حل جديد يمكن من فهم التغير المناخي بطريقة أوسع وأكثر دقة

تم نشره في الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • القمر الصناعي TRUTHS الجديد قادر على أخذ قياسات عالية الدقة للتغير المناخي ويحسن المعرفة المناخية-(أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- بات من المؤكد أن هناك نقاط ضعف واضحة في فهمنا للتغير المناخي وتعاطينا معه، من حيث إيجاد الحلول المناسبة ومعالجتها، وهذه القضايا بدورها تعني اختلاف التوقعات بارتفاع درجات الحرارة، التي تنجم عنها آثار خطيرة على مدى السنوات المقبلة.
هذه النتيجة مؤكدة من قبل باحثين نشروا ورقة بحث جديدة أول من أمس في المجلة العالمية Philosophical Transactions of the Royal Society، موضحين فيها أن هناك خللا في فهم التغيرات المناخية وتقصيرا في حلها، من خلال النماذج الحالية التي تعوق وضع الاستراتيجيات الملائمة طويلة الأمد لأجل المناخ، بحسب ما نشره موقع science daily، مما أثر على التخطيط السياسي والاقتصادي.
المؤلف الرئيسي للبحث هو د. نايجل فوكس من مختبر الفيزياء الوطني في معهد المملكة المتحدة للقياس الوطني، يبين في ورقته هذه أن المناخ الأرضي يتغير بلا شك، ولكن ماهية سرعته وتأثيره غير معروفين، مضيفا "فأكثر نماذجنا الموثوقة والمعتمدة من حيث البيانات، تم الحصول عليها من قياسات معقدة".
وغالبية هذه القياسات تم الحصول عليها من الغطاء الجليدي السحابي، ومن مستويات مختلفة من سطح البحر، وتغيرات درجات الحرارة، واختبار الكلوروفيل النباتي، والتركيز الإشعاعي من مصادر الطاقة، وجميعها تؤخذ من الفضاء، لدراستها وفهمها، وكان يجب أن تؤخذ منذ زمن بعيد ومختلف لبناء قاعدة بيانية صحيحة، وهذا يعرض مشكلتين رئيسيتين:
- أولا، علينا اكتشاف التغيرات الصغيرة في مستويات الإشعاع أو انعكاسها وخلفية تقلبها، نتيجة التقلبات الطبيعية. وهذا يتطلب إجراء قياسات على الجداول الزمنية خلال العقود الماضية لأي مهمة، وبالتالي فإن المطالب ليست فقط الدقة العالية، ولكن أيضا الثقة العالية، التي سيتم من أجلها إجراء قياسات بطريقة متناسقة.
- ثانيا، رغم أن صناعة الفضاء تمتلك مستويات عالية من الجودة أثناء التصنيع؛ كالأقمار الصناعية، لاسيما البصرية، فإنها تفقد عادة خلال معايرتها، وهذا يعني مزيدا من الانجرافات مع مرور الوقت. وستكون الآلات الشبيهة على الأرض قيد التعديل، وستتم معايرتها بانتظام لتعزيز معيار أساسي لضمان الثقة في القياسات، وهذا أصعب بكثير من الفضاء، بحسب فوكس.
والنتيجة هي توقعات متباينة؛ فتقديرات ارتفاع درجات الحرارة العالمية بحلول العام 2010 تراوحت بين 10 و20 درجة مئوية، وأي منها إن كان صحيحا يعد أمرا مهما، لاتخاذ قرارات كبرى بشأن التخفيف والتكيف مع التغير المناخي.
فعلى سبيل المثال، كم من المرجح مشاهدة عوامل أخرى تهدد الحياة البشرية، وتؤثر على جفاف مناطق أخرى؟، أو متى نكون بحاجة للقلق حيال كمية المال الهائلة، التي ينبغي إنفاقها على حاجز نهر التايمز الجديد؟، بحسب فوكس؛ فالتغير المتوقع من جميع النماذج، متشابه جدا منذ عدة عقود، ولم ينحرف بشكل ملحوظ، إلا خلال النصف الأخير من هذا القرن.
ويضيف فوكس رئيس رصد المناخ والأرض في NPL "نقوم هنا اليوم بقياس البيانات مع عدم اليقين، حول المكان الذي نعد قريبين منه، وما الذي نحتاجه لفهم التغير المناخي ويسمح لنا باختبار النماذج الحالية وتقييدها. فأفضل القدرات القياسية الممكنة للاختبارات تتطلب 30 عاما، قبل أن نتمكن من تحديد النموذج، الذي يطابق الملاحظات، والأكثر احتمالا أن يكون صحيحا في توقعاته حول الآثار التبعية المدمرة".
وعدم التأكد، وفق فوكس، هو العامل الأكثر صعوبة للحد من هذه الشكوك، التي علينا التعامل معها مقارنة مع أي صناعة تطبيقية، عبر التقرب من أمر كهذا بشكل كبير، وهو واجب المجتمع العلمي للحد من هذه الشكوك غير المقبولة بواسطة إيجاد وتوفير المعلومات الضرورية بثقة عالية وبأقصر وقت ممكن.
وجاء الحل الذي طرحته الورقة التي قدمها فوكس بمجموعة من الحقائق عبر قياس إشعاعي للكرة الأرضية ودراسات الهيلو المهمة التي تعرف بـTRUTHS (Traceable Radiometry Underpinning Terrestrial- and Helio- Studies)، وهو مفهوم تصور، تم تطويره في NPL، وسيشهد إطلاق قمر صناعي في المدار، يتمتع بقدرة على أخذ قياسات عالية الدقة بعامل محسن، وأيضا يمكنه معايرة تحسين أداء الأقمار الأرضية الأخرى EO في الفضاء ورصد ما حوله.
وبحسب فوكس وما أورده في ورقته، فإن القمر الصناعي TRUTHS، قادر على قياس الطيف الإشعاعي للشمس وانعكاسه من سطح الأرض، مع قدرة على تغطية مساحة كبيرة بدقة غير مسبوقة تتيح إجراء قياسات مؤشر من المؤشرات المناخية الرئيسية مثل؛ كمية السحب والانعكاس الأرضي أو ما يعرف بالبياض والأشعة الشمسية بمستوى يسمح للعلماء بالكشف عن الاختلافات في النماذج المناخية، خلال عقد من الزمن، وتغطي ثلث البيانات الحالية، مما يتيح لبياناتها تحسين المعرفة المناخية والعمليات البيئية مثل؛ تغير الغطاء الأرضي والتلوث والتقليل من الكربون في الغابات.
ومع ذلك كله، فإن هذا القمر المطروح لن يوفر قراءات واسعة للمناخ الشامل وحسب، بل يقدم مجموعة من البيانات المهمة والخاصة، التي تسهل أداء الكثير من الأنظمة في العالم لمراقبة الأرض ككل، سواء أرضية أو فضائية، فقبل تنقيذ المعايير المرجعية من أجهزة الاستشعار على متن الطائرات الأخرى، يمكن لهذا القمر قراءة الملاحظات في وقت واحد بالقرب من الهدف نفسه، ويمكن نقل دقتها إلى هذه الأجهزة.
وبالمثل، فإن قدرته على إجراء تصحيحات عالية تنفذ من الغلاف الجوي، مما يسمح له بتحديد معايير الشبكات الأرضية وقياس التغيرات على سطح الأهداف المستخدمة حاليا مثل؛ أبراج التمويه والغابات، وأهداف مرجعية أخرى عبر الأقمار الصناعية مثل؛ الكتل الجليدية في القارة القطبية والصحارى والمحيطات وحتى القمر، فبهذه الطريقة يمكن إعادة  تصحيح وتغيير أجهزة الاستشعار في الطيران اليوم.
وحداثة الحقائق التي يلتقطها القمر، تكمن في نظام معايرة الطائرة، التي ستتم مطابقتها مع الوثائق على القمر الصناعي مباشرة، ضد معيار الابتدائية بواسطة آلة تدعىCSAR (Cryogenic Solar Absolute Radiometer)، تقارن تأثير الإشعاع الضوئي بالطاقة الكهربائية، ناقلة جميع الصعوبات المرتبطة بوجود الفضاء على أساس بصري وقياسات ضوئية مثل الانجراف والتلوث لوحدات كهربائية أكثر استقرارا هي SI، مما يمكن سلسلة التتبع التي نفذت على أرض الواقع في المدار، من تصحيح معلوماتها والحصول على قراءات أوسع وأكثر دقة.
وهذا من شأنه أن يجعل قياسات المناخ أكثر دقة بعشر مرات، ويعطينا نماذج تمكننا من اتخاذ قرارات مهمة بشأن المستقبل.
ويجري النظر في هذا المشروع، الذي سيكون بقيادة NPL، من قبل منظمات مختلفة. وقد أوصت وكالة الفضاء الأوروبية بالمضي قدما في تنفيذه، وذلك بالتعاون مع وكالات الفضاء الأخرى وأبرزها "ناسا".

التعليق