يعملون ولهم أحلام مختلفة، لكنهم يعيشون حالة من اللامبالاة، مطلقين على أنفسهم لقب "بارونات" في مدينة بروكسل البلجيكية.
الفيلم الذي جاء بطابع كوميدي، يبرز صراعات ازدواجية الهوية لأبطاله، حيث إن كل واحد من هؤلاء الشباب لديه طموح، فواحد منهم يريد أن يصبح ممثلا كوميديا ساخرا، إلا أنه يعمل كسائق حافلة ويقع في حب فتاة حققت حلمها، وباتت مذيعة مشهورة، في حين أن الآخر بقي كسولا، والثالث ماكر وذكي، ويستخدم دهاءه في أوقات مختلفة للوصول لغاياته فقط.
ويقدم المخرج بفيلمه الأول الطويل واقعا حياتيا للشباب الحالم، وسط حوارات ساخرة، تصف الواقع الاجتماعي، الذي يعيشه كل الشباب المهاجرين في مناطق مختلفة من العالم، وليس المغاربة فقط.
ويعيش أبطال الفيلم وكأنهم "بارونات" رغم حياة الفقر التي يعيشونها، فهم لا يسعون من أجل تغيير واقعهم، ولا يبذلون أي جهد في سبيل تحقيق ذلك.
وتطرق الفيلم أيضا إلى العديد من المشاكل التي تواجهها الفتيات في الغرب، ومعاناتهن في الحفاظ على أنفسهن، وسط عادات غربية تتأزم فيها التربية الشرقية، تاركة الفتاة في حيرة بين الصواب والخطأ، والتأثير اللاحق على حياتها.
ويؤكد المخرج عبر مشاهد الفيلم المختلفة أن تحقيق الأحلام يتطلب المبادرة والإصرار والجهد والعزيمة القوية، وبأنه مهما كانت الموهبة عالية، فإنها تحتاج للصقل دائما، فالحياة لا تمنح الأماني بدون مقابل.
وشارك في الفيلم، الذي أخرج العام 2009، ومدته 111 دقيقة، نادر بوصندل (حسن)، ومراد زكندي (منير)، ومنير حمو (عزيز)، وجان ديكلير (لوسيان)، وجوليان كوربي (فرانك تابلا)، وفلاك وأمال شهبي (مليكة)، وصلاح الدين بنموسى (قادر)، وفاطمة وشاي (عائشة)، وإدوار باير (جاك).
ويذكر أن المخرج نبيل بن يادير هو من مخرجي شباب الهجرة (مواليد 1979)، بدأ مسيرته السينمائية كممثل، ثم شارك في كتابة سيناريوهات عدد من الأفلام. ويعد فيلم "البارونات" أول فيلم طويل في رصيده أخرجه سنة 2009، بعد فيلمه القصير "خروج البهلوان".
وكان للأطفال حصة أيضا في عروض الأفلام من خلال الفيلم التحريكي بالدمى "عودة كوكي" للمخرج التشيكي جان سيفراك، ويدور حول طفل يعاني من أزمة الربو، شديد التعلق بلعبة قديمة من الفرو "كوكي".
ويمزج الفيلم بين الدمى وحركتها، وبين التصوير الحي لتقديم مغامرة يخوضها كوكي للعودة لمنزل الطفل اوندرا من مكب النفايات، وخلال رحلة مليئة بالمخاطر بين مخلوقات الغابة يعود للمنزل.
الفيلم مليء بالدمى والصور البصرية، المستندة على خيال الطفل وإيمانه أن دميته ستعود استجابة لصلواته، ففي كل ليلة يكون على يقين بأن الدمية كوكي تتكلم وستعود من أجله.
وبالرغم من أن الدمية تسبب له المرض، بسبب حشوتها المصنوعة من الفرو وتجميعها للغبار، إلا أنه يفرح بعودتها، وتستمر حياته من جديد بعد تحسن صحته.
وكان الفيلم الذي أنتج العام 2010 نال جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي.

israa.alhamed@alghad.jo

التعليق