معرض متنوّع لأحد رواد التشكيل العربي في غاليري نبض اليوم

أعمال حسين ماضي تعبّر عن دينامية العلاقة بين الإنسان والعالم الموضوعي

تم نشره في السبت 10 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً
  • لوحة من أعمال الفنان حسين ماضي التي تعرض في غاليري نبض اليوم-(من المصدر)

غسان مفاضلة

عمان- تعبّر التعيّنات البصرية وتمثلاتها المختلفة على السطح التصويري في أعمال معرض التشكيلي اللبناني حسين ماضي، الذي يفتتح برعاية الأميرة غيداء طلال في السادسة والنصف مساء اليوم في غاليري نبض، عن دينامية العلاقة وشموليتها بين الإنسان والعالم الموضوعي.
تولّد أعمال الفنان، المولود في لبنان العام 1938، حيث درس فيها لينتقل إلى إيطاليا حيث أقام فيها  22 عاما، بتعيناتها وتمثّلاتها البصريتين وبما تمثله مصادرها من نساء وطيور وازهار وحيوانات، العديد من العلاقات التي يكسبها الترابط والتوارد فاعليتها التعبيرية.
يشتمل معرض الفنان الذي يتواصل حتى 19 تشرين الأول (أكتوبر) على لوحات باستيل، وتخطيطات، ولوحات جرافيكية تتسم جلّها بالاختزال والسلاسة اللذين يمنحان أعماله قدرة خاصة على بث العديد من الدلالات البصرية ضمن لغة شبكية مفتوحة على حدود الإحالات القصوى للتجريد الحيوي.
تشكّل حركة الخطوط في أعمال الفنان، الذي برع في الرسم والنحت وفن الجرافيك، إضافة إلى أساليب وتقنيات الفريسكو والموزاييك والطباعة في أكاديميا دي بيللي أرتي و أكاديميا سان جاكومو في مدينة روما، تشكّل بامتداداتها وانحناءاتها، ونقاء المستويات اللونية التي تحتضنها الخطوط نفسها، زحزحة بصرية كليّة المنشأ والهدف، وذلك وفق تفاعلات النسق الاختزالي، باعتبارها تفاعلات دائمة التحقق والانجاز على السطح التصويري.
تعمل خلفيات أعمال ماضي، الذي درّس منذ العام 1972 و 1987، في المعهد الوطني للفنون الجميلة في لبنان، بمساحاتها اللونية، خاصة الاحادية،  على امتصاص فائض السرد في حركة الخطوط بتقاطعاتها وانحناءاتها وامتداداتها. وفي حالات التفاعل القصوى تتحول الخلفيات نفسها إلى خطوط لونية ضمن سياق الترسيمات والتعينات البصرية على سطح لوحته.
 تكتسب العلاقات البصرية حيويتها في أعمال الفنان، الذي أقام منذ العام 1965 ما يربو على ستين معرضا فردياً كما شارك في عدد كبير من المعارض الدولية والبيناليات في شتى أرجاء العالم، من فاعلية الحوار الحركي بين الألوان الحارة والألوان الباردة، وهي الفاعلية التي تؤدي بدورها إلى تحفيز شبكية العين لتتبع ما هو محصور داخل إطار العمل الفني وإعادة انتاجه على الدوام، ليتحول المتلقي بذلك إلى شريك فاعل في انتاج العمل عِبر إعادة صياغته وتاويله ضمن إحالات جديدة تستمد مسوغاتها من العمل الفني نفسه.
من جهة أخرى، نقف مع الأعمال النحتية للفنان، الذي تتواجد أعماله في عدد كبير من المجموعات العامة والخاصة حول العالم، مثل المتحف البريطاني في لندن، متحف يووينو في طوكيو، متحف الفن العربي في الدوحة، قطر، متحف سرسق في بيروت وبنك تشيس منهاتن في نيويورك، ومجموعة ميشيل تابيه في باريس، من بين مجموعات أخرى. يعمل ماضي ويقيم حالياً في مدينة بيروت، نقف معها أمام أسلوبية خاصة في المعالجة والتشكيل، وعِبر تغيّر فضاء الكتلة وتحوله تبعا لتغير زوايا الرؤية ومساقطها.
الأعمال النحتية للفنان، الذي حصل على الجائزة الأولى في الرسم في متحف سرسق في بيروت (1965) والجائزة الأولى في النحت من المركز الثقافي الإيطالي في بيروت (1968) والجائزة الأولى في فن الجرافيك من مدينة ليتشي ، إيطاليا (1974). إضافة إلى تقليده وسام Cavaliere dell'Ordine della Stella della solidarietà italiana  العام 2003، من قبل الحكومة الإيطالية، بما تمنحنا إياه من إمكانيات عديدة لقراءتها وتأملها، وبما تحفل به من طاقات تعبيرية في جوهر المعطى البصري الذي يتعامل معه الفنان، تجعلنا نؤكد مع الناقد والمؤرخ الفني اللبناني سيزار نمور "أن الفنان حسين ماضي باختياره لقيوده من المادة والمنحى والأسلوب، فرض على نفسه قوانين صارمة من التقنية والتنفيذ، تقيّد بها بدقة وبراءة، وكأنها القدر، فأصبحت هذه القيود مفتاحه الى الحرية والخلق".

[email protected]

التعليق