التمويل الإسلامي

تم نشره في الأحد 7 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً

د. غسان الطالب*

مما لا شك فيه أن مفهوم التمويل كفعل اقتصادي لا يختلف في الاقتصاد التقليدي عنه في الاقتصاد الإسلامي، أي تقديم رأس المال من الوحدات الاقتصادية ذات الفائض الى الوحدات الاقتصادية ذات العجز أي من يمتلك رأس المال ومن يبحث عنه ونقصد هنا قطاع الانتاج.
إلا أن الاختلاف جوهري في آليات وضوابط التمويل المقدمة في كل منهما، وكما هو معلوم فالتمويل في الاقتصاد التقليدي يتم على أساس سعر الفائدة الذي يتم الاقراض بموجبه والمتفق عليه مسبقا، وهذا ما يعرف بالمتاجرة برأس المال بينما التمويل في الاقتصاد الإسلامي يتم في غياب سعر الفائدة على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة، ويعتمد تحقيق العائد على التقاء عنصر رأس المال مع عنصر العمل، وحتى يتحقق ذلك لابد من وجود وسيط مالي ينظم هذه العلاقة يتمثل في المؤسسات والمصارف الإسلامية تقوم على جمع مدخرات المجتمع ثم تعيد توجيهها الى القطاعات الاقتصادية، التي بحاجة الى رأس المال لغرض الاستثمار أو التوسع في الإنتاج بموجب أدوات تمويلية حسب قاعدة المشاركة في الربح والخسارة تحكمها ضوابط شرعية وأخلاقية مثل المضاربة: وهي شكل من أشكال التمويل طويل الأجل ترتفع به درجة المخاطرة وتعني التقاء عنصر رأس المال مع عنصر العمل على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة، يقدم فيها أحد الأطراف رأس المال والطرف الثاني يقدم عنصر العمل على أن يتم الاتفاق بينهما على تقاسم العائد وفي حالة الخسارة، يتحمل صاحب رأس المال مقدار الخسارة من رأس ماله وأصبح عنصر العمل يخسر جهده.
المشاركة: وهي تعني مشاركة طرفين أو أكثر يشارك كل طرف في عنصري رأس المال والعمل معا ويمكن اعتبارها من أشكال التمويل متوسط الأجل تقل بها درجة المخاطرة عن الأداة السابقة (المضاربة)، ويمكن أن يتفق الأطراف على التساوي برأس المال أو تكون المشاركة بموجب حصص يحدد العائد بموجبها وتأخذ عدة أشكال منها المشاركة الدائمة، المشاركة لأجل أو المشاركة المنتهية بالتملك وهذه الأخيرة أكثر أنواع المشاركة المتبعة في المصارف الإسلامية لاعتبارات تتعلق بعامل المخاطرة المرابحة: وهي تمثل بكل بساطة الأمر بالشراء ثم إعادة البيع، وتعد من أنواع التمويل القصير الأجل.
ودرجة المخاطرة في هذا النوع من التمويل منخفضة جدا وتستخدم عادة في تمويل المشتريات للأفراد والمؤسسات والشركات وكذلك في تمويل التجارة الخارجية.
القرض الحسن: وهو القرض الذي يقدم بدون عائد مادي أو عيني على ان يعاد في موعد استحقاقه كما هو، وعادة ما يكون هذا النوع من القروض لهدف اجتماعي أو يؤدي وظيفة اقتصادية يستخدمها المصرف أحيانا لتجنب التعامل بالفائدة في المعاملات المصرفية الداخلية أو الخارجية
عقد السلم: وهو من أنواع القروض التمويلية قصيرة الأجل والأصل في هذا النوع من العقود التمويلية هو البديل للتمويل المقدم من مؤسسات الاقراض المتخصصة وعادة ما يستخدم في قطاع الزراعة.
عقد الاستصناع: هذا النوع من العقود لا يختلف عن عقد السلم من حيث درجة المخاطرة وكونه بديلا لمؤسسات الاقراض المتخصصة، وهو يقدم لقطاع الصناعة أو عند طلب تصنيع سلعة ما ويحدد المصرف سعر التسليم، ويمكن أن يتم ذلك على أساس المرابحة أي يحسب العائد من الفرق بين سعر التكلفة وسعر التسليم الذي يحدده المصرف الإسلامي.
كما أن للتمويل الإسلامي العديد من الأدوات والقنوات المختلفة لامجال لذكرها في هذه المقالة القصيرة، إلا أنه يمكن القول إننا بحاجة أكثر للبحث في أوجه التمويل الإسلامي التي حققت الكثير من المكاسب على أرض الواقع.

*جامعة العلوم الإسلامية العالمية

التعليق