مصانع الحديد تهدد بوقف الإنتاج جراء قيام تجار بإغراق السوق جزئيا

تم نشره في الأربعاء 24 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً
  • عامل يقوم بتطويع قضبان من الحديد في احدى الورش بعمان- (تصوير: محمد ابو غوش)

يوسف محمد ضمرة

عمان - هدد ممثلون عن مصانع حديد في المملكة بإغلاق مصانعهم نتيجة "المنافسة غير العادلة" التي يتعرضون لها جراء الكميات المستوردة التي تدخل للسوق المحلي.
ونفى هؤلاء في مؤتمر صحفي عقدوه امس ما يتردد حول وجود "شبهات احتكارية"، لافتين إلى أن آلاف العمال وعائلاتهم معرضون لفقدان وظائفهم كنتيجة طبيعة للخسائر التي ستلحق بالمصانع من وراء المنافسة غير العادلة والتي تتمثل باستيراد كميات تصل لحد الإغراق ذات منشأ فيها الطاقة مدعومة ورعاية تتلقاها في بلدانها.
وطالب العين حاتم الحلواني خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في مقر غرفة صناعة الأردن "بضرورة تحقيق العدالة في المنافسة بين تجار الحديد المستوردين والمصنعين المحليين"، مشيرا إلى أن "ما تعرضت له تلك الصناعة من مأساة حقيقية كبدتها عشرات الملايين نتيجة انهيار اسعار الحديد عالميا".
وكشف الحلواني أن وزير الصناعة السابق ومسؤولين في غرفة الصناعة مارسوا ضغوطا على المصانع في العام 2008، رغم الارتفاع في الاسعار العالمية في ذلك الحين ما ادى انهيار في اسعار الحديد وخسائر كبيرة تحملتها المصانع لقاء إبقاء تلك المادة الاساسية في المملكة.
وقال ممثلو "مصانع الحديد في المملكة إن هذه الصناعة الاستراتيجية الوطنية مهددة بالاغلاق بسبب اجراءات حكومية أخلت بمبدأ المنافسة العادلة وأدت إلى الاغراق الجزئي للسوق".
وقال الناطق الرسمي باسم تجمع مصانع الحديد ومدير عام شركة حديد الاردن عماد بدران إن "المصانع تعاني مشكلات هيكلية تتمثل في السماح لمشروعات استثمارية باستيراد حديد تسليح رغم وجود بديل محلي وبجودة عالية تطابق المواصفات القياسية الاردنية المتطابقة مع المواصفات القياسية العالمية".
واضاف بدران أن "قرار الحكومة بالسماح للشركات باستيراد حديد التسليح مشروط لكن الشركات لا تلتزم بشراء المنتج المحلي وفوق ذلك تقوم بعض الشركات ببيع جزء من الحديد المستورد المعفي من الضرائب والرسوم التي تعادل نحو 150 دينارا للطن، في السوق المحلي".
وردا على استفسارات حول ارباح حديد الاردن، قال بدران "ارباحنا في النصف الاول من 2010 بلغت 2 مليون دينار، بمعنى أنها تعتبر قليلة مقارنة بحجم رأسمال الشركة والبالغ 35 مليون دينار ووصلت  في النصف الاول من هذا العام الى 4.7 مليون دينار ".
وتابع بدران قائلا "نحن شركة مساهمة عامة ويوجد لدينا 20 ألف مساهم يعتمدون على عائد كتقاعد نتيجة استثمارهم في الشركة، فهل يريدون أن نتكبد الخسائر ليقتنعوا بذلك".
وتساءل ممثلو المصانع عن جدوى منح اعفاءات من الرسوم والضرائب لمدة 6 سنوات لمشروعات استثمارية اثبتت المتابعة الميدانية للاجهزة الرسمية أن بعض هذه الشركات تستثمر قرارات الإعفاء الصادرة لها وتستورد باسمها لصالح شركات اخرى لتستفيد من قيمة الاعفاء لصالحها، مما يشوبها الشبهات التي تستوجب التحقيق.
واكدوا أن هذه الحالة فيها ضياع حقوق لخزينة الدولة ويدخل بمبدأ المنافسة كون شركات الحديد تتحمل اعباء مالية كبيرة لضمان انتاج حديد التسليح والاستمرار في هذه الصناعة الاستراتيجية لقطاع الانشاءات والتي تشغل نحو 7 آلاف عامل ومستمرة في العمل منذ نحو 60 عاما.
وانتقد ممثلو المصانع الانطباع السائد حول منع استيراد الحديد وان هناك مطالبات بفتح باب الاستيراد، مشيرين الى ان باب الاستيراد مفتوح للجميع ضمن المواصفات الاردنية، وأن مصانع الحديد الوطنية تطالب بالمساواة والمعاملة بالمثل مع الحديد المستورد حيث يتم اعفاء الحديد المستورد في المشاريع المعفية من جميع الضرائب والرسوم، بينما يدفع الحديد الوطني الضرائب الا اذا كان معفيا بنسبة الصفر وهذا نادر حدوثه جدا.
وقال بدران ردا على استفسار حول احتكار تمارسه المصانع "كيف يكون هذا في الوقت الذي نرى فيه منافسة شديدة بين المصانع".
وبين ممثلو المصانع أنه يوجد استيراد كميات كبيرة من الحديد من الخارج بفواتير غير صحيحة لتدفع ضرائب مخفضة وتنافس الصناعة الوطنية بغير وجه حق ادى الى توقف العمل في بعض المصانع وتسريح العاملين فيها.
واشار ممثلو مصانع الحديد في المملكة الى ان هذه الصناعة تأثرت كثيرا بالأزمة المالية العالمية في العام 2008 وتداعياتها التي أدت إلى خسائر كبيرة تحملتها المصانع الوطنية ورغم ذلك استمرت في الصناعة ولم تتوقف لضمان استمرار وجود مادة الحديد الاستراتيجية في السوق المحلية.
وحول تأثير عملية استيراد حديد التسليح من الامارات العربية المتحدة، قال ممثلو مصانع الحديد ان المستورد من الامارات يشكل نحو 20   % من حاجة السوق المحلية وتؤثر على قواعد المنافسة التي اقرتها الاتفاقيات الدولية وفي مقدمتها اتفاقية منظمة التجارة الدولية واتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى كون القيمة المضافة في الحديد الاماراتي لا تتعدى 40   % لتحصل على الاعفاء من الجمارك والرسوم وتستفيد من فرق اسعار الطاقة والدعم الحكومي حيث تعد الحكومة الاماراتية ابرز المساهمين في المصنع الذي يورد للاردن.
واشاروا الى ان الحكومة توفر دعما لمستوردي الحديد بتأجيل دفع الضريبة التي تعد نسبتها مخفضة مقارنة بمستوردات الحديد من مناشئ اخرى.
ونوهوا الى موضوع استيراد لفائف الحديد الملساء بأقطار متعددة من 8 الى 14 ملم والتي تبزيرها في السوق المحلية بآلات يدوية ويباع على انه حديد تسليح بدون ترميز وبشكل مخالف للمواصفات القياسية الاردنية.
واهابوا بمؤسسة المواصفات والمقاييس التدخل حيال ذلك وحيال ما يرد من حديد تسليح مستورد يتم بيعه وطرحه في السوق فور استيراده قبل التأكد من مطابقته للمواصفات الاردنية حيث انه في بعض الاحيان يكون الحديد مستوردا على انه شد 60 وعند فحصه يكون غير مطابق للمواصفات ومن بعدها يسمح له بالبيع على انه شد 40 ولكن هذا لا يكون واضحا لدى المستهلك ويباع على انه شد 60.
وكانت مصانع الحديد قد عقدت سلسلة اجتماعات ورفعت العديد من المطالبات لرئيس الوزراء ووزير الصناعة والتجارة الا ان هذه المطالب لم تلق الاهتمام الكافي والجدية من قبل الحكومة في التعامل مع الموضوع.
وطالبات المصانع في المذكرة التي رفعتها لرئيس الوزراء العمل على تسعير الحديد بأنواعه والالتزام بقرارات الاعفاء الصادرة عن الرئاسة الموقرة وضمان نسبة ربح بسيطة تمكن المصانع من الاستمرار.

[email protected]

التعليق