كارثة أوباما في الأمم المتحدة

تم نشره في الاثنين 26 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 26 أيلول / سبتمبر 2011. 04:45 مـساءً

روبرت درايفوس – (ذا نيشن) 22/9/2011

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

كان ظهور باراك أوباما في الأمم المتحدة كارثة كاملة. كان أشبه بحادثة تحطم قطار بالعرض البطيء، والتي كان الجميع يعرفون أنها قادمة منذ شهور عديدة عندما استسلم الرئيس بلا خجل للضغط السياسي الداخلي من لوبي إسرائيل وحلفائها في الحزب الجمهوري، وأذعن لتهديد بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل العدواني. وفي خطاب واحد، حطم أوباما إلى قطع كل خطاب يخالطه الأمل، وقوض مبادرة السلام الزائفة منذ البداية، والمبادرة الفاترة التي حاولها منذ توليه منصبه لصنع السلام.
ماذا عن تعيين جورج ميتشل مبعوثاً للسلام في الشرق الأوسط؟ مات؛ خطبة أيار (يونيو) 2009 في القاهرة بهدف إعادة بناء العلاقات مع العالم العربي والمسلم؟ ماتت! دعوته العقيمة لإسرائيل لوقف بناء المستوطنات غير الشرعية على الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال الوحشي للجيش الإسرائيلي والميليشيا الهائلة من المستوطنين المتعصبين المسلحين؟ ماتت. دعوته ضعيفة الإرادة للتوصل الى اتفاق بين إسرائيل وفلسطين على أساس حدود العام 1967؟ ميتة مثل مسمار صدئ.
في هذه المرحلة، يصعب الحديث عن مدى الضرر الذي سيقع. ولكن، وعلى أقل تقدير، تنازلت الولايات المتحدة عن كامل مسألة القيادة في عملية السلام. وسوف يكون التأثير في منطقة الشرق الأوسط هائلاً، خاصة بين الثوار المصريين والقادة الآخرين للربيع العربي، المتشائمين مسبقاً والمعادين للسياسة الأميركية تجاه إسرائيل، والذين سوف يستبعدون الآن واشنطن تماماً، ويتحولون إلى أوروبا وروسيا والصين. والمملكة العربية السعودية، التي كان سفيرها السابق لدى الولايات المتحدة الامير تركي، قد حذر الولايات المتحدة علناً وباطراد من احتمال حدوث قطيعة بين السعوديين وواشنطن، سوف تتدخل الآن لمحاولة تجميع القطع المكسورة وإصلاح ما فسد في حال قطع الكونغرس الأميركي المساعدات عن السلطة الفلسطينية.
في كلمته التي لم يذكر فيها حتى ولو كلمة واحدة عن معاناة الفلسطينيين، ولا كلمة واحدة عن توسيع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، قال أوباما ما يلي:
"دعونا نكون صادقين مع أنفسنا: إن إسرائيل محاطة بجيران قاموا بشن الحروب المتكررة ضدها. وقد تم قتل مواطني إسرائيل بواسطة صواريخ أطلقت على منازلهم وقنابل انتحارية فجرت في حافلاتهم، ويصل أطفال إسرائيل إلى سن الرشد وهم يعرفون أنه يتم تعليم الأطفال في جميع أنحاء المنطقة، أن يكرهوهم. إن إسرائيل، وهي بلد صغير يقطنه أقل من ثمانية ملايين شخص، تنظر خارجاً إلى العالم لتجد قادة دول أكبر منها بكثير وهم يهددون بمحوها من الخريطة. ويحمل الشعب اليهودي عبء قرون من الاضطهاد والنفي، وذكريات طازجة لمعرفة أن ستة ملايين شخص قد قُتلوا لمجرد هويتهم. هذه هي الحقائق. ولا يمكن إنكارها".
نتنياهو، القطعة الأكثر فظاظة وجلافة من العضلات التي تدير إسرائيل، وصف خطاب أوباما بأنه "وسام شرف." ومع ذلك، ووفقاً لتقارير إخبارية، جلست الجمعية العامة للأمم المتحدة كلها على يديها خلال خطاب أوباما، فلم يصفق أحد ولو مرة واحدة. أما محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، فقد جلس يشاهد بكآبة وتجهم، ورأسه بين يديه.

ala.zeineh@alghad.jo
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Obama's UN Debacle

التعليق