أمراض العيون تحتل المرتبة الثانية بعد السرطان

تم نشره في الأحد 4 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • الحفاظ على النظر مسألة ضرورية للتقدم في العمر والتمتع بشيخوخة جيدة - (أرشيفية)

عمان- باتت مشاكل النظر في الآونة الأخيرة شائعة جداً؛ حيث تشير الدراسات إلى أن أمراض العيون تأتي في المرتبة الثانية بعد السرطان وقبل الأمراض القلبية الوعائية.
ويعد الحفاظ على النظر مسألة ضرورية للتقدم في العمر والتمتع بشيخوخة جيدة، ولذلك على المرء أن يعتني به على الدوام، إذ لا تبقى الحياة نفسها بدون نعمة النظر، وما عليك سوى إغلاق عينيك لتتخيل الحياة بدون التمتع بالبصر.
وهذا أمر طبيعي لأن النظر ينقل للإنسان أكثر من 80 في المائة من المعلومات الضرورية لتنفيذ الأعمال اليومية، إلا أن النظر الجيد لم يعد أمراً بديهياً إذ يعاني 50 في المائة تقريباً من الأشخاص من مشكلة بصرية معينة تجبره على استعمال النظارات الطبية بشكل مؤقت أو دائم، واللافت أن تصحيح مشاكل النظر مهم لكل شيء، فهو مهم للنجاح المدرسي والارتقاء المهني والسلامة على الطرقات، يتضح إذا أن الاهتمام بصحة العينين أمر ضروري جداً، ولذلك يستحسن القيام بفحص دوري للعيون بشكل منتظم، مهما كان عمر الشخص.
ويتكوّن النظر عند الطفل بدءاً من الأشهر الأولى وحتى عمر الخمس أو الست سنوات، وفي البداية، يساعد النظر على حصول النمو النفسي الحركي مثل؛ المشي والإمساك بالأشياء.... بعد ذلك، تستلزم سنوات الدراسة قدرات بصرية جيدة لإتمام عمليات الكتابة والقراءة على اللوح أو الدفتر أو شاشة الكمبيوتر، وقد أثبتت دراسات ميدانية عدة أنه يوجد رابط كبير بين الصعوبة في التعلم وبين مشاكل البصر.
قبل بلوغ الطفل السنتين، يجدر بطبيب الأطفال إحالته إلى طبيب اختصاصي في أمراض العيون لفحص نظره والتأكد من عدم وجود أي مشاكل. وفي الخمس سنوات من عمر الطفل تقريباً، يفترض بالأهل اصطحاب طفلهم مجدداً إلى المتابعة الطبية للتأكد من سلامة بصره إذ يبدأ الطفل في هذا العمر تعلم الأحرف الأولى في المدرسة ويحتاج بالتالي إلى بصر سليم لتفادي أوجاع الرأس ومشاكل التعلم.
إلا أن العديد من الأهل يتجاهلون لسوء الحظ هذه الفحوص الروتينية المهمة ظناً منهم أن أطفالهم لا يعانون من أي مشاكل، فيما العكس هو الصحيح في أغلب الأحيان. ومن العلامات التي تشير إلى وجود مشاكل في البصر نذكر تقطيب الحاجبين، وطرف العينين بكثرة والتذمر من التعب، وإلصاق الوجه بالدفتر للتمكن من القراءة أو الكتابة، والخلط بين الأحرف القريبة من بعضها .. ولا بد من الإشارة إلى إمكانية تصحيح بعض مشاكل النظر بشكل نهائي في حال كشفها في الوقت المناسب وعدم السماح بتفاقمها.
تحتاج قيادة السيارة إلى بصر جيد، بل ممتاز؛ لأن 90 في المائة من القرارات والحركات الضرورية للقيادة ترتكز على عينيّ السائق، وأثناء الوجود وراء المقود، تنشط كل الوظائف البصرية عند الشخص، أي الرؤية بالعينين لتقدير المسافات، والرؤية المحيطية للنظر إلى الأمام ومراقبة الجانبين، والرؤية البعيدة للاستباق، والرؤية القريبة لقراءة لوحة السيارة.
والمؤسف أن ملايين السائقين حول العالم يعانون من مشاكل بصرية غير مشخصة وغير مصححة، ما يسبب الكثير من الحوادث التي يمكن الاستغناء عنها، من هنا ضرورة المتابعة الطبية للعيون قبل الحصول على إذن القيادة ومن ثم بشكل منتظم للتأكد من عدم حصول أي تدهور في البصر.
إن أوجاعا في الرأس، أو وخزا أو جفافا أو احمرارا في العيون، أو مشاكل في النظر .. تبين أن 30 إلى 40 في المائة من الأشخاص الذين يعملون أمام شاشات الكمبيوتر يشكون من تعب بصري. صحيح أن الكمبيوتر لا يولّد مشكلة بصرية، لكنه قد يكشف أو يعزز المشاكل الموجودة قبلاً، وهذه مشكلة كبيرة في العمل.
لذا، يجدر بكل شخص يعمل أمام الكمبيوتر أن يجري متابعة طبية بشكل منتظم لإجراء فحص للبصر ويجب أن تكون الزيارة كل ثلاث إلى خمس سنوات، سواء أكان الشخص يضع نظارات طبية أم لا، وبعد عمر الأربعين عاماً، يجدر بكل شخص أن يقوم بفحص دوري للعين لأن بلورية العين تبدأ بفقدان ليونتها وتبدأ مشكلة طول النظر "presbyopia".
عند الاقتراب من عمر الستين، تظهر بعض مشاكل البصر المرتبطة بالشيخوخة. وبين عمر الستين والسبعين عاماً، ترتفع نسبة أمراض الشبكية السكرية (أي تدهور حال الشرايين التي تغذي شبكية العين) من 7 إلى 17 في المائة، فيما ترتفع نسبة زَرَق العين، أي ازدياد الضغط في مقلة العين، (glaucoma) من 5 إلى 15 في المائة، وترتفع نسبة ضمور العين المرتبط بالتقدم في العمر من 5 إلى 25 في المائة، والمؤسف أن مشاكل النظر هذه المرتبطة بالشيخوخة قد تكون سبب العديد من حالات السقوط أو العجز أو الانعزال الاجتماعي أو حتى الاكتئاب.
وبما أن الشخص يعجز عن كشف هذا النوع من الأمراض وحده، يمكن مراقبة العين بسهولة بواسطة أنظمة بصرية مكبّرة، وهناك بعض الفحوص النظامية التي تجرى أثناء كل زيارة لطبيب العيون:
1. حدّة البصر: حيث يطلب من كل مريض قراءة الأحرف أو الإشارات الكبيرة والصغيرة، عن بعد وعن قرب. يجرى هذا الفحص خصوصاً في حال أوجاع الرأس أو تضاؤل حدة البصر، ويتيح تحديد التصحيح البصري.
2. ضغط العين: يجرى هذا الفحص بواسطة مقياس ضغط خاص بالعيون، وهو عبارة عن جهاز فيه مخروط صغير يسطح طرفه القرنية من خلال إرسال دفق هواء على العين. الفحص غير مؤلم وهو يجرى بشكل تلقائي لكل شخص تجاوز عمر الأربعين عاماً.
3. قلب العين: يتم في هذه الحالة فحص الشبكية بواسطة جهاز مزود بعدسة مكبّرة وضوء، ولتسهيل الفحص، يتم قبل ذلك تكبير البؤبؤين بواسطة قطرة خاصة، ويبقى النظر مشوشاً لبضع ساعات.


الدكتور إياد الرياحي
استشاري طب وجراحة العيون/
المدير الطبي لمركز العيون الدولي
www.eiadeyeclinic.com

التعليق