"صائد المديرين" و"نفخة من النعيم" فيلمان يناقشان الاستقلالية البشرية والتحرر من القيود

تم نشره في الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • مشهد من فيلم"صائد المديرين" -(أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- تواصلت فعاليات مهرجان الفيلم الأوروبي بعرض فيلمين واحد من الدنمارك والآخر من النمسا، يناقشان الاستقلالية البشرية والطموح والرغبة في التحرر من القيود التي يضعها الفرد لنفسه.
حمل الفيلم الدنماركي عنوان "صائد المديرين" للمخرج رومل هاميريك، ويجسد بطولته الممثل لارس ميكالسن وأدى دور مارتن فنج، وهو صحفي سابق باشر عملا يعرف باسم استقطاب المديرين الناجحين لمواقع استراتيجية كبيرة ومهمة ومؤثرة.
ويتطرق الفيلم الذي صور في كوبنهاغن ودول اسكندنافية أخرى وعلى مدى 107 دقائق لدور السياسة في التأثير على الاقتصاد، حيث تتمثل مهمة مارتن الجديدة بإيجاد مدير جديد لواحدة من أكبر الشركات الاقتصادية الدنماركية وباقي الدول الاسكندنافية، غير أن صراع قوى السلطة والمال يتحول لمصارعة ولعبة قذرة ونشر للفضائح والمؤمرات وحتى المكائد السياسية.
ومن أجل تحقيق مهمته تتغير شخصية مارتن من اللامبالي الى شخص مختلف يهتم بالمصلحة والسلطة لاسيما حين يتخذ صراع السلطة منحى وحشيا يضع ضغوطا على حياته الخاصة وابنه المريض وعلاقاته، ليصبح أشبه بعميل مزودج لأب وابنه.
الفيلم الذي أدى الممثل ميكالسن دوره ببراعة وهو ما جعله ينال عنه جائزة أفضل ممثل في حفل توزيع جوائز روبرت في العام 2010، لتقمصه الشخصية بحذافيرها، جاءت مشاهده العاطفية باردة متناسبة مع أجواء فصل الشتاء القارس والمثلج للعاصمة الدنماركية كوبنهاغن، في لحظات تحكي الصراع والجدال وتقصي الحقيقة لخليفة رجل الأعمال الغني.
واللافت في الفيلم ان مارتن يعاني من صعوبة في تقبل مرض ابنه بالصرع وقراره بالتخلي عنه وهو مشابه لموقف رجل الأعمال الذي استخدمه بغية إيجاد خليفة له بدلا من ابنه كونه حاد عن مساره وهو في ذلك يحمل رسالة للتصالح ووضع الأحقاد جانبا وتبادل العتاب ومواجهة المخاوف بدلا من تركها تتصعد وتعقد الأمور حتى تصل إلى نقطة لا يمكن حلها.
في حين ينقل الفيلم النمساوي "نفخة من النعيم" لمخرجه رينهولد بيلغري المشاهد لفترة الحرب العالمية الثانية وسط الطبيعة الخلابة لجبال الألب.
وفي حبكته عمد المخرج إلى أسلوب التركيز على العواطف والإثارة في الوقت نفسه في تقديم لوحة فنية جميلة تمثلت بالطبيعة الخلابة التي انتقلت إليها سيدة ارستقراطية في الأربعينيات من عمرها من بيئتها لتصبح معلمة في قرية جبلية مختلفة.
ايرنا التي توجهت لجنوب تيرول لتصبح معلمة في قرية بلوتز بولاية فوالبيرغ النمساوية فقدت زوجها في السنة الأخيرة من الحرب العالمية، وتوفي والدها في ظروف مخيفة مثلها المخرج بدخول غراب لحظة طلبه من ابنته فتح النوافذ لدخول الشمس والنسيم العليل، ليلفظ أنفاسه الأخيرة خلال حركة جناحي الغراب الذي أسقط أغلى مزهرية أثرية في الغرفة بمرافقة حزن الزوجة على مزهريتها المفضلة، وينتهي المشهد بموسيقى درامية شكلت تكميلا لعناصر المشهد.
وركز الفيلم على تأثير العادات في المجتمع من جهة ودور الحب والتمرد على العادات من جهة أخرى، لتحقيق عدالة اجتماعية وحماية قرية من الانهيار وفقدان المزيد من أفرادها بسبب عناد بارون من منح أرضه لأهل القرية لبناء سياج يحمي من الانهيارات الثلجية التي تحصل في الشتاء.
وتخوض ايرنا مغامرة عاطفية مستغلة جاذبيتها لإقناع البارون بالتنحي عن معاداة أهل القرية لصالحهم، ليقدم الفيلم بدقائقه الـ 127، حكاية جميلة وسط مناظر خلابة، إلى جانب قساوة الطبيعة التي تأخذ في طريقها كل شيء مبرزا أهمية التنازل والعمل الجماعي لصون سلامة الجميع.

التعليق